عين الأردن

 

n 495 72

 

 


 

السبت20180623

آخر تحديثالسبت, 23 حزيران 2018 12pm

jettbuslogo 2222

cccccIROOO copy copy

بتوقيت القدس

Jehad Al Mansi

ذات خطبة وقف أحدهم أمام مريديه، وتلا عليهم قصة سمعها من ثقات كما أدّعى، وشهد لهم  بذلك، فقال إن جنودا غير مرئيين للبشر كانوا يقاتلون مع الإرهابيين الذين سكنوا سورية 7 سنوات، واستخدم في الرواية كافة أشكال التأثير لإقناع الناس بما يقول، فمد، وشدد، وأعلى صوته وأبطأه، وأدخل مؤثرات صوتية وخلافه من مؤثرات يستخدمها أولئك لإقناع الناس بما يقولونه.
مضت الأيام، وانكسرت داعش وزمرتها وجبهة النصرة وكل تفريعاتها، وارتد كل من حمل السلاح ضد جيشه وشعبه على أعقابه، واندحر اولئك الذين كان يدعو لهم ذاك الخطيب ومن على شاكلته بالنصر والظفر على أعقابهم.
ومرت أيام أخرى، وانتهك الصهاينة حرمة أولى القبلتين ومسرى الرسول الكريم، ودخلت القدس كلها في عملية تهويد ممنهجة بدعم أميركي واضح عبر اعتراف الادارة الاميركية بالقدس عاصمة للكيان الصهيوني ونقل سفارة واشنطن اليها، ما قابله من ترحيب صهيوني مهلل، وصمت عربي واسلامي إلا من بيانات الشجب والاستنكار، فصمت خطيبنا ومَنْ على شاكلته عن الكلام المباح ولم نسمع له صوتا ينتصر لمسرى العدنان وينتفض محفزا جموع المسلمين على الانتفاض والانتصار للأقصى كما كان يفعل نصرة للإرهابيين في سورية والعراق، ولم نسمعه يروي للعامة رؤى عن جنود يقاتلون الصهاينة ويحفزون المنتفضين في فلسطين والوقوف معهم.
أولئك المدّعون يغيبون ويصمتون صمت أهل الكهف، وهذا ديدنهم عندما يتعلق الأمر بالصهاينة والولايات المتحدة، ويعودون للحياة ليوم أو بضع يوم إن طلب منهم مشغلوهم بث خطابات الفتنة والتفرقة والطائفية والمذهبية وتشتيت بوصلة الامة واجماعها، فيحضرون في خطابات تقسم وتفرق وتكفر.
كان واضحا دوما أن أولئك ومشغليهم لم تكن اولويتهم يوما فلسطين وتحريرها، ولم تكن بوصلتهم تتجه للقدس واقصاها ومهدها ومعراجها، وانما كان هدفهم الدائم تفتيت الصف وبعثرة الاوراق، وخلق اعداء وهميين للامة حتى تشاح الوجوه عما يقترفه الصهاينة من مجازر وتهويد في فلسطين المحتلة.
التاريخ يقول ان اولئك عندما كان الصهاينة يجتاحون لبنان العام 1982، وتحشد المقاومة هناك، كان شعارهم ان الطريق الى القدس يمر عبر كابول، وعندما احتل الاميركان بغداد وسكنوها، كان شعارهم تفجير المستوصفات والمدارس والمساجد وكل الاماكن المقدسة في العراق، وعندما انتفض الفلسطينيون والأمة ضد الاحتلال نصرة للاقصى والقدس كان شعارهم ان طريق القدس يمر من دمشق وحلب وبغداد فارسلوا رجالهم لقتل الناس وزعزعة أمنهم.
والأكثر من ذلك فإن اولئك أنفسهم إنْ تلمسوا ان دولا اوروبية تبدي تفهما لمعاناة الشعب الفلسطني وتؤيد مطالبه بالاستقلال والدولة المستقلة، وتنتقد الصهاينة وسياستهم العنصرية يذهبون هناك معتدين على مسارح وملاعب ومراكز التسوق في تلك الدول، وهذا ما فعلوه في السويد وبلجيكا وأسبانيا والمانيا وفرنسا واسطنبول.
الواضح ان اولئك القتلة ومن على شاكلتهم، ومن ادعى للناس زورا وبهتانا رؤيته لجنود غير مرئيين يقاتلون مع إرهابيي داعش والنصرة وزمرتهم، والصهاينة وجهان لعملة واحدة، فاولئك ينفذون اجندة صهيونية خالصة، هدفهم كسر شوكة كل فكرة تطالب بالقدس وفلسطين حرة عربية، ويذهبون للتأطير لرؤية سياسية جديدة، وقرارات تقسيم على شاكلة سايكس بيكو وغيرها، وإقامة دول دينية ومذهبية تساعد الصهاينة على اقامة دولتهم الدينية الخالصة.
أولئك تركوا الاقصى وحده، ويريدون تشويه صورة كل من يقف مع القدس وقضيتها، اولئك مارسوا سكوتا طويلا نحو القدس ولم نسمع منهم كلمة واحدة ولو صدفة ضد ما يجري، ما يزالون ومشغلوهم يمارسون صمتهم، وأعتقد ان صمتهم سيطول فالساعة اليوم لا تعمل الا بتوقيت القدس، فالقدس باتت قضية القضايا العالمية، والبوصلة لم تعد تشير إلا لها، والانظار شامخة نحوها، واولئك ومشغلوهم بات لزاما عليهم العودة لجحورهم مرعوبين مهزومين، فعندما تحضر القدس يغيب اولئك المدّعون واشباه الخطباء والشيوخ.

Submit to DeliciousSubmit to DiggSubmit to FacebookSubmit to Google BookmarksSubmit to StumbleuponSubmit to TechnoratiSubmit to TwitterSubmit to LinkedIn
e-max.it: your social media marketing partner

أضف تعليق

كود امني
تحديث