عين الأردن

  6d34dd933689474347d79efd7578d14d

 


 

الإثنين20181210

آخر تحديثالإثنين, 10 كانون1 2018 10pm

jettbuslogo 2222

A9 728x90 En

 

 

قانون بلا أب!

599999999999403 3333

تأتي التعديلات المقترحة على قانون الجرائم الإلكترونية كما لو أنها من دون أب. الجميع يريد التنصل من هذا القانون سيئ الصيت. أو على أقل تقدير، فهم لا يريدون الدخول في جدل الدفاع عنه.
"القضية خسرانة" كما نقول بالعامية. لا يمكن لأحد الدفاع عنه ضمن مفهوم المنطق. ولكن السلطة التنفيذية تصر حتى اليوم على عدم سحبه، بل هي مصممة على المضي في معركة إقراره حتى آخر نفس.
لا أريد الدخول في كارثية بنود القانون، ولا في الضبابية التي تقترحها نصوصه الفضفاضة، فعلى مدار الأشهر الماضية تصدى مختصون عديدون لتفنيد القانون مادة إثر أخرى. وبينوا أن غالبية مواده لها أصول في قوانين أخرى كقانون العقوبات والمطبوعات. ولكنني أحاول في هذه الكتابة، فعلا، أن أصل إلى طبيعة القناعة التي تشكلت لدى السلطة التنفيذية وجعلها تعتقد بأهمية إدراج التعديلات الأخيرة على هذا القانون الكارثة.
الأمر المستغرب، هو أن هذا القانون يأتي في الفترة نفسها التي تعلن فيها حكومة الدكتور عمر الرزاز أولويات عملها للعامين المقبلين، والتي اشتملت على أولويات ثلاث، من ضمنها بناء دولة القانون الحقيقية، وتعزيز سيادته في جميع مناحي الحياة. لا يختلف أحد على هذه الأولوية التي من الممكن أن تنهي عقودا من اللاعدالة السائدة، من أجل أن يصبح القانون مسطرة واحدة نقيس بها تعامل الدولة مع الجميع بلا استثناء.
ولكن إن كان قصد الحكومة سن قوانين ظالمة تأخذ بموجبها معظم الشعب إلى رهاب السجن، أو قوانين لإسكات الأصوات المعارضة والخارجة عن السرب، فهذا أمر آخر، ولا يمكن أن ندعي حينها أن الحكومة تضغط من أجل بناء مفهوم حكم القانون، إذ إن ما تفعله حقيقة هو خنق الحريات وإنهاء الرقابة الشعبية على عملها وعلى سلوك وأداء الموظف العام، وكأنما هي تخلق سياجا حديديا من القوانين تحصن بموجبها نفسها من المساءلة والنقد والتقييم.
ثمة ظلم واضح فيما تحاول الحكومة اليوم فعله، خصوصا بعد أن فقد الشعب ثقته بأداء المجالس النيابية التي من المفترض أن تتولى عملية الرقابة على الحكومة، بينما يراها اليوم، وعلى مدار سنوات طويلة، تابعة لأوامر الحكومات المتعاقبة، ولا تخرج عن النص إلا بمقدار ما هو مرسوم لها. لذلك، تأتي الحكومة لمحاصرة الفضاء العام، وإسكات أي صوت قبل أن يفكر بالإسهام بأي جدل حيوي حول أي قضية عامة تخصه هو دون سواه.
ما يحصل خطير؛ فالحكومة تعامل الشعب كما لو أنه مجموعة من غير الراشدين، وهي، بهذا القانون، تريد أن تجرهم بعصا السلطة إلى المحاكم والسجون!

Submit to DeliciousSubmit to DiggSubmit to FacebookSubmit to Google BookmarksSubmit to StumbleuponSubmit to TechnoratiSubmit to TwitterSubmit to LinkedIn
e-max.it: your social media marketing partner

أضف تعليق

كود امني
تحديث