عين الأردن

 

n 495 72

 

 


 

الثلاثاء20180619

آخر تحديثالثلاثاء, 19 حزيران 2018 1am

jettbuslogo 2222

cccccIROOO copy copy

خطاب القويّ..!

Ala26amp3Bamp3Bapos3BAdeen Aou Zaineh

تاريخياً، كانت هناك دائماً رواية سائدة وخطاب غالِب، في مقابِل سردٍ مُسكَت وخطاب مهمَّش. ولا ينحصر صراع الخطابات والروايات في منطقة المفاهيم والدلالات اللغوية المجردة، وإنما يحدد ماهية الحياة الحقيقية للناس على سطح هذا الكوكب، ويُترجم عملياً إلى خاسرين وكاسبين؛ ويسفر عن كائنات بشرية مقهورة مستلبة مقطوعة اللسان، تحت رحمة كيانات قاهرة عالية الصوت، تحتكر الثروة والقوة والمنابر، و"الحقيقة".
كان هذا الواقع دائماً وما يزال يحكُم كل عنصر من عناصر خبرتنا اليومية، من أفراد إلى كيانات ودول، لأن سلوك هذه التكوينات يُبرر بقناعات ليست بالضرورة صائبة وأخلاقية. ويغلب أن تتمكن المنظومات المالكة للأدوات والقوة من الإلحاح على أفكار مختارة وتكرارها بلا كلل مع قطع الطريق على أي أفكار بديلة، حتى تُقحِم خيارها في عقول الناس باعتباره "الحقيقة" –أو ربما يضطرون إلى قبولها بما هي أمر واقع- لتدبُّر الشؤون.
سوف يشعر المتأمل في كيفيات هيمنة خطاب القوي بالإحباط والشك في أخلاقية الأحكام السائدة بالصواب والخطأ. وسيجد دائماً أن الضعيف مزدرىً وروايته مهملة ومنطقُه محيَّد. وحتى لو تعقّب البعضُ زيف الخطاب واكتشفوا تهافته، فإنَّ المعرفة لا تخدم صاحبها إلا بقدر تعميق أزمته وإحساسه بالعجز أمام اعوجاج تفرضه القوة القاهرة.
التحققات الحاضرة لاستبداد خطاب القوي وفيرة. لكنَّ ضحاياها يكثرون في منطقتنا بالذات لأنها منطقة أزمة. وفي الأزمة تطيش الرؤى ويزدهر الهوى وتختلط الأحكام. وعلى سبيل المثال، يقبل الكثيرون ما تدعى "التدخلات لتغيير الأنظمة" في بلادنا، ويدافعون عنها ويختلقون لها المبررات. وتتجاهل هذه الفكرة أن المتدخلين ليسوا رسلاً مثاليين لحقوق الإنسان وحريته. وفاقد الشيء لا يعطيه. لذلك كانت النتيجة الواقعية –في كل الحالات بلا استثناء- موت ملايين الأبرياء، وتدمير المقدرات المادية والحضارية للدول المستهدفة، ومصادرة ثرواتها وإدامة خضوعها. ودائماً كان الأمر مسألة مصالح المتدخلين على حساب الناس العاديين، واستبدال السيئ بالأسوأ.
بطبيعة الحال، لا دفاع عن أي نظامٍ مستبدٍ، ولا عن أيِّ متدخل لا يقل استبداداً. ولكن، عندما تطالب الولايات المتحدة، مثلاً، إيران بسحب قواتها من سورية، فإنها لا تطالب نفسها بالشيء نفسه، اعتقاداً منها بالأحقية الذاتية. وتعاقب "إسرائيل" السوريين على إسقاط طائرةٍ ذهبت لتقصفهم في بلدهم، بالمزيد من القصف. وتظن أن حق امتلاك القوة يخصها وحدها. ويخوض الأميركان والروس والأتراك والإيرانيون والعرب معاركهم في بلد مثل سورية على حساب مواطنيها المنكوبين، ولكل روايته التي تجد أنصاراً، بحصيلة وحيدة هي تدمير حياة السوريين وبلدهم ومستقبلهم. وكذلك حدث في ليبيا، والعراق، واليمن. وفي المقابل، تُغيب رواية الانتفاضات السلمية التي قُمعت بالعنف ولم تُستهدف الأنظمة التي قمعتها بالتغيير، ولا حتى بالنقد الشفهي!
ثم، بماذا هي كوريا الشمالية أكثر ضرراً على العالم من الولايات المتحدة؟ من المعروف أن أميركا هي التي قصفت كوريا الشمالية ودمرتها بالكامل. ومن المعروف أن أميركا تمتلك ترسانة نووية يمكن أن تدمر العالم عدة مرات. ومن المعروف أنها هي التي غزت واعتدت وهيمنت وقتلت وفعلت كل شيء لم تفعله كوريا الشمالية غير المصنفة في خانة الإمبرياليات الاستعمارية. ومع أن امتلاك برنامج نووي عسكري هو شيء لا يمكن الدفاع عنه من حيث المبدأ، فلماذا ليس لكوريا الحق في امتلاك ما تمتلكه أميركا وتبتز به العالم، مع أن كوريا أقرب إلى فئتنا في العالم ويستشهد قادتها بما فعله الضعف بدولنا المستلبة؟
والكيان الاستعماري الصهيوني في فلسطين. كيف أقنع العالم بأن له حقّا في الوجود، ولو على حساب الوجود الفلسطيني؟ كيف تسود رواية الغازي المعروف من أين جاء على رواية صاحب الأرض؟ وكيف تكون دولة مثل أميركا، قامت على أساس تصفية أهل الأرض الأصليين، رسولاً لأي خطاب إنساني؟
من الواضح أن القوة هي "المنطق" الحاكِم. ولذلك يحتاج المرء إلى التنقيب المضني لإزالة الطبقات عن الرواية الثانية المعمّاة وأن لا ينخدع بالبريق الدعائي الذي يغريه بشراء الروايات المحزومة بأناقة. وليس من الصعب الحكم على جودة الرواية والخطاب، بمجرد قراءة النتائج على الأرض.

Submit to DeliciousSubmit to DiggSubmit to FacebookSubmit to Google BookmarksSubmit to StumbleuponSubmit to TechnoratiSubmit to TwitterSubmit to LinkedIn
e-max.it: your social media marketing partner

أضف تعليق

كود امني
تحديث