ضوء في نهاية النفق

ابو غزاله : سلطنة عُمان من أفضل البيئات الإستثمارية وفق قراءة علمية وفنية

المفكر العربي العالمي طلال أبو غزالة في حوار مع قناة الوصال العُمانية الأولى :

سلطنة عُمان من أفضل البيئات الإستثمارية وفق قراءة علمية وفنية

المجموعة تقيم مشروعا صناعيا في منطقة ” الدقم ” وسط تعاون عماني رسمي عال

ستعمل في المشروع عمالة عُمانية كما هومشروع مصر تعمل فيه عمالة مصرية

إذا أردت  استقطاب المستقبل عليك صنعه بدءاً بقرار سياسي

يقول الصينيون لا يكفِ أن تكون حصانا جيدا بل يجب أن يعلم الأخرون أنك كذلك

المجتمع المعرفي  يعمل بواسطة جهاز وأنظمة الإنترنت كما الجهاز العصبي عند الإنسان

الذكاء التقني يجب أن يكون في المرحلة الثانوية مادة تطبيقية وفي الجامعة إختراعاً

لم يعد من مكان لإقتصاد لم يتحول رقميا .. حتى يستطيع المنافسة بالكفاءة والجودة

ينبغي اتباع التحول التقني التعليمي الكامل بفنلندا وليس كما امريكا أو الصين أوغيرهما 

مصطلح ” الذكاء الإصطناعي”  خاطيء ..والصحيح  ” الذكاء التقني”

دعا لإلغاء الإمتحانات .. مؤكداً أنه لا خيار في ثورة المعرفة ، فالزراعة مثلاً ستصبح رقمية

الثورة الرقمية ستغير كل شيء في الكون ولا خيار فيها كالثورات السابقة

الشعب العُماني محب للعمل كما الشعب المصري

مراكز الدرسات والأبحاث تفيد بأننا سنقبل على تحديات وفرص عظيمة

عين الاردن

 

محمد شريف الجيوسي

أجرى د. معتصم المعمري من قناة الوصال العمانية الأولى ، حوارا مستفيضاً ، مع المفكر العربي العالمي الدكتور طلال أبو غزالة رئيس ومؤسس مجموعة طلال أبو غزالة العالمية .. تناول الحوار أمورا فكرية إستراتيجية وإستثمارية وتقنية وجيوسياسية عُمانية وخليجية ..

وكعادته تشتبك عند المفكر أبو غزالة عندما يتحدث أو يحاور ، المعلومة مع الخبرة مع الرأي ، في السياسة والاقتصاد والتقنية في كلٍ متكامل ..

أوضح ابتداء أنه أقام في عُمان من سنة 1974 ، أي ما يقارب نصف عمره ، وجد خلالها حسن الضيافة والطيب ، وهما من شروط جذب الإستثمار ، فالمستثمر يرغب ببيئة مرحبة ، ومفيدة للإستثمار.

وأوضح أنه يتم سنويا منذ عقدين من الزمن ، إعداد تقرير تقييمي لبيئة الإستثمار في كل البلدان ؛ بالإشتراك مع البنك الدولي ، بصفة شريك معه ، بمعنى أن من مسؤولياته  تقييم البيئة الإستثمارية وتطورها من عام لآخر، يبين تقدم أو تراجع المناخ الإستثماري من بلد لآخر .

وأضاف أنه من خلال قراءة علمية وفنية لسلطنة عُمان ، فإنه يرى أنها من أفضل البيئات الإستثمارية ، وذلك من خلال معرفة وليس لمجرد وجودنا في البلد ، إنما من خلال دراسة لهذه البيئة دراسة علمية وتحليلية لعناصرها المختلفة.

وقدم د. أبو غزالة مثالاً على ذلك ، فخلال ساعتين من وصوله العاصمة العمانية مسقط ، تم تجديد إقامته وتصريح العمل ، وهذه من عناصر التسهيل بالإضافة إلى النظام المصرفي وقانون العمل.

وبين أبو غزالة أن في السلطنة فرص عمل وإمكانات  كبرى ،  لكنها تحتاج إلى تسويق ، وقد أعدت مجموعة أبو غزالة العالمية  ( دليل البيئة الإستثمارية لسلطنة عمان )  تقوم بتوزيعه في مكاتبها ، وفي آن تقوم الدولة العمانية بتوزيعه في سفاراتها .

أوضح أبو غزالة أن لدى المجموعة خبرة في التقييم مع البنك الدولي ، وبخاصة المناطق المعفاة في العالم ، فإذا نظرنا إلى التشريعات والأنظمة العُمانية ، نجد أنها جاذبة للإستثمار وتشجع  عليه ، ومن حيث الإجراءات التنفيذية ، يقول فوجئنا بأن عملية تفريغ أجهزةٍ إستوردتها المجموعة من مصنعها في الصين ، لصالح مشروعها في الدقم بعُمان  ـ تمت في يوم واحد ..وهو وضع مفاجئ بالنسبة له، بخاصة أنه يقوم بزيارات مستمرة لجميع الدول.

وأجاب أبوغزاله  حول ما إعتبره مدير الحوار ؛ المعمري ، بأن عُمان متواضعة في تسويق نفسها ـ  بأن الصينيين منذ الالاف السنين يقولون ، أنه لا يكف أن تكون حصانا جيدا بل يجب أن يعلم الأخرون أنك حصانا جيدا.

وبين أبوغزاله ، أنه منذ عشرات السنين وهو يخطط لإقامة مشروع ( الدقم ) ، فقد وجد الشعب العُماني شعب محب للعمل ، وفي مناسبة كان يزور فيها وزيراً عمانياً وجده في مكتبه  منذ الصباح الباكر ،  وأجرى مقاربة بأن ما سيحدث في عُمان حصل في مصر ، حيث سيكون جميع العاملين في المشروع ، من عمان وليسوا أجانب، لافتاً  أن مصانع المجموعة تشغل مواطني البلد الذي توجد فيها  مشاريعها الإستثمارية ، بعد تدريبهم ؛ فالتدريب من أهم أنشطة المجموعة  وهي من أكبر شركات الدنيا في مجال بناء القدرات والتدريب.

من جهته أكد المعمري صحة ما ذهب إليه د. أبو غزالة ،  حيث إطلع على بيانات تؤكد ذلك وأن العديد استفادوا من التدريب وهو الأمر الذي يحسب للمجموعة.

وقال أبو غزالة ، أن معظم مراحل تشغيل منطقة الدقم  قد استكملت ، وقد استوردت خطوط الإنتاج ، وسيأتي خبراء المجموعة ، لتركيبها  ، المتبقي شيء واحد ، معرباً عن إعتقاده بأنه  سينجز بسرعة ، فبمجرد الإعلان عن المشروع ، جرت اتصالات من قبل مستويات عُمانية وزارية عليا ، تسأل عن التسهيلات المطلوبة للمباشرة في العمل والتنفيذ.

متسائلاً هل تريد السلطنة أن تكون شريكاَ كما الحال مع مصر ، مبيناً أنه يقصد بالشراكة ليس رأس المال ـ فبإستطاعة المجموعة تقديم التمويل اللازم بالكامل ـ إنما توفير الإعفاءآت الجمركية والتسهيلات التنفيذية وإجراءات النقل ، منوها بأن المجموعة  مستعدة لأي من الخياربن.

وحول رؤية المستقبل الإقتصادي بخاصة في منطقة الخليج ، قال أن مستقبلها يتعلق بقرار من صانع القرار ، فالمستقبل لا يأت لوحده ، هنالك حكمة تقول أنه إذا أردت  استقطاب المستقبل إصنعه ، والصنع يأتي من القيادة والجهات التنفيذية ، والان ما يقرر قدرتنا على دعم الإقتصاد هو قدرتنا على التحول الرقمي ، لم يعد هنالك مكان لإقتصاد لم يتحول رقميا حتى يستطيع المنافسة بالكفاءة والجودة ، معرباً عن تمنياته بأن يرى خطة شاملة للتحول الرقمي للدولة ، بحيث يصبح مجتمعاً معرفياً.

والمقصود بالمجتمع المعرفي بحسب أبو غزالة ؛ ذاك الذي يعمل بواسطة أجهزة وأنظمة الإنترنت كما الجهاز العصبي في جسم الإنسان ، حيث أنه إذا قضي على الجهاز العصبي لم يعد جسم الإنسان قادراً على الحركة ، لذلك يجب أن يدار كل ما هو في الدولة بواسطة تقنية المعلومات ، ولا أقصد بالدولة أجهزة وأنظمة فحسب، وإنما أيضا الإنسان  من خلال التعليم ، ولكن ليس التعليم بأسلوب الكِتاب ، كما هو  متبع في جميع الدول، وإنما أن تصبح الحكومة إلكترونية، والإقتصاد الرقمي يجب أن يتحول ليصبح رقميا، كما في فنلندا وليس الموجود في امريكا ولا الصين ولاغيرهما، نالك تحول كامل في سياسة التعليم في فنلندا ، بالتحول أولاً من التعليم إلى التعلم،فالإنسان لا يحتاج إلى تعليم لأن بإمكانه أن يعلّم نفسه وهنالك أمثلة من التاريخ؛منهم شكسبيرالذي سقط  في إختبار اللغة وهو طالب،وانشتاين طرد من المدرسة لأنه (متخلف)ومنهم أيضا بيل غيتس وغيرهم الكثير لأنهم وجدوا أن لا فائدة من الجامعة والمدرسة.

ولم تكن هذه القناعة عند أبو غزالة لتبق حبيسة في داخله ، فقد عبر عنها في محاضرة بجامعة هارفارد ، قال أعطوني معلومة توجد عند الأستاذ لا يعلم بها التلميذ من قبل ، وذلك بسبب وجود جميع المعلومات في الإنترنت.

ويرى  أبو غزالة ، أن نظرية التدريس هي في طريق الإنتهاء ، فالطالب يعلّم نفسه بنفسه حتى يصبح مخترعا ، مستشهدا بمقولة لأمين عام جامعة الدول العربية ، بأن  أمام العرب خياران الإبتكار أو الإندثار ، لأن كل من لا يتحول إلى رقمي سيكون مستقبله مؤلماً جدا.

وحول سؤال عما إذا  كانت عُمان  وبقية دول المنطقة قادرة على تحقيق النشاط الإقتصادي لما بعد حقبة النفط ، أم أن التحدي أكبر بكثير من ذلك ، إعتبر أبوغزاله ، أن التحدي أكبر بكثير، معتبراً نفسه أقل الناس علما ، ولكن أتيح له الإطلاع من خلال مراكز دراسات وأبحاث، توضح ( أننا سنقبل على تحديات وفرص عظيمة ) .

وأبدى أبو غزالة إعتراضه على مصطلح ( الذكاء الإصطناعي )  والصحيح  أن يطلق عليه تعبير ( الذكاء التقني ) أي أنه صنع بواسطة التطور التقني،  موضحا أن فرقاً علمية تدرس الآن ، كيف نمنع الروبوت من أن يحكم العالم ولا نصبح بالتالي عاملين لديه.

مبيناً أن لدى الذكاء التقني قدرات بتغيير الإنسان جسما ليصبح إنسان أفضل ؛ عقلاً وذاكرة وصحة وقدرات جسدية وعمراً أطول ، نستطيع مثلاً منع المرض عن المولود الجديد من خلال تحليل جيناته فيصبح بشراً أفضل نوعيا .

ويوضح المفكر أبو غزالة أن لدى الدول التي تأخرت في السباق التقني ، فرصة للحاق بالأخرين ؛ بالطبع، منوها بأن المستقبل رهن بقرار سياسي بما تريد أن تصبحه.. موضحاً بأن الصراع بين امريكا والصين، هو صراع تقني لا سياسي ولا إقتصادي، فالإقتصاد تصنعه التقنية، وقد أصبحت الصين دولة متقدمة تقنيا أكثر من الدول الغربية.

وبين أبو غزالة أن مجموعته قررت منذ سنين ( قبل جائحة كورونا بوقت كافٍ) التحول رقمياً  ، لذلك لم تتأثر المجموعة سلباً بالجائحة ، واستطاعت  التفوق على أكبر شركات العالم في الملكية الفكرية، بل وأصبحت الأكبر، في حين  بقي المنافسون يعملون بطريقة تقليدية.

وقال أن الشراكات بين الدول كالتحول الرقمي قرار سياسي وإرادة .. موضحا أن المجموعة أنشأت  دائرة خاصة لتقديم المشورة للشركات للتحول الرقمي ، ولكن المطلوب إتخاذ قرارات بهذا التحول .

وكان أبو غزالة قد كلف أممياً بترؤس فريق لتحديد كيفية محاسبة الشركات لتلويثها البيئة ، وقد عملنا لمدة سنتين من خلال فريق من الخبراء العالميين ، وأطلقنا تقريراً ، لكن السفير الأمريكي الذي حضر إجتماع إطلاقه مع السفيرالبريطاني ، إعتبر المعايير لا قيمة لها !؟ ما لم تعتمد من واشنطن،ووضع المشروع على الرف، ما يفسر أنه لا توجد إرادة سياسية حقيقية.

ورأى ابو غزالة بأن هناك تحديات على مستوى الشعوب، فقد تكون ثقافة الشعوب ومستوى تعليمها عائقاً أمام الإنطلاق، حتى وإن أراد السياسي ذلك، ولكن بالنسبة للتحول الرقمي كخطة متكاملة، ليست هناك حاجة لإقناع الطالب، (وحتى في التراخيص) لذا من الضروري تحول الحكومة رقميا أولاً ،  لأن مقاومة التحول ليست في التعليم والتلاميذ، بل بالجهاز الإداري .

منوهاً بأن الثورة المعرفية تختلف عن الثورات السابقة ، لأنه كان هناك حرية الإختيار ، لكن لا خيار في ثورة المعرفة ، هي كالجهاز العصبي، فالزراعة مثلاً ستصبح رقمية ـ متى تحتاج إلى ري ومتى يتم قطافها ، الزرعة ستصبح ذكية، اللابتوب والطاولة والمقعد كذلك… إن هذه الثورة الرقمية ستغير كل شيء في الكون.

وما هي الرسالة الأخيرة ، التي ينبغي توجيهها للجميع وليس للسياسي فحسب ، ممن يرغب أن يكون حاضراً مستقبلا ومواكباً للتغير الكبير ، قال أبو غزالة ، المطلوب من صانع القرار أن يقرر بأن الطلبة في مراحلهم الإبتدائية يجب أن يكون لديهم مادة الذكاء التقني الإصطناعي كمادة تدريسية وعندما ينتقلون إلى المرحلة الثانوية يجب أن تكون مادة تطبيقية أي كيف يعملون برامج لتغيير التعليم رقميا وفي مرحلة الجامعة أن يتعلموا كيف يخترعوا ونحن في كلية طلال أبوغزاله للإبتكار لا نخرج الطالب دون إختراع ، ومن لا يخترع اختراعا رقميا لا يتم تخرجه.

داعياً لإلغاء الإمتحان ، لأن كل ما يتم حفظه لا يفيد بالحياة ، نحن لسنا بحاجة للحفظ لأن كل ما نريده بكبسة زر موجود في الإنترنت، يجب أن يكون التعليم ؛ تعلماً ذاتيا بهدف الإبتكار ، دون ذلك سنندم لظلمنا ؛ الأجيال في المستقبل.

وشكر مدير الحوار ؛ د. معتصم المعمري ، المفكر ابو غزالة ، على الوقت الثمين الذي منحه للفضائية ، وعلى الأفكار والمعلومات التي قدمها إنطلاقاً من خبرة عملية وليس مجرد تنظير، معرباً عن الأمل بلقاءات في مساحات قادمة، و ( بأن لا نندم وأن نكون متيقظين لهذه الرسائل في وقت مبكر وأن تفتح السلطنة وباقي الدول العربية صفحات جديدة  وقيادة التحولات الكبرى ، وفيها من الكفاءات والنماذج المشرفة والمجتمعات الفتية ما يمكنها من فعل ذلك).

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى