هل لدينا مدرسة نقدية وطنية؟.
م. هاشم نايل المجالي
كلنا يعلم ان الممارسة النقدية الجادة والهادفة تلعب دوراً اساسياً في تطوير المجتمعات ونموها، والانتقال بها من مرحلة الى مرحلة اكثر تقدماً.
حيث يتم تسليط الضوء على مكامن الاخطاء والخلل فيها، بهدف التوجيه والاصلاح والتقويم تحقيقاً للمصلحة العامة، وهذا يعود بالنفع العام على جميع افراد المجتمع.
فكيف علينا ان نجسد هذه الممارسة النقدية الهادفة على ارض الواقع الاجتماعي، على اعتبار ان النقد البناء هو الكشف عن الاخطاء والفحص الدقيق غير المتحيز حول اي شيء، وان يكون النقد مستندا الى أسس منهجية واضحة المعالم، فهو وسيلة تولد القناعات لدى المعنيين بأظهار الصح من الغلط، والنقد بمثابة محاربة للفساد وتصحيح للمسار وتصويب للانحرافات ومنع انتشار الفتنة.
وعلينا ان لا نكبل الفكر والعقل عندما يكون النقد منطقيا وواقعيا، وان لا تكون هناك محاسبة ومعاقبة للنقد البناء، فعلينا ان نخرج من ظلام الجمود والتخفي الى نور الواقع، وان ننمي العقل النقدي المبني على التساؤل اولاً وفق دراسة وتحليل وتقييم لواقع الشيء.
وليس الى ادانة ونقد لا يهدف الى الرفض، بل يشير الى مزيد من المعرفة بالشيء ويشير الى مكامن الخطأ وفق الحدود الايجابية.
فهو ليس خروج مزيف عن الاصل ولا توجيهية السهام لنقاط الضعف بهدف التجريح، ولا النقص من قيمة الشيء، بل هو تجسيد لحرية الفكر لادراك الحقيقه بعيداً عن الذاتية.
فالاتجاهات النقدية ظهرت عبر العديد من الوسائل الاعلانية والاعلامية وعبر وسائل التواصل الاجتماعي، كرد فعل طبيعي ومنطقي اتجاه الازمات والمشكلات المختلفة اقتصادية واجتماعية وغيرها والتي تعتري الواقع.
فالنقد الاجتماعي يعبر عن احتجاج اجتماعي شامل لاكثر فئة تؤمن بذلك النقد، ويستهدف ضرورة تصويب الامر، فهو يحلل العيوب لواقع من الممكن اعادة تغيره او تشكيلة وفق تصور مثالي لما ينبغي ان يكون عليه، فهو حركة نقدية اجتماعية فكرية لقوى اجتماعية، وهذا ايضاً يؤدي الى تفاعل اجتماعي حضاري.
فعلينا ان نستوعب مضمون النقد واستيعاب التناقضات، فتنمية العقل النقدي او العقل الموضوعي أو العقل الادائي هو مشروع بحد ذاته يجب ان يكون له مساق خاص في التعليم، وان يكون هناك مراكز دراسات متخصصة بذلك، فهو اخضاع العقل الى اداة الاستنارة لاسلوب النقد وحدود النقد.



