عين الأردن

  6d34dd933689474347d79efd7578d14d

 


 

السبت20181117

آخر تحديثالجمعة, 16 تشرين2 2018 11pm

jettbuslogo 2222

LaunchCrown 728x90 Ar 1

 

تهجير العقول والكفاءات وصفة للفشل..!

Ala26amp3Bamp3Bapos3BAdeen Aou Zaineh

يتحدث الخبراء عن أزمة فنزويلا، فيجدون من مسبباتها –ونتائجها- هجرة العقول والعمالة الماهرة من البلد. ويتحدثون عن أزمة تركيا الأخيرة، فيذكرون أيضاً هجرة الأدمغة كسبب ونتيجة أيضاً. وإذا كنا نتحدث عن بلدين كهذين، يمتلكان ثروات طبيعية واقتصادات متنوعة، ونجد تغريب العقول والكفاءات في قلب المشكلة، فماذا عن بلد يقول –مُحقاً- أن الإنسان هو ثروته الوحيدة، ثم لا يضع الاحتفاظ بهذه الثروة وإمكاناتها في مركز تشخيص وحل أزمته؟
لا بدّ أن يعرف معظمنا عن أقارب أو أصدقاء من أصحاب العقول اللامعة الذين رتبوا حياتهم للعيش خارج البلد. والكثير من هؤلاء ذهبوا كطلاب وتخرجوا وتميّزوا في مجالاتهم، لكنهم آثروا البقاء حيث هُم على العودة. ولو فكرنا في أدوار للكثيرين من هؤلاء لو أنهم عادوا إلى الوطن، لما وجدنا لهم غالباً فرصة وشيئاً يفعلونه. وإذا كنا مطلعين على خططهم، فلن نجد العودة أولوية بين خياراتهم.
في السابق، كانَ المغتربون الأردنيون يعتبرون منجماً للدخل: قُم فقط بتعليم الأبناء وأرسلهم إلى الدول الغنية التي تحتاج كفاءاتهم، وسيرسلون لك التحويلات المالية ويأتون في الإجازات لينفقوا هنا ويبنوا. ولا بأس في ذلك، إذا كان لديك فائض من العقول والكفاءات بعد أن يظل في البلد مَن يبنيه. لكن أحوال الاغتراب في دول الجوار تغيّرت لأن أحوالها الاقتصادية والاجتماعية تغيرت. ولم تعد دخول معظم المغتربين تكفي لأكثر من إقامة أودهم حيث هم. ولو منحتَ الكثيرين منهم فرصة العمل في الوطن بمستوى ربما يقل عن مستوى معيشتهم هناك، لعادوا بلا تردد.
ثم إن التميُّز النوعي للتعليم والمهارات الأردنية انخفض، بينما ارتفعت نسب المتعلمين من أبناء البلدان التي كانت تستورد العمالة الأردنية. وربما أصبح أكبر سبب للاغتراب الآن بأي ثمن هو عدم توفر الفرص المحلية للعمل. ولذلك، يفكر عدد أكبر من اللازم من الشباب الأردنيين –وحتى الكهول- بالخروج من البلد لمجرد العمل بالحد الأدنى وليس جمع الثروة والتحويلات المالية وما شابه. وهذا سيئ بما فيه الكفاية. ولو نظرنا الآن إلى الوراء، لوجدنا أن ذلك مردود الاستثمار في الإنسان الأردني –حتى لو عنى تأجير كفاءته للخارج- لَم يُستخدم في بناء اقتصاد إنتاجي عامل يمكن أن يحمي ظهر الأجيال التالية من الأردنيين إذا تغيرت الظروف.
من المؤسف أن تكون البيئة المحلية طاردة على هذا النحو للأردنيين اللامعين وأصحاب المهارات، كل حسب قدرته وعطائه. ولا شك في أن هذه الهجرات سببٌ للأزمة بقدر ما هي نتيجة لها. وفي الأوضاع الصحية، يشتري الذي تعوزه العقول عقولاً أجنبية، إذا كان لديه مشروع مربح يحتاج إلى تشغيل. أما أن يكون لديك عقول وتبيعها –أو تتبرع بها مجاناً- لأنه ليس لديك مشروع، فأدعى إلى التفكير العميق.
أصبح الأمر وكأنما يعني إرسال الأبناء للدراسة في الخارج الحكمَ عليهم بالمنفى الأبدي –مع الرضى النسبي لأن ذلك أفضل لمصلحتهم. وعندما يسافر أحد للعمل في الغربة –إذا تسنت له الفرصة الشحيحة هناك أيضاً- فإنه يبدأ رحلة بلا نهاية واضحة. وغالباً يذهب هؤلاء من دون خيار الرجوع إلى بديل محلي معقول إذا قست عليهم الغربة.
إذا كُنا نتحدث عن إصلاح في السياسة والاقتصاد، فإنَّ مقياس الإنجاز سيكون تحويل البلد إلى مكان قادر على احتضان أبنائه الذين هم فيه بدفء، والترحيب بذراعيَن مفتوحتين بأبنائه الذين يجدون الآن ذلك الترحاب في بلاد الآخرين. وإذا كانت النظرية أنّ الإنسان هو ثروة الأردن، فيجب أن تكون الغاية هي ابتكار مشروع يستثمر في هذه الثروة ويستفيد ويفيد من إمكاناتها. وبخلاف ذلك، لن يقتصر الأمر على هجرة الأدمغة والكفاءات من البلد، وإنما سيمتد إلى تغريب العقول والكفاءات الموجودة في الوطَن، حينَ تُهمَل وتُترَك لتضمر بلا عمل، تماماً مثل الذي يتفاخر بامتلاك بحر من النفط، لكنه لا يستخرجه، فتكون قيمته العملية صفراً.
لا بديل عن تحويل الشعارات عن قيمة الإنسان في الأردن إلى عمل. ولن يتحقق ذلك من دون مشروع يحتاج إلى كل الأردنيين البارعين في التخطيط والإدارة والتنفيذ، ويستوعب كل راغب في العمل. ولا بد أن يصاحب ذلك تعظيم القيمة ورغبة المشاركة، بإتاحة مناخ سياسي حر وجذاب، يمكن أن يشيع الارتياح.

Submit to DeliciousSubmit to DiggSubmit to FacebookSubmit to Google BookmarksSubmit to StumbleuponSubmit to TechnoratiSubmit to TwitterSubmit to LinkedIn
e-max.it: your social media marketing partner

أضف تعليق

كود امني
تحديث