عين الأردن

 

482x70ز1

 

 


 

الإثنين20180924

آخر تحديثالإثنين, 24 أيلول 2018 6pm

jettbuslogo 2222

ee24e3e8ba6fa1bb237a85161fb06a7b

 

حكومة الرزاز.. وعين على ما بعد شهر العسل

m 888883

رغم الانتقادات الواسعة التي قوبلت بها تشكيلة حكومة الدكتور عمر الرزاز وإعادة توزير نصف الطاقم الحكومي السابق، فانها قد دشّنت عملها ومرحلتها باشاعة خطاب سياسي اجتماعي وإداري مريح، يرتقي بمضامينه وخطوطه العامة الى حد ما مع سقف مقبول من الطموح الشعبي في مرحلة يفترض بها أن تكون انتقالية من أجواء أزمة عاصفة إلى أجواء انفراجة عامة تمنح الناس الثقة بالقادم.

خطاب رئيس الوزراء هادئ سياسيا و"صديق" اجتماعيا، ويحاول فيه ملامسة هواجس وآمال الناس وتفهم شكاواهم ومعاناتهم، ما يشيع مثل هذه الأجواء المريحة بالتعاطي مع الحكومة الجديدة رغم حجم الانتقادات التي طالت تركيبتها النهائية، والتي اعتبرها كثيرون مخالفة لما كان متوقعا فيها من تغيير في الوجوه كما في السياسات.

إذا؛ هو شهر عسل "شعبي" للحكومة لاعتبارات كثيرة، بعضها له علاقة بشخصية الرئيس وحضوره، وبعضها الآخر له علاقة بالناس نفسها، التي شعرت – وهي كذلك- بأنها حققت انتصارا باقالة الحكومة السابقة، على وقع حراك شعبي احتجاجي بعد ان فاض بهم الكيل المعيشي والاقتصادي، ما استبشر معه الناس بان الحكومة الجديدة، مهما كانت تركيبتها، لن تقامر بإعادة انتاج السياسات والقرارات، تحديدا الاقتصادية، التي فجرت غضب واحتجاج الناس، لذلك فهم باتوا معنيين بمنح الحكومة شهر العسل في انتظار أن يلمسوا نتائج على الأرض، ثم لكل حادث حديث!

المتوقع أن لا ينغص على الحكومة في شهر عسلها هذا سوى خوضها لمعركة الثقة النيابية، المستحقة دستوريا خلال شهر، في ظل ما يرشح من مواقف و"تحلفات" من نواب اعتاد كثير منهم استغلال استحقاق الثقة بالحكومات لتمرير مصالح وحسابات انتخابية وشخصية مقابل رضوخ تلك الحكومات لتلك الضغوط للظفر بثقة مريحة، لكن ذلك كان دائما على حساب المصالح العامة وبالضد من تكريس مبدأ العدالة والشفافية في العمل العام، وبقاء الحلقة المفرغة والعلاقة المشوهة بين السلطتين.

قد يكون هذا التشويش و"التنغيص" النيابي على شهر عسل الحكومة مدخلا مهما لها –أي للحكومة- لكسب معركة الرأي العام، والتأسيس للتغيير المطلوب في هذه العلاقة المشوهة دون تردد، وليكن سلاح الحكومة هنا المكاشفة والشفافية والخروج على الرأي العام والاحتكام إليه في الصراع مع النواب، والحرص استراتيجيا على اللعب فوق الطاولة بعيدا عن لعب الكواليس والغرف المغلقة. وأزعم أن الرأي العام اليوم بات يعرف قوته الحقيقية في التأثير والتغيير، وهو أمر تماهت معه واستجابت له الإرادة الرسمية العليا، التي بادرت للتغيير الحكومي الأخير.

ومع ذلك؛ فإن معركة الثقة النيابية قد تكون أسهل المهمات أمام الحكومة الجديدة، في المرحلة القادمة، والمهمة الأصعب أمامها ستكون القدرة على إدامة علاقة هادئة وايجابية مع الناس وتعزيز ثقتهم بالقادم، بعد انتهاء شهر العسل والتفاؤل بالتغيير، وعدم الوصول إلى مرحلة الشقاق والنزاع وصولا إلى الطلاق!

رغم الخطاب الإيجابي والمثير للتفاؤل للرئيس الرزاز، ورغم تبشيره في مؤتمره الصحفي الثلاثاء بحزمة إجراءات وسياسات إيجابية، فإن التأسيس لعلاقة الثقة المطلوبة مع الناس ومع مختلف القطاعات المجتمعية سيحتاج لاكثر من خطابات هادئة وايجابية ومتفهمة، ولأكثر من إجراءات وقرارات من وزن التراجع عن ضريبة "الهايبرد" وسحب مشروع ضريبة الدخل وخفض الانفاق الحكومي، على أهمية كل ذلك طبعا، فالمطلوب حزم سياسات وقرارات وإجراءات متكاملة اقتصاديا وماليا، وبخطط واضحة وشفافة تشتبك مع كل مفاصل الازمة الاقتصادية، ومع تداعياتها الاجتماعية والسياسية والأمنية الماثلة أمامنا اليوم بأقسى صورها.

تغيير النهج الاقتصادي للدولة سيبقى الشعار الرئيسي لنا جميعا للخروج من الحلقة المفرغة والمدمرة التي ندور بها منذ ثلاثة عقود، لكن الناس قد تقبل مرحليا تغييرات جزئية، وفرملة بعض الاندفاعات في النهج الحالي، والابداع والتفاني في استخدام وادارة الموارد الوطنية، الطبيعية والبشرية.

واخيرا، فإن ما ينقص خطاب الرزاز وحكومته حتى الآن رؤية سياسية إصلاحية متكاملة، لن يستقيم أي إصلاح اقتصادي واجتماعي وإداري دونها.

Submit to DeliciousSubmit to DiggSubmit to FacebookSubmit to Google BookmarksSubmit to StumbleuponSubmit to TechnoratiSubmit to TwitterSubmit to LinkedIn
e-max.it: your social media marketing partner

أضف تعليق

كود امني
تحديث