الأربعاء20170524

آخر تحديثالأربعاء, 24 أيار 2017 10am

cccccIROOO copy copy

cccccIROOO copy copy

ميدان وأرض ومفاوضات وتجارة سلاح

Jehad Al Mansi

تطورات الميدان السوري تشير الى مكاسب جديدة للجيش السوري وحلفائه على الارض كان آخرها إعادة منطقة القابون الى حضن الدولة، اضافة لاعادة بلدات في ريف حلب وحماة، وتطهير الطريق الدولي بين حلب ودمشق من عصابات داعش والنصرة الارهابية، كما ان تطورات الميدان العراقي تشير الى مكاسب اخرى في الموصل وريفها وبلداتها، فضلا عن توجه لسيطرة جيشي البلدين على الحدود بين البلدين.
اما تطورات الميدان التفاوضي في سورية فانها ما تزال ضبابية بحكم تبعثر ما يعرف بالمعارضة السورية، وتعدد مرجعياتها بين منصات مختلفة، وكل منصة تفاوضية تتبع لدولة محورية معينة وازنة ولا تخرج من عباءتها، الامر الذي يجعل توافق المعارضة صعبا، ويعطل أي حل سياسي للأزمة.
بطبيعة الحال، فان تشتت ما يعرف بـ"المعارضة" يجعل الكثير من الاتفاقيات والتفاهمات التي تحدث هشة وغير قابلة للحياة، بحكم التناقضات بين الاطراف المعنية في المعادلة السورية، ولذا فإن ما يجري على الارض السورية يكون مختلفا كليا عما يجري في المفاوضات، فالارض باتت اكثر طوعا للجيش السوري وحلفائه، وهذا جعل دولا محورية، دعمت تنظيمات مسلحة، تشعر أن الحزام يضيق عليها وعلى حلفائها على الارض.
الواضح، رغم تعدد الاجتماعات والتصريحات والمؤتمرات الصحفية التي تعج بها قنوات الاخبار بين دول مختلفة، فإن الحراك السياسي حتى اليوم لحل الازمة السورية عبثي لا ينم عن صدقية، وبعض تلك الدول تخالف بالليل ما توافقت عليه بالنهار على طاولة المفاوضات.
الحقيقة أن أطرافا مختلفة تريد استمرار الازمة لمدد زمنية اخرى، وتختلف رغبات الاطراف، فبعضها يأمل ان يتطور الموقف في الميدان الحربي لصالحه بحيث يصبح موقفه التفاوضي السياسي اقوى، وبعضها الآخر نصّب نفسه ناطقا باسم كل الشعب السوري ومكوناته وبات يملي شروطه دون ان يكون له أثر في الميدان.
وفي المشهد أيضا، فان دولا كبرى كالولايات المتحدة الاميركية، ورغم ما تصرفه من تصريحات حول بحثها عن حل سياسي للازمة، بيد أنها ما تزال بعيدة كل البعد عن الدخول بقوة للضغط لإرساء حل سياسي للازمة، فأميركا لا يبدو انها تريد حلا للازمة راهنا، وتريد (مص دم) العرب حتى اخر قطرة، فمن جهة فان الولايات المتحدة مشغولة بتسويق سلاحها، وها هي توقع العقد تلو الاخر، فقد وقعت مؤخرا عقود بيع اسلحة بمئات المليارات من الدولارات، فضلا عن عقود سابقة عبر سنوات الازمة السورية، ومن جهة ثانية اوجدت لها الازمة فرصة سياسية لاعادة التموضع وزيادة التمدد من جديد في المنطقة، فضلا عن هدف اخر يتمثل في اشاحة نظر العالم كله عما تقوم به حليفتها في المنطقة الكيان الصهيوني من افعال فاشية بحق الشعب الفلسطيني دون أن يلتفت العالم لما يجري جراء ارتفاع صوت القنابل في سورية والعراق واليمن وليبيا وأحيانا مصر عبر خاصرة سيناء.
قراءة واقع ما يجري ليس بحاجة لكثير عناء، فالرؤية اليوم باتت أوضح من ذي قبل، بيد أن غبار القنابل وأصوات الانفجارات ودور بعض المحطات الإعلامية التي ما تزال تدعو للحشد وتحرض الشباب والشابات للتوجه لسورية والعراق تساهم في تشويش الرؤية وتشتت مواقف البعض حتى اليوم، دون أن يكون هناك موقف حازم نحوها، ورفض شعبي لخطاب الكراهية الذي تفيض به بعض تلك القنوات.

Submit to DeliciousSubmit to DiggSubmit to FacebookSubmit to Google BookmarksSubmit to StumbleuponSubmit to TechnoratiSubmit to TwitterSubmit to LinkedIn
e-max.it: your social media marketing partner

أضف تعليق

كود امني
تحديث