عين الأردن

  6d34dd933689474347d79efd7578d14d

 


 

الإثنين20181119

آخر تحديثالإثنين, 19 تشرين2 2018 12am

jettbuslogo 2222

LaunchCrown 728x90 Ar 1

 

واشنطن تؤذي نفسها بوقف مساعدات الفلسطينيين؟

WhatsApp Image 2017 03 02 at 1.04.34 PM copy

بطلب من الفريق الصهيوني اليميني داخل إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، مدد البيت الأبيض، قبل أيام، احتجاز مبلغ مائتي مليون دولار من المساعدات الأميركية المباشرة للفلسطينيين. وهذا بقدر ما فيه ضغط على الفلسطينيين، قد يكون فيه تقليص لأوراق الضغط على الفلسطينيين، وقد يكون جزءا من سياسية أميركية عالمية تؤذي فيها هذه الإدارة مصالح الولايات المتحدة الأميركية، بتقليص أهمية واشنطن للعالم.

أُعلن مطلع هذا العام أنّ المساعدات الأميركية للفلسطينيين ستتوقف أو تتقلص، رداً على الرفض الفلسطيني للتساوق مع سياسات الإدارة الأميركية، والتي وصلت قمتها بقرار الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، في 6 كانون الأول (ديسمبر)، وفي شهر أيار (مايو) الفائت، أعلن أن الوكالة الأميركية للتنمية الدولية (USAID)، المسؤولة عن المساعدات الدولية، لم تتسلم ميزانية مخصصة للأراضي الفلسطينية، وذكر حينها أنّ من أهم شروط استئناف تقديم المساعدات تقديم وقف دفع المخصصات الشهرية للأسرى وعائلاتهم. وقد ترافق هذا الإعلان حينها مع مقابلة مستشار الرئيس الأميركي، جاريد كوشنير، مع صحيفة القدس، الفلسطينية، واعداً "بتحسين أجور" الفلسطينيين إذا تقدمت عملية السلام.

وبحسب تقرير نشرته مجلة "ذا اتلانتك" يوم 10 آب (أغسطس) الحالي، تقسم المساعدات الأميركية للفلسطينيين، إلى 320 مليون دولار تذهب للعمل الإنساني والمشاريع خصوصاً عبر (USAID)، و368 مليونا لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين (الأونروا)، و36 مليونا لمساعدة السلطة الفلسطينية في الأمن.

بطبيعة الحال، فإنّ المراهنة الأميركية هي أن يخضع الفلسطينيون لقبول الشروط الأميركية، التي هي عملياً تصفية القضية الفلسطينية، مقابل المال. ولكن الحقيقة أنّ الجانب الأميركي يغامر في الوقت ذاته بأمور عدة، يمكن تلخيصها في النقاط الآتية:

أولا، حدوث الانهيار الفلسطيني؛ فما يحدث يذكّر بعملية قصف مقرات الأجهزة الأمنية الفلسطينية في انتفاضة الأقصى، وهذا أدى من بين عوامل أخرى، لنزول أفراد الأمن الفلسطيني للتصدي للعدوان الإسرائيلي، وما يزال نحو 900 فرد من هذه الأجهزة، (كما تشير مصادر غير رسمية ولكن قريبة جدا من هذه الأجهزة) في المعتقلات الصهيونية. وبالتالي فإنّ إضعاف السلطة وأجهزتها له تداعياته بالغة الخطورة. ويترافق هذا مع تزايد التوتر في الشارع، لقضايا منها موضوع الرواتب في غزة، ورواتب الأسرى، وهذا سيكون له انعكاسات على الأمن الإسرائيلي.

ثانيا، بروز بديل للولايات المتحدة، والعالم قد يغامر بترك الفلسطينيين وحيدين، ولكنه أيضاً قد يتدخل لتعويض الغياب الأميركي، تماماً مثلما تجري عمليات تحالفات وإبرام اتفاقيات تجارية ومناخية ودولية مختلفة، تقوم على سيناريو استمرار الانسحاب الأميركي من هذا النظام، وإذا حدث هذا تكون واشنطن قد فقدت بعض أهم أدواتها في الضغط على الفلسطينيين.

ثالثا، أن يكون ما يحدث جزءا من انهيار النظام الدولي، فخروج هذه الإدارة الأميركية من مؤسسات ومعاهدات دولية بذريعة الانضمام الفلسطيني، ووقف المساعدات، هو عقوبة ذاتية توجهها القوى العظمى في العالم لنفسها، فهي كمن يطلق النار على قدميه نكاية بخصومه، فتحرم واشنطن نفسها من حضور دولي مهم، في هذه الأطر بالغة الأهمية في عصر العولمة، وما بعد الاستقطاب، وزمن القوة الناعمة. وأحد أفضل الأمثلة خروج الولايات المتحدة من "اليونسكو" بما لها من أهمية في نشر الثقافة ومخاطبة العقول والقلوب، وبالتالي نكاية بالفلسطينيين وعضويتهم في هذه المنظمة، أخرجت الولايات المتحدة نفسها منها. وإذا كان استمرار انسحاب الولايات المتحدة من مؤسسات النظام الدولي يهدد هذا النظام، فإنّ الحقيقة أنّ هذا النظام هو أحد إنجازات الولايات المتحدة بعد الحرب العالمية الثانية، والفوضى التي قد تنشأ جرّاء هذا الانهيار قد تكون بالغة الضرر للأميركيين.

ما يمارسه فريق ترامب، الإسرائيلي-الأميركي، هو سياسة حافة الهاوية، والضرب بالعصا مع التلويج بالجزرة، مع توقع استسلام الفلسطينيين والعالم قبل لحظة الانهيار. ولكن هذه السياسة قد تؤدي بالفعل للانهيار والوقوع في الهاوية، فالشارع الفلسطيني يعيش منذ سنوات حالة تململ ورفض لما يجري، والبحث عن سبل العودة للمقاومة الشاملة الإيجابية، وليس المقاومة الفردية والصمود السلبي الحاليين وحسب.

خلال أسابيع، ستواجه مؤسسات مثل الأونروا وغيرها احتمالات توقف عملها، ويترافق هذا مع المزيد من تأزم ملف رواتب غزة، والأسرى، وهذه كلها عوامل ضغط واقتراب من الهاوية

Submit to DeliciousSubmit to DiggSubmit to FacebookSubmit to Google BookmarksSubmit to StumbleuponSubmit to TechnoratiSubmit to TwitterSubmit to LinkedIn
e-max.it: your social media marketing partner

أضف تعليق

كود امني
تحديث