عين الأردن

 

  e8eb9f3ac81e1e359486fcad796d3a29

 

 

 


 

الثلاثاء20190521

آخر تحديثالثلاثاء, 21 أيار 2019 3am

S10Launch 728x90 Ar

gig 2019 1720x90

 

 

عمليات «سطو» إداري

حسين الرواشده copy

لا خلاف على ان الاحالات للتقاعد في مؤسسات الدولة المختلفة تأتي - في الاصل - لتكريم الموظفين بعد خدمتهم الطويلة، واتاحة الفرصة ليستمتعوا بما تبقى لهم من عمر، او للتخفيف عن كاهل جهاز الادارة العامة الذي يعاني فعلا من الترهل والحمولات الزائدة ناهيك عن العبث في موازين العدالة وتكافؤ الفرص عندالتوظيف، ولا خلاف ايضا انها ضرورة لفتح ما يلزم من الشواغر الوظيفية لالاف الشباب من خريجي الجامعات الذين ما زالوا يبحثون عن فرصة عمل او وظيفة في القطاع العام،لا خلاف ثالثا على ان اداء بعض الموظفين كان دون المستوى المطلوب، وبالتالي فان احالتهم إلى التقاعد كان مفهوما ومطلوبا ايضا.
لكن هذه الوجبات المتكررة من الاحالات او حتى من العقوبات التي صدرت بحق بعض الموظفين ـ قد تتعرض لعمليات «سطو» اداري تفقدها المشروعية والثقة والصدقية، او تفرغها من اهدافها ومبرراتها احيانا اخرى، اذا حدث ذلك ( وهو يحدث فعلا) يمكن عندئذ ان اتحدث بصراحة عن اسباب مختلفة ومتعددة تقف وراء احساس بعض هؤلاء الموظفين المحالين للتقاعد بالظلم، منها غياب المعايير والمساطر الموضوعية، و الاستناد الى تقارير ميدانية غير صحيحة اشبه ما تكون بالدسائس والوشايات، خاصة ان ظاهرة ( الوشاية) تصاعدت في مجتمعنا لدرجة أن احدنا لم يعد يأمن على نفسه من اتهامه بما لا يخطر على باله من «موبقات «، ولو سألت: كم واحدا منا تعرض ( للوشاية) في عمله، أو كم شخصا دفع ثمنا لنجاحه في موقعه ضريبة اخراجه منه بسبب زميل تحرر من أخلاقيات التنافس وفجر ضده في الخصومة، لوجدت المئات، وربما الآلاف ممن عانوا من هذه الكوارث اللااخلاقية، لكن النتيجة يحسمها في النهاية ( المسؤول) هذا الذي يمكن ان يفتح آذانه ثم يقرر بناء على ما يصله من أخبار أو روايات قائلا : لا بأس احيلوهم إلى التقاعد، أو أن يغلقها أمام مثل هذه الذبذبات فيدقق ويتحرى ويتحقق من صحتها.
في اطار هذه المقررات التي انحازت احيانا لمنطق المزاجية او الشللية او التعسف في استخدام الصلاحيات والسلطة، يمكن ان نجد نماذج شاهدة وربما صادمة ايضا، فثمة موظفون كبار تعدت خدمتهم ثلاثين سنة وما زالوا على رأس عملهم او يجري «تدويرهم « من وظيفة لاخرى، بسبب انهم يحظون بثقة المسؤول، رغم انجازاتهم المتواضعة، وادائهم الضعيف، وربما تجاوزاتهم ايضا، في المقابل ثمة اخرون سجلوا انجازات في مواقع عملهم لكنهم وجدوا انفسهم في قوائم التقاعد، وكأنه لا مكان للانجاز او الابداع في «معايير « الادارة، او كأنهم عوقبوا على انجازهم، هنالك ايضا صنف آخر دفع ثمن مواقفه، سواء الادارية او السياسية، الامر الذي افرز حالة من الشكوك والتذمرلدى الموظفين، وبعث برسالة مفخخة فعلا بالانتقام، مفادها ان المسؤول يمكن ان ينتقم من اي موظف باحالته للتقاعد اذا تجرأ على رفع صوته بالانتقاد او اذا غرد خارج السرب او اذا كان غير محظوظ بواسطة او بمسؤول مباشر يخاف الله.
قلت مرة انه لا يوجد في مجتمعنا حزب اكبر من حزب «اعداء النجاح»، حيث يمكن ان تخطىء وربما تتجاوز صلاحياتك وربما يكون اداؤك ضعيفا «فيغمض» هؤلاء اعينهم عنك، لكن ما ان تبدأ «بالاصلاح» داخل المؤسسة التي تعمل فيها، اوتسجل نجاحا في الاداء، او تصرّ على الحفاظ على الموقع الذي انت فيه ليكون في خدمة الناس، حتى يتحرك على الفور اعضاء هذا الحزب ضدك، لانهم يشعرون انك بانجازك تكشفهم وتفتح العيون على اخفاقاتهم وتجاوزاتهم، واخيرا تجد نفسك وقد صدر بحقك حكم عنوانه: «مت قاعدا»، فيما غيرك من اعضاء هذا الحزب مؤبدون في وظائفهم.
اي رسالة هذه التي نبعثها لهؤلاء الذين يشعرون انهم لم يقصروا في عملهم، ولم يستنفدوا طاقة العمل والانجاز لديهم، ولم يؤمنوا على مستقبلهم برواتب تكفي التزامات اولادهم، وهم يرون ان مكافأتهم على هذه الصورة، حتى انهم لم يبلغوا بقرارات تقاعدهم بالشكل اللائق، ولسان حالهم يقول : « احشفا وسوء كيله»؟، واي رسالة نبعثها لزملائهم الذين ما زالوا على رأس عملهم حين يرون ان الصلاحيات التي يتعسف بعض المسؤولين في استخدامها هي التي تقرر مصيرهم الوظيفي دون اعتبار لموازين العدالة والشفافية...والكفاءة والاستقامة ايضا؟

Submit to DeliciousSubmit to DiggSubmit to FacebookSubmit to Google BookmarksSubmit to StumbleuponSubmit to TechnoratiSubmit to TwitterSubmit to LinkedIn
e-max.it: your social media marketing partner

أضف تعليق

كود امني
تحديث