الخميس20170727

آخر تحديثالخميس, 27 تموز 2017 2pm

cccccIROOO copy copy

cccccIROOO copy copy

مصطلحات أم قبعات ؟؟

kjhaaaaaaaaaaaaaaaaaaaairi

ما ان يتم اشتقاق مصطلح حتى يُخلع من سياقه ويصبح على كل لسان، ما يؤدي في النهاية الى تعويمه وافراغه من محتواه، وعلى سبيل المثال اصبحنا نسمع بمصطلح القوة الناعمة بمناسبة وبدون مناسبة رغم ان معظم متداولي هذا المصطلح لا يعرفون ما الذي كان يعنيه جوزيف ناي وهو اول من استخدمه، فالقوة الناعمة ليست مجرد اغنيات او اناشيد او حتى ثقافة سياحية قصيرة العمر، انه اكثر من ذلك، لأنه يشمل العمق الحضاري والمعرفي لأمة من الامم، وبالتالي قدرتها على تقديم اجابات واشباع رغبات فنية وفكرية لا يملكها الاخرون ممن يتحولون الى اسفنجة مهمتها امتصاص كل ما يسكب عليها، فهي تنفعل ولا تتفاعل وتتلقى ولا تعطي !
القوة الناعمة رغم هذه التسمية الرقيقة تبقى قوة ايضا ولها امتدادها واختراقاتها وعبورها للحدود والاسوار، وقد يستغرب البعض ان خيوط الحرير كانت تستخدم ذات يوم في الشنق بسبب متانتها وان القوة الناعمة في اثينا اليونانية ام الفلاسفة انتصرت على اسبرطة الفولاذية، لأن ما يبقى اخيرا هو ما يملك مقومات الاستمرار وديمومة الصلاحية !
ولو اخذنا النازية مثالا فإن احد اسباب هزيمتها هو افتقارها الى التوازن بين القوة الخشنة والقوة الناعمة، لهذا انتجت الى جانب الطائرات والدبابات وادوات الابادة غوبلز ومن عزفوا على وتره من الرّقباء الذين ارادوا تحويل الحمائم الى غربان، وكانت تلك هي قصة فشلهم !
ومن يجترون مصطلح الليبرالية قد لا يدركون انه لا يوجد ليبرالي واحد في مجتمعاتهم بالمعنى الدقيق، ولهذا السبب رسب ليبراليون مدّعون في اول اختبار سياسي اذ سرعان ما سقطت الاقنعة المزخرفة وعادوا الى ما قبل الوطن والدولة سالمين كي يجدوا لهم متسعا في القبيلة والطائفة .
ان تداول المصطلحات بمعزل عن سياقاتها التاريخية والفكرية اشبه بقبعات بلا رؤوس تتطاير في الهواء، ورحم الله نزار قباني الذي شمّ بأنف حصيف ومدرب ما نحن عليه الان قبل نصف قرن حين قال لبسنا قشرة الحضارة والروح جاهلية !!

Submit to DeliciousSubmit to DiggSubmit to FacebookSubmit to Google BookmarksSubmit to StumbleuponSubmit to TechnoratiSubmit to TwitterSubmit to LinkedIn
e-max.it: your social media marketing partner

أضف تعليق

كود امني
تحديث