عين الأردن

  6d34dd933689474347d79efd7578d14d

 


 

الأحد20181216

آخر تحديثالإثنين, 17 كانون1 2018 12am

jettbuslogo 2222

A9 728x90 En

 

 

في مآلات الحوار الحكومي

m جججججد

ما جرى من تعبيرات شعبية غاضبة وإبداء عدم الثقة بالحكومة خلال اجتماعات الوزراء بالفاعليات الشعبية بعمان والمحافظات لم يكن موجها فقط لحكومة الدكتور عمر الرزاز، بل يمكن القول بثقة إنها في جلها وحدتها تعبيرات وإحباطات وعدم ثقة موجهة لكل الحكومات الماضية وللسياسات الحكومية المتراكمة التي يرى المواطنون أنها أوصلتهم إلى هذا الدرك المعيشي والاقتصادي دون وجود أفق بخروج قريب من عنق الزجاجة.
بلا شك أن القضية ليست فقط مشروع قانون ضريبة الدخل، والإحباط الذي ساد بعد طرح الحكومة له قبل أيام، ليخرج بنسخة شبيهة عن تلك المسحوبة، فهذا الغضب والإحباط وعدم الثقة قد لا يتحمله الرئيس الرزاز وحكومته، بل هما يدفعان اليوم ضريبة السياسات الاقتصادية والسياسية السابقة، لتكتمل الحلقة على رأس هذه الحكومة بطرحها لمشروع قانون لم يراع، من وجهة نظر قطاعات عديدة، الوضع الاقتصادي والمعيشي في البلاد، ويزيد من الأعباء الضريبية والمالية، رغم أن الحكومة تحاجج بأنه قانون اضطراري للحصول على ما أسماه الرئيس الرزاز ذاته "شهادة خلو أمراض اقتصادية" التي تمكن من تدفق المساعدات والقروض الدولية.
يفترض بالرئيس الرزاز ان لا يكون قد فوجئ بمثل هذه التعبيرات الغاضبة شعبيا، فقد اقر هو شخصيا ببيان الثقة امام النواب قبل اقل من 100 يوم بان المواطن عندما قال حرفيا "تدرك الحكومة تمام الادراك مقدار الاهتزاز في الثقة الذي اعترى العلاقة مع المواطن.. واقولها بكل صراحة وجرأة وبمنتهى الوضوح: لقد طفح الكيل لدى المواطن وبات يضيق ذرعا بكل السياسات والقرارات التي نتخذها، فدخله لم يتحسن، بل تراجع مع تراجع القوة الشرائية، والكثير من ابناء وبنات الوطن لا زالوا بلا عمل، وفوق كل ذلك، بات المواطن يجد ان الخدمات بغالبية القطاعات قد تراجعت، او انها لا ترتقي الى مستوى الطموح".
اعتقد ان هذا التشخيص من الرزاز هو الادق للوضع الذي يشعر به المواطن، ويولد لديه هذا الاحتقان والاحباط، ومن هنا فان الحكومة معنية بالاشتباك مع هذه الحالة بكل وعي ومسؤولية، ان ارادت ان تنتشل الناس من هذا الوضع، وتضع قدمها على طريق استعادة الثقة ومنح الناس املا بالمستقبل.
كما اعتقد ان الحكومة ورئيسها، ورغم كل التحفظات على مشروع قانون الضريبة واعادة استنساخه، قد فعلا الصواب وابديا حسا بالمسؤولية عندما اصرت الحكومة على مواصلة جولاتها وحواراتها مع الفاعليات الشعبية والسياسية والنقابية رغم ما ووجهت به من صد وغضب وصل احيانا للتجاوز شخصيا على هذا المسؤول او ذاك. ومن باب النظر الى النصف المليء للكأس فاعتقد ان اصرار الحكومة على الحوار والمحاججة عبر كل المنابر للدفاع عن مشروعها، وعدم الانكفاء في مكاتبها والفرض الفوقي له كما استمرأت حكومات سابقة، امر يحسب لها لا عليها، وهو امر يمكن ان يشكل مدخلا حقيقيا لتحسين وتطوير مشروع القانون.
مطلوب من الحكومة ان تاخذ بعين الاعتبار الملاحظات والتحفظات التي طرحتها مختلف الفعاليات حول مشروع القانون، والخروج بصيغة توافقية للمشروع، يمكن ان تقنع الاغلبية به وباضطرار الحكومة لتمريره باقل الخسائر للخروج مما تسميه عنق الزجاجة.
الاستجابة للقطاع الزراعي وخفض بعض الضرائب عنه، وما تسرب من عزم الحكومة رفع نسبة ضريبة الدخل عل البنوك من 35 % الى
38 % امران ايجابيان يصبان بالتوافق المنشود حول قانون الضريبة، لكن ذلك بحاجة لاستكمالات جوهرية، خصوصا فيما يتعلق بالعودة لاقرار اعفاءات الصحة والتعليم من الدخل المشمول بالضريبة، والاهم التزام الحكومة بما وعدت به من اعادة النظر بالتوزيع الضريبي والحد من غلواء ضريبة المبيعات غير المباشرة التي تضرب الاوضاع المعيشية للطبقتين الفقيرة ومحدودة الدخل والوسطى.

Submit to DeliciousSubmit to DiggSubmit to FacebookSubmit to Google BookmarksSubmit to StumbleuponSubmit to TechnoratiSubmit to TwitterSubmit to LinkedIn
e-max.it: your social media marketing partner

أضف تعليق

كود امني
تحديث