الأربعاء20180117

آخر تحديثالأربعاء, 17 كانون2 2018 12pm

jettbuslogo 2222

cccccIROOO copy copy

وعدان ولجوء ونزوح و"ترانسفير!"

20590478 10155738568859236 1692403601 o

مئة عام ما بين وعد بلفور المشؤوم، الذي أعطت بموجبه بريطانيا لإسرائيل وطنا على أرض فلسطين زورًا وبهتانًا، ووعد زميل الصهاينة الرئيس الأميركي دونالد ترامب الذي أصدر في الـسادس من كانون الأول الحالي قرارًا يقضي بالاعتراف بالقدس المحتلة عاصمة لإسرائيل ونقل سفارة بلاده إليها.. تخللهما ما تخللهما من قتل ونهب وحرق وتشريد وتهجير ونزوح، أبطاله جلهم فلسطينيون، كما كان للأردنيين منهم نصيب فضلاً عن عرب وحتى أجانب.
وبعد نحو ثلاثين عامًا على انطلاق أول شرارة في الانتفاضة الفلسطينية الأولى أو ما يُعرف بانتفاضة "الحجارة او المقلاع"، التي انطلقت في الـ8 من كانون الأول العام 1987 واستمرت حتى العام 1993 وراح ضحيتها حوالي 1500 شهيد ونحو 90 ألف جريح و15 ألف معتقل وتدمير 1230 منزلاً وسحق ما يقارب الـ 140 ألف شجرة.. يخرج علينا "الأهوج" ترامب مزهوًا وهو يوقع على ذلك القرار، الذي لا يقل شؤما عن وعد بلفور، الذي بموجبه سيتم عاجلًا أم آجلًا تصفية القضية الفلسطينية والانقضاض على آمال الشعب الفلسطيني في الداخل، وأولئك الذين بالخارج (اللاجئين والنازحين) سواء بعدم العودة أو عدم التعويض.
وإذا كان هنالك زعماء أو رؤساء دول يتقنون فن الرقص على رؤوس الأفاعي، فإن ترامب يتقن فن الرقص والفرح والمرح على دماء وأشلاء أطفال فلسطين وآهات شيوخها وعويل نسائها وتيتيم أبنائها وترميل بناتها، وتهجيرهم وتجويعهم وتشريدهم.
إن الغضب الفلسطيني، الذي طفا على السطح بُعيد مُقامرة ترامب غير المدروسة تلك والمستفزة لمشاعر أكثر من 1.6 مليار مسلم وعربي، لن تستطيع إسرائيل مواجهته أو على الأقل تخفيض اشتعاله، ما قد يتمخض عنه انتفاضة ثالثة، لا أحد يعلم إلى أين ستصل نهايتها، وما هي الآثار التي ستنجم عنها.
ونخشى أن يستغل الصهاينة ذلك الغضب الفلسطيني أو الانتفاضة الثالثة، وينفذوا عملية "ترانسفير" ممنهجة للفلسطينيين، وبالتالي تنفيذ مخططهم بمساعدة وتعاون وتنسيق مع الأميركان فيما يُعرف بصفقة القرن، وإنهاء القضية المركزية والأولى بمنطقة الشرق الأوسط، لا بل العالم أجمع.
وما يجعل الأمر مريبًا ومرعبًا، هو حالة العجز التي وصل إليها العالم العربي، فالشعوب العربية ما بين قتيل وجريح وطريد ومهجر، والذي يسلم من كل ذلك يعاني من أوضاع معيشية صعبة، والبلاد العربية تئن من فتن داخلية واقتتال طائفي وآخر أهلي، حتى الأخوة في فلسطين منقسمون، فالمصالحة الفلسطينية الفلسطينية، ما بين حركتي المقاومة الإسلامية "حماس" وفتح، لم يُكتب لها النجاح حتى كتابة هذه السطور.
صحيح أن العالمين العربي والإسلامي انتفضا على بكرة أبيهما، بعد قرار "الشيطان" ترامب، فضلًا عن صدور تحذيرات وتنديدات واستنكارات دولية من تداعيات ذلك القرار على المنطقة ككل.. لكن الفلسطينيين هم بحاجة الآن أكثر من أي وقت مضى لدعم مادي ومعنوي، وفي المحافل الدولية وبالأخص منظمة الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي.
على الدول العربية والإسلامية بشكل عام، خصوصًا تلك المؤثرة، أن تقدم ومن خلال خطة مدروسة محكمة من جميع جوانبها، بكل ما أوتيت من قوة كل دعم ومساندة للفلسطينيين الأبطال، وخصوصا لأولئك المرابطين في القدس المحتلة، حتى يتمكنوا من مواجهة محنتهم هذه، التي سيكتوي الجميع بنيرانيها.
إلى جانب العمل مع المجتمع الدولي، وبالأخص الدول الأوروبية المؤثرة، لكشف مؤامرات الولايات المتحدة الأميركية ضد أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين وتأكيد بطلان قرار الاعتراف وآثاره، والعمل على الحؤول دون اتخاذ أي قرارات مماثلة، وخلق آلية واضحة المعالم والنقاط لتوضيح أخطار المساس بالقدس ووضعها التاريخي والقانوني، فضلًا عن استغلال ما بيدهم من ثروات تفيد بدعم قرارهم حول القدس.. فالأميركان بفعلتهم تلك، قاموا بتزييف تاريخ، وسلب حقوق شعب، واعتداء على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس المحتلة.

Submit to DeliciousSubmit to DiggSubmit to FacebookSubmit to Google BookmarksSubmit to StumbleuponSubmit to TechnoratiSubmit to TwitterSubmit to LinkedIn
e-max.it: your social media marketing partner

أضف تعليق

كود امني
تحديث