عين الأردن

  6d34dd933689474347d79efd7578d14d

 


 

الجمعة20181214

آخر تحديثالجمعة, 14 كانون1 2018 12am

jettbuslogo 2222

A9 728x90 En

 

 

رأس المال البشري والاستعداد للتحولات

ebraheem ghraibeh

لا يملك أحد إجابة مباشرة وواضحة للتكيف والاستجابة مع التحولات الاقتصادية والاجتماعية الكبرى الناشئة حول التكنولوجيا والأسواق الجديدة، لكن ثمة إجماعا على أن مفتاح التعامل مع المستقبل وتحدياته هو التعليم والصحة والتكامل الاجتماعي، لأنه وببساطة سنكون قادرين على الاستيعاب الرشيد للتحولات بقدر ما نتمتع به من تماسك اجتماعي واقتصادي يجعلنا قادرين على العمل والتخطيط والمواجهة، ويمثل التعليم ببداهة المفتاح الأساسي لتزويد الأجيال بالمهارات والمعارف الجديدة.
إن العالم ونحن جزء منه يتقدم في التعليم والصحة، ولا شك أن مواليد التسعينيات يتمتعون بفرص أفضل للعمل والتعليم والصحة الجيدة من الفرص التي حظي بها الجيل السابق، وهذا إيجابي بالطبع، لكن التحديات الجديدة وما صحبها من تحولات كبرى قد تعصف بإنجازاتنا التنموية أو تلحق بها ضررا كبيرا، كما أن التقدم الذي حدث في السنوات الماضية لن يستمر على نحو تلقائي، إذ يجب إجراء مراجعات جريئة وجوهرية في إدارة المؤسسات التعليمية والصحية والاجتماعية كما السياسة والحكم أيضا، وكلما بادرنا بالإصلاح فإننا نملك فرصا أفضل لتحقيق ذلك بتكاليف أقل، ولنستبق اللحظة التي يعود فيها الإصلاح مكلفا جدا، أو تتعرض المؤسسات والخدمات الاقتصادية والاجتماعية للانهيار أو الشلل.
يبدو واضحا اليوم أن المدارس والمراكز الصحية والمستشفيات غير قادرة على استيعاب جميع المواطنين على نحو كمي، وأن أداءها يتراجع ويتعرض لضغوط كبيرة، والحل بالطبع بديهي وواضح هو زيادة إن لم يكن مضاعفة عدد وقدرات المؤسسات القائمة، ولا يبدو ثمة تحول واضح وكاف في سياسات الإنفاق العام في هذا الاتجاه، فما يبنى من مدارس ومستشفيات ومراكز صحية جديدة قليل جدا بالنسبة للتحديات والاحتياجات القائمة والملحة، وأما الحديث عن أداء المؤسسات القائمة وقدرتها الاستيعابية فيكاد يملأ وسائل التواصل الإعلامي.
وإذا انتقلنا من الأداء الكمي إلى الكيفي وملاحظة التحديات التي تواجه رأس المال البشري لدينا وما نملكه بالفعل ونتمتع به من معرفة ومهارات وصحة فإنه يمكن ملاحظة النزف والضمور في رأس مالنا البشري، إذ ليست الهجرة للعمل أو الإقامة أو التوطن في الخارج سوى مؤشر كبير وواضح، فليست فرص العمل والهجرة التي يقبل عليها المواطنون بلهفة كبيرة سوى خسائر صافية لرأس المال البشري، فهذه الكفاءات التي أنفق لأجلها المال والوقت والجهد لا تعود جزءا من الاقتصاد الوطني، ولا تعوض التحويلات المالية الخارجية سوى جزء قليل لا يكاد يذكر بالنسبة للإنفاق الذي بذل لإعداد هذه الكفاءات وبالنسبة لما ينتظر وما يمكن أن تؤديه هذه الكفاءات لو بقيت في البلد وهيئت لها فرص العمل والمشاركة الاقتصادية والاجتماعية.
إن تطوير التعليم في محتواه وإدارته ينشئ تحولا واضحا ومباشرا في الاستجابة الصحيحة لبناء الأعمال والأسواق الجديدة والمشاركة الاقتصادية والاجتماعية المنتظرة من المواطنين، وفي ذلك فإن الاقتراح البديهي والمباشر هو مضاعفة ميزانية وزارة التربية والتعليم (وليس زيادتها فقط) وبذل جهد طارئ ومضاعف لاستقطاب التبرعات الأهلية والشركاتية كما المنح الخارجية لبناء المدارس وتوسعة وتطوير المدارس القائمة، وقد قدر الدكتور عمر الرزاز عندما كان وزيرا للتربية أن ثمة حاجة لحوالي ملياري دولار لأجل بناء 600 مدرسة جديدة وتطوير وتحسين المدارس القائمة.
ويرافق ذلك أيضا حاجة كبرى لتطوير أداء المعلمين وتحسين مستواهم المعيشي ورضاهم عن ذواتهم وأوضاعهم في الدولة والمجتمع، وبعد ذلك يمكن الحديث عن تطوير المهارات المعرفية التقنية للطلاب لأجل تمكينهم من المشاركة في العمل والاعتماد على أنفسهم.
والصحة بالطبع عنصر هام وأساسي في رأس المال البشري، فلا يمكن أن يكون المواطن منتجا وقادرا على العمل والاستمرار في العمل بدون التمتع بمستوى صحي لائق، كما أن الصحة الجيدة تقلل كثيرا من الخسائر والنزف بالنسبة للأفراد والدولة والشركات والأسواق، بل إن الاستثمارات الخارجية مرتبطة إحصائيا على نحو واضح بالتعليم والصحة أكثر مما هي مرتبطة بالتسهيلات ومؤسسات تشجيع الاستثمار.
الإصلاح ليس معجزة على مستوى إدارته .. ونتائجه أيضا.

Submit to DeliciousSubmit to DiggSubmit to FacebookSubmit to Google BookmarksSubmit to StumbleuponSubmit to TechnoratiSubmit to TwitterSubmit to LinkedIn
e-max.it: your social media marketing partner

أضف تعليق

كود امني
تحديث