الثلاثاء20180424

آخر تحديثالأربعاء, 25 نيسان 2018 1am

jettbuslogo 2222

cccccIROOO copy copy

رياضة من القلة

Fahad Alkhetan

عبّر قطاع واسع من الناس عن صدمتهم وغضبهم من هتافات الجمهور في مباراة الوحدات والفيصلي الأخيرة.
الهتافات المسيئة في مدرجات الفريقين ليست غريبة أو جديدة علينا، فقد سمعناها من قبل عشرات المرات، وتطورت في أحيان كثيرة إلى حد الصدام المباشر.
ما الذي يمكن فعله للقضاء على هذه الظاهرة القذرة؟
في تقديري، لا شيء تقريبا.لا حملات التوعية نفعت، ولا وجود قوات الدرك كان مجديا لجهة السيطرة على الخطاب البدائي في المدرجات.
الناديان وكما أندية مشابهة في العالم، تورطا في تمثيل مشجعين من قاع المجتمع. فئات اجتماعية مسكونة بثقافة الكراهية جلهم من جيل شباب العشرينيات فأقل، ومعظمهم من أبناء العاصمة ومحيطها السكاني.
مجاميع اجتماعية مسحوقة ومعدومة ثقافيا، تبحث عن ذات متخيلة لاتجدها إلا في مواجهة الآخر. تذهب للملاعب لاتشجع فريقها، بل لشتم الفريق الثاني، على وقع هتافات عصبوية تمثل بجدارة ثقافة القاع التي بلغت مداها مع انتشار منصات التعبير والتواصل الاجتماعي، لتخلق لنفسها حلقات وشبكات تفاعل تنقل خطابها لأوسع دائرة ممكنة من الناس المحايدين خارج الملاعب.
والحالة في مجملها تعبير صارخ وفاضح عن تدنٍ بنيوي في مستوى الرياضة في بلادنا، وسوية الأندية والدوريات والمواجهات الرياضية. مستوى كالذي نشهده لكرتنا المحلية، ماذا يمكن أن ينتج غير هذا الجمهور؟
لا متعة تشد اهتمام الجمهور، ولا روح رياضية تحمل المشجعين على تقليدها. رياضة بما تيسر من أدوات بالية، ومهارات متدنية، وتقاليد رياضية محطمة، وموارد فقيرة، بالتعبير الشعبي الدارج: "رياضة من القِلّة". كما هو حالنا في ميادين الحياة الأخرى.
نحن في العموم بلدان من القلة في السياسة والرياضة والفن والثقافة والإعلام والاقتصاد أيضا.
ليعذرني الفريقان "الكبيران"؛ الوحدات والفيصلي، ليس في مبارياتهما متعة تذكر ولا لعب يبعث على الشعور بالمنافسة والتحفيز والتشجيع. يقدمون كرة قديمة عديمة الروح. فما يجعل من مبارياتهم حدثا ذا قيمة هو ما يتخللها من هتافات وسخة تثير قرف الجمهور الخارجي، أو ما يتلوها من"طوشات وهوشات" فيها من مشاهد ساخنة ما يكفي لجعل المباراة مجرد خلفية للحدث لا تجد من يتذكرها.
الجمهور في المدرجات أو بعضه على الأقل؛ الأكثر حماسا وتشجيعا، انعكاس أصيل لتلك الحالة المتردية والمأزومة، الفقيرة في معرفتها والموغلة في كراهيتها وعنصريتها، والمشحونة بمشاعر غرائزية تطبع سلوكها في المدرجات وخارجها.
في ظني أنه ليس لهذه الفئات عمق اجتماعي أصيل. مهما قلنا عن أزمة الهوية في الأردن، فتعبيراتها الاجتماعية والسياسية لا تمت بصلة لثقافة الملاعب وجمهورها. إنهم مزيج من هوس الرياضة في أوساط المراهقين عموما، وثقافة القاع الاجتماعي الموصوفة عالميا. مثلهم جماهير رياضية في دول متقدمة ودول نامية كمصر مثلا التي لا تعيش أزمة هوية، ومع ذلك تجدها عالقة منذ عقود في إشكالية "الأهلي والزمالك".
في البلدان المتقدمة تطغى متعة الرياضة على أصوات القاع في المدرجات، أما في بلداننا فمع غياب المتعة لا يتبقى لنا من كرة القدم غير الهتافات الوضيعة.

Submit to DeliciousSubmit to DiggSubmit to FacebookSubmit to Google BookmarksSubmit to StumbleuponSubmit to TechnoratiSubmit to TwitterSubmit to LinkedIn
e-max.it: your social media marketing partner

أضف تعليق

كود امني
تحديث