المواجهات بين حزب الله وإسرائيل خط مشؤوم جديد تم تجاوزه.. ووقف إطلاق النار في غزة كفيل بمنع انتشار الحرب

عين الاردن ..
علقت صحيفة “الغارديان” في افتتاحيتها على المواجهات الأخيرة بين “حزب الله” وإسرائيل، وقالت إنها عتبة أخرى مشؤومة تم تجاوزها، وأن مخاطر الانزلاق نحو حرب كارثية في المنطقة ستظل قائمة، طالما لم يتم التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار في غزة.
وأضافت الصحيفة أن الغارات الجوية الإسرائيلية على جنوب لبنان يوم الأحد، ومئات المسيرات والصواريخ التي أطلقها “حزب الله” بعد ذلك بفترة وجيزة، كانت أكبر مواجهة على الحدود الشمالية لإسرائيل منذ هجمات حماس في 7 تشرين الأول/ أكتوبر.
ومع استمرار تعثر مفاوضات وقف إطلاق النار في غزة، وتجاوز عدد القتلى الفلسطينيين 40 ألفاً، يظل السيناريو الكابوسي المتمثل في اندلاع حرب إقليمية تشمل لبنان وإيران، محتملا وبشكل مخيف. وفي الوقت الحالي، ورغم الاستعراضات المتبادلة في نهاية الأسبوع، إلا أن كل الأطراف راغبة على ما يبدو بتجنب المواجهة الشاملة. وفي خطاب له، أكد زعيم حزب الله، حسن نصر الله، أنه تم اتخاذ قرار بعدم المخاطرة بسقوط ضحايا من المدنيين الإسرائيليين في الهجوم الذي استهدف مواقع عسكرية وقاعدة تجسس بالقرب من تل أبيب.
رغم الاستعراضات المتبادلة بين حزب الله وإسرائيل في نهاية الأسبوع، إلا أن كل الأطراف راغبة على ما يبدو بتجنب المواجهة الشاملة
من جانبه، قال وزير الخارجية يسرائيل كاتز، إن إسرائيل ليست راغبة بنزاع شامل، خاصة بعد العملية الاستباقية التي شنتها ودمرت فيها 40 منصة للصواريخ في جنوب لبنان، وفق ما قالت. وتعتقد الصحيفة أن غياب القتلى بين المدنيين لدى الطرفين، يكشف عن رغبة لضبط مستويات التصعيد والاحتفاظ بكل الخيارات مفتوحة.
كما استخدمت إيران الي لم ترد بعدُ على اغتيال زعيم “حماس” إسماعيل هنية في طهران، لغةَ ضبط النفس والتأكيد على أنها سترد.
وتعلق الصحيفة أن الحذر يؤكد على المخاطر العالية التي قد تترتب على المخاطرة، كما يعكس المصلحة الذاتية لدى كل طرف. فإسرائيل لا تريد فتح جبهة أخرى في الشمال، وهو ما قد يكلفها الكثير من القتلى بين الإسرائيليين. ولا يرغب حزب الله في المخاطرة بتكرار كارثة حرب لبنان الثانية في عام 2006، مع أن المخاطر عالية من سوء التقدير والعواقب غير المقصودة، في ظل إرسال الرسائل عبر المتفجرات.
وفي الوقت الذي يزداد فيه الضغط على بنيامين نتنياهو من 80,000 نازح إسرائيلي من الشمال، فمن المتوقع ألا تكون الغارات الأخيرة نهاية القصة، كما قال يوم الأحد، ولا يعرف في أي نقطة تقرر فيها إيران التدخل للدفاع عن وكيلها.
وفي ظل هذا الوضع الكئيب والمشؤوم، تكتسب مفاوضات وقف إطلاق النار في غزة والتي تتوسط فيها الولايات المتحدة وقطر ومصر، أهمية بالغة. فإنهاء المعاناة المستمرة التي يتعرض لها شعب غزة، وإعادة المحتجزين الإسرائيليين منذ 7 تشرين الأول/ أكتوبر، كفيل بأن يزيل السبب المباشر لشن الحرب من “حزب الله”، ويوفر فرصة لنزع فتيل التوترات الإقليمية على نطاق أوسع.
لكن التوصل إلى اتفاق مباشر لوقف إطلاق النار تبدو فرصه ضئيلة، في ظل الخلافات حول الوجود العسكري الإسرائيلي في غزة. وتكمن مصلحة نتنياهو الذاتية في إطالة أمد الصراع، واسترضاء اليمين المتطرف في حكومته الائتلافية، وتأجيل الحساب السياسي بعد 7 أكتوبر.
تكمن مصلحة نتنياهو الذاتية في إطالة أمد الصراع، واسترضاء اليمين المتطرف في حكومته الائتلافية، وتأجيل الحساب السياسي بعد 7 أكتوبر
وفي مواجهة الغضب الشعبي الذي يحاول التخفيف منه، واتهامات الفساد التي تلاحقه، فقد أصبحت غريزة نتنياهو في الحفاظ على الذات أكبر عقبة أمام الخروج من دائرة العنف التي بدأتها حماس. وطالما استمرت دوامة العنف وظلت محنة الفلسطينيين، فإن مخاطر انتشار الحرب الإقليمية، سواء بسبب حادث أم بشكل متعمد ستزيد. والواقع أن الانفجار الذي حدث هذا الأسبوع على الحدود الشمالية لإسرائيل، يعتبر من حيث الحجم إن لم يكن من حيث عدد القتلى، عتبة أخرى تم تجاوزها.
وفي نفس السياق، قالت صحيفة “إندبندنت” في افتتاحيتها، إن الفرص لتجنب الحرب الشاملة في الشرق الأوسط تنفد.
ورأت كما “الغارديان” أن وقفا للنار هو الخيار الوحيد الكفيل بتجنب العنف الشامل الذي شاهدناه نهاية الأسبوع. وهي مواجهة هددت بأن تطلق العنان لمرحلة أخطر من الحرب في غزة وحولها، مما يضعف الأمل المتضائل في احتواء الحرب التي مضى عليها أكثر من 10 أشهر.
ورأت الصحيفة أن مخاوف إسرائيل التي دفعتها للتحرك أولا، قامت على عدم قدرة نظام القبة الحديدية على اعتراض وابل من صواريخ حزب الله كما حدث قبل شهر، عندما اخترقت مسيرة من اليمن النظام الدفاعي ووصلت تل أبيب.
فأي هجوم ناجح على وسط إسرائيل، كفيل بأن يدفع الحرب إلى مستوى جديد ومختلف. ويرى حزب الله أن الرد الأولي على مقتل قائده العسكري، فؤاد شكر، يضع إسرائيل وحلفاءها في حالة تأهب ليس من هجوم تالٍ، ولكن من الرد الإيراني، الذي عزز تأخره الآمال بأن الضغوط الدبلوماسية ربما كان لها دور في ثني طهران عن الرد.
وفي الوقت الذي تعرف فيه إسرائيل “حزب الله” وقدراته، إلا أن هجوما مباشرا من إيران سيؤدي إلى توسع الحرب على مستوى المنطقة.
وترى الصحيفة أن رد طهران على ضرب سفارتها بدمشق كان مصمما لأن يكون مجرد لفتة، ولكنّ ردّها الآن لن يكون مثل سابقه.
وحتى لو اقتنعت إيران بعدم الرد، فالمواجهات الأخيرة بين “حزب الله” وإسرائيل تهدد بنقل الحرب إلى جنوب لبنان بل وكل لبنان. ولهذا السبب، نصحت الدول الغربية رعاياها بمغادرة لبنان.
إذا كان هناك أمل يمكن التعويل عليه، فهو نابع من سياسة ضبط النفس الإيرانية. ويشمل هذا جهودا من طهران لكبح جماح حزب الله
ومع أن التوصل لصفقة سهل، إلا أن تحقيقها بات صعبا نظرا لتوقعات الطرفين. ولم ينجح المقترح الأخير؛ بسبب إصرار إسرائيل على البقاء في غزة، وتأكيد حماس على خروج القوات الإسرائيلية من كل القطاع. فالرهانات من الطرفين عالية، ولهذا بات من الصعب التوصل لاتفاق، مع أن وقفا فوريا للنار والإفراج عن المحتجزين هو ما سيضمن عدم توسع الحرب والتي رأينا صورة عنها نهاية الأسبوع، وفق الصحيفة.
وإذا كان هناك أمل يمكن التعويل عليه، فهو نابع من سياسة ضبط النفس الإيرانية. ويشمل هذا جهودا من طهران لكبح جماح حزب الله. وربما تكون أحداث الأحد بمثابة تحذير من أن هذا التفضيل لضبط النفس قد يقترب من نهايته.
وتعتقد الصحيفة أن جولة أخرى من الدبلوماسية الأمريكية -ذلك أن واشنطن هي القوة الوحيدة التي تستطيع الضغط على إسرائيل مع استعراض للقوة ونشر أرصدة عسكرية أمريكية- يمكن أن تقنع إيران بعدم الرد.
كما بدأ الجنرال تشارلز براون، رئيس هيئة الأركان المشتركة الأمريكية، جولة في الأردن ومصر وإسرائيل، الأمر الذي أضاف بعدا عسكريا واضحا إلى الجهود الدبلوماسية الأمريكية.



