عين الأردن

 

482x70ز1

 

 


 

الأربعاء20180926

آخر تحديثالأربعاء, 26 أيلول 2018 1pm

jettbuslogo 2222

ee24e3e8ba6fa1bb237a85161fb06a7b

 

الدولة العميقة

3333950 05

الإشكال الأخطر في الفضاء الثقافي المعاصر هو إشكال المصطلح، وعلى الرغم من أن نحت المصطلح كان دائماً محاولةً للفهم، تتمثل بجمع عناصر هذا الفهم في معنى واحد يمنع اختلاطه بمعان أخرى، إلا أن المصطلح في كثير من الأحيان يتحول -إن صح التعبير - الى كائن ذهني غامض شائع.
مصطلح "الدولة العميقة" أحد هذه المصطلحات، والبعض يعيد بداية نحته لعصر الدولة التركية الأتاتوركية، حيث عملت المؤسسة العسكرية التركية على الحفاظ على علمانية أتاتورك وكانت بهذا الدور دولة داخل الدولة، من هنا يمكن القول إن التعريف الأبسط والأوضح للدولة العميقة أنها دولة داخل الدولة تتشكل لها أهداف محددة تعمل بكافة الطرق الممكنة وفي فضاء مؤسسات الدولة ذاتها لتحقيق تلك الأهداف.
بهذا الفهم فإن الدولة العميقة أقدم وجوداً من الدولة التركية، فمعاوية وصحبه مثلاً شكلوا دولة داخل الدولة الإسلامية لتحويل الشورى لحكم شخصي عائلي، والبرامكة والعجم شكلوا دولاً عميقة في الدولة العباسية، وفي العصر الحديث فإن العلوية كانت دولة عميقة في سورية، وحزب الله دولة عميقة قوية في لبنان.
أهم مميزات الدولة العميقة أنها تعمل من خلال مؤسسات الدولة نفسها، وتتشكل هيئاتها حول أو ضمن مؤسسات الدولة بموجب أحكام القانون، ولكنها لاحقا تنقسم في توجهاتها إلى وجهات عدة، فهي في تركيا ــ على سبيل المثال كانت تهدف للحفاظ على الدستور العلماني، أما في تونس فكانت تهدف للحفاظ على النظام القمعي الذي لا يطبق الدستور. في الأردن، ومع تزايد استخدام هذا المصطلح مؤخرا نتساءل: هل هنالك دولة عميقة في الأردن؟ وما هي عناصرها ؟ وما هي أهدافها؟
أغلب من يتحدث في هذا المصطلح محلياً يشير صراحة أو دلالة إلى المؤسسات الأمنية باعتبارها أهم ممثل للدولة الأردنية العميقة، البعض الآخر يشير إلى نادي أصحاب الدولة والمعالي السابقين، آخرون يشيرون للعشائر باعتبارها دولة داخل الدولة، وبالتأكيد هناك من يشير إلى تحالف حيتان رؤوس الأموال، أو يشيرون إلى تحالف كل او بعض ما ذكر أعلاه، وعلى الرغم من أن الإجماع في الأردن على الحكم الملكي الهاشمي هو إجماع تام، إلا أن الدولة العميقة بكل تشكيلاتها ــ إن كانت حقيقة ـــــ متوجسة من أي انفتاح سياسي على أرض الواقع، وقد تبدو يمينية التوجه، بمعنى انها نهجت نهج المحافظة على الوضع الراهن والمتمثل بجرعة قليلة محجمة من الديمقراطية والسير بالإصلاح السياسي "خطوة خطوة" أو اقل من ذلك.
تسوق الدولة العميقة تبريرا لنهجها المحافظ مبررات عدة منها؛ الوضع الديمغرافي الأردني في ضوء الصراع العربي "الإسرائيلي" ومشروع "إسرائيل" القديم الجديد بحل قضية فلسطين على حساب الأردن، أو الوضع الاقتصادي من زاوية حاجة الأردن لتسيير سياسة غير صدامية مع الداعمين العرب والأجانب، وأيضا الإنحياز لمعادلة الأمن في ضوء خطر الإرهاب الداخلي والخارجي الذي يحيق بالأردن.
نتفهم الأسباب التي تسوقها الدولة العميقة في الأردن تبريرا لنهجها وقد لا نختلف ايضا على ضرورة مراعاة العمل السياسي لتلك المبررات، ولكن نختلف مع الدولة العميقة في مفصل أساسي يتمثل في أن الظرف المحيط والمعاصر جعل الحفاظ على الأردن "أمنيا وسياسيا وجغرافيا وديمغرافيا" غير ممكن بأدوات الأمس وذلك لسببين رئيسيين : الأول؛ إزدياد عدد السكان من جانب والثاني؛ شيوع وسائل التواصل الاجتماعي التي مكنت المواطن من أن يكون منخرطا في قرارات الدولة لحظة بلحظة، وفي ضوء هذا الواقع الجديد فإن الحفاظ على الأردن من خطر مخططات العدو الأساسي له؛ "إسرائيل" ومن خطر العدو الداخلي له؛ " الفقر والبطالة" لا يكون إلا بمشاركة المواطن بالحكم ضمن مؤسسات فاعلة وطنية مدربة، بهدف تقوية الجبهة الداخلية أمام هذه المخاطر، فالظروف السياسية تغيرت، وسياسة الحذر والسير خطوة خطوة، أصبحت خطيرة في ظل تسارع الأحداث في المنطقة.
آية القول لن يمر إصلاح في الأردن مهما كان شكله قبل الحوار والاتفاق على شكل الإصلاح ومضمونه كمشروع وطني متكامل، وقد يكون الحوار الوطني العلني بين جميع مكونات الدولة الأردنية بما فيها مكونات الدولة العميقة هو أهم عناصر مشروع النهضة المتكاملة الذي نحتاجه الآن، فاهم علي جنابك!

Submit to DeliciousSubmit to DiggSubmit to FacebookSubmit to Google BookmarksSubmit to StumbleuponSubmit to TechnoratiSubmit to TwitterSubmit to LinkedIn
e-max.it: your social media marketing partner

أضف تعليق

كود امني
تحديث