عين الأردن

  6d34dd933689474347d79efd7578d14d

 


 

الأربعاء20181219

آخر تحديثالأربعاء, 19 كانون1 2018 10am

jettbuslogo 2222

A9 728x90 En

 

 

الأردنيون لا يثقون بالحكومات

5E9CCD8554DA391DF16A1F46F3EF279DC7E5280A50B42162C85B5Epimgpsh fullsize distr copy copy

لا تبدو النتائج التي توصلت لها دراسة منتدى الاستراتيجيات الأردني حول "رأس المال الاجتماعي الأردني: ما هو مستوى الثقة بالمؤسسات ولماذا؟" بعيدة عن الواقع، ولذلك أسبابه.
ففي حين أن ثقة المجتمع بالقوات المسلحة مرتفعة جدا، تجدها في أدنى السلم عند الحديث عن البرلمان والأحزاب السياسية، وفي الوقت الذي تزيد عند الأمن العام، تراها تتراجع لمستويات مقلقة عند النظر للإعلام، ولذلك تفسيراته أيضا، وفي حين يثق المجتمع بالقضاء، نرى أن المنسوب يتراجع عند الحديث عن الحكومة.
بحسب الدراسة التي نشرت أخيرا، بلغت نسبة الثقة في القوات المسلحة 90.3 % وفي الشرطة 82 % وفي المحاكم 73 %، وتعتبر درجة الثقة في جميع هذه المؤسسات مرتفعة جدا، خصوصا في السياقين؛ الإقليمي والعالمي.
نسبة الثقة في الحكومة بلغت 54.2 % وهي أقل من الثقة في المؤسسات الأمنية والمحاكم، وأقل مما يرغب جميع أصحاب المصلحة. أما درجة الثقة في الصحافة فبلغت 32.9 % وفي البرلمان 21 % وفي الأحزاب السياسية 9.7 %، وهي نسب منخفضة جدا ولا ترتقي لما يرغب به المواطن الأردني، كما أن مقارنتها بما هو موجود إقليميا وعالميا يظهر انخفاضها أيضا، وفقا للدراسة.
الدراسة توقفت عند مسألة طالما تذمرنا منها، وهي انخفاض منسوب الثقة بين المجتمع والجهات التنفيذية، لأسباب كثيرة ومتعددة، والمشكلة لا تقف عند تراجع الثقة أو انعدامها، بل في ما تقوله هذه النتائج، لأن غياب الثقة يجعل من العمل وتنفيذ الخطط أمرا صعبا، فالثقة بين الأطراف ضرورة للتطبيق.
سأتوقف عند الثقة بالحكومات التي يبدو أن نتائج الدراسة بينت أنها متواضعة ونسبتها لا تكفي للمضي نحو المستقبل بخطى ثابتة.
الأسباب كثيرة؛ بدايتها التحولات الاقتصادية التي جرت على مدى عقود ولم تنعكس إيجابيا على حياة الناس، وأهم من ذلك الوعود الكثيرة التي تطلقها الحكومات بحياة أفضل ومستوى معيشي أحسن، وتبقى حبرا على ورق. وعلى العكس تماما فحياة الناس تتأثر سلبا نتيجة تبدل النهج غير المدروس، ثم إن انتشار الفساد، ما كبر منه وما صغر، يقود إلى النتيجة نفسها، ويصب في خانة إضعاف الثقة بالحكومات.
ضعف الحكومات وتخليها عن ولايتها العامة، وغياب الفصل بالأدوار بين المؤسسات، أيضا، يعمق من فجوة الثقة، وكذلك أدى تزوير الانتخابات والتلاعب بإرادات الناخبين أكثر من مرة إلى هذه النتيجة، وبالضرورة أدى ضعف المجالس النيابية وتخليها عن لعب دورها إلى النتيجة ذاتها.
غياب سيادة القانون، لا بل والتطاول عليه عن سبق إصرار وترصد، والتطاول على هيبة المؤسسات وحقوق الناس في ظل ضعف الإرادة لتكريس سيادة القانون، بالضرورة عمّق من المسافة بين الناس والمؤسسات، ما جعل الأردنيين لا يثقون بالحكومات والمؤسسات والإعلام والأحزاب، فيما تقفز هذه الثقة إلى حدود مريحة عند الحديث عن الجيش، وبالتأكيد هذه النتائج لا تنفصل عن ماهية قيام هذه المؤسسات بأدوارها.
استعادة الثقة ليست مسألة مستحيلة، رغم أنها صعبة. كما أن السعي لتحسين مؤشر رأس المال الاجتماعي يحتاج جملة من المقترحات، أهمها وجود حكومات قوية قادرة على العمل، وبرلمانات يثق المجتمع باستقلاليتها وحرصها على مصالح الناس، تقوم بدورها الرقابي والتشريعي كما هو منصوص عليه دستوريا.
مجددا استعادة الثقة وإيمان الأردني بمؤسساته مسألة في غاية الحساسية والضرورة، وتحتاج إلى خطة عمل للتنفيذ تقوم، أولا وأخيرا، على توفر الإرادة لمعالجة كل الاعوجاجات السابقة.

Submit to DeliciousSubmit to DiggSubmit to FacebookSubmit to Google BookmarksSubmit to StumbleuponSubmit to TechnoratiSubmit to TwitterSubmit to LinkedIn
e-max.it: your social media marketing partner

أضف تعليق

كود امني
تحديث