ضوء في نهاية النفق

الماضوية والمستقبلية في خدمة أبوغزاله.. في صراعه مع  من سرق وطنه

 

كيف تروّض العقول الراجحة؛ الأفكار الموغلة بالشطط وتحولها من محن إلى إنجازات على طريقٍ نضاليٍ طويل

محمد شريف الجيوسي 

الماضويوون والمستقبليوون العرب، ليسوا على شاكلة واحدة..

فمنهم من يترحم على الماضي السحيق، ولا يرى فيه إلإ كل ما هو إيجابي، وينادي بالعودة إليه سواء منهم بخلفبة إيمانية أو قومية أو بدعاوى حضارية، أو غير ذلك.

وهناك خصوم الماضوية فلا يرون فيها إلا السلبيات، ويريدون (الإنعتاق) منها بأي شكل وأي ثمن وبأية طريقة ووسيلة وممارسة، على خلفيات مختلفة لا دينية، وشعبوية مغرقة، وأممية موغلة وعدمية عبثية.. دون تقديم البديل القادر على مواجهة المستجدات.

في المقابل هناك المستقبليوون، والذين فيهم بعض محتوى خصوم الماضوية، ويرون في الحديث عن الماضي نوعاً من العبثية، وإضاعة الوقت، ويسهبون في إنكاره  وتسفيه أتباعه وفكرهم، فالحديث عن الحضارة والتاريخ نوعاً من الترف و(الهلوسة)، ويدعون للإنقطاع عن الجذور والتاريخ والحضارة  بمفهومها الماضوي، والإنخراط في التغريب بكل تداعياته.

وثمة نمطاً آخر للمستقبليين، يعطي الأولوية للمستقبل في كل شيء من (علم وطرائق تفكير وممارسات وأساليب وتقنيات الخ).. مع نظرة إحترام للماضي ويرون إمكانية البناء عليه، والإستفادة من نتاجاته، بما يخدم المستقبل، ويرون في تراث الأمة عناصر تعزيز وثقة بالذات على طريق البناء المستقبلي.. ويلتقون مع النموذج الأول للماضوية في أمور.

وهناك أيضاً تباينات وتفرعات جانبية داخل أنماط ما سبق.. بين  كل لون، فالماضويوون أو المستقبليوون، بخلفياتهم الدينية أو القومية أو الحضارية أوالتقدمية أو العدمية.. يعظمون قناعاتهم الخاصة فيما يحرّمونها على الآخرين.. داخل الماضوية أو المستقبلية تفرعات بخلفيات أيديولوجية وعقدية وفلسفية وغير ذلك.. (بمعنى هناك ماضوية دينية وماضوية قومية وماضوية حضارية وماضوية أممية وماضوية عبثية ومثلها بالنسبة للمستقبلية دينية وقومية وحضارية وأممية وعبثية منفلتة).

المفكر العربي والعالمي د. طلال أبوغزاله.. مزيج من الجوانب الإيجابية من كل ما سبق، ولعل ذلك من أسباب نجاحه، فقد جمع المتناقضات في شخصه، فهو الفلسطيني المتشبث بفلسطينيته وبحق الشعب الفلسطيني في العودة وتحرير وطنه.

لكن الطريق الى تحقيق ذلك متعددة المسارب، فاختار أبوغزاله طريق التقدم العلمي والإقتصادي والتقني، ليثبت للعالم أن شخصية الشعب الفلسطيني قائمة وقامة حقيقية قادرة وصاحبة حق لا ولم ولن تمحها الصعوبات والمؤامرات والمصالح المعادية والضغوط والتنكيل والنكران والتزوير.

ويرى أبوغزاله أن فلسطينيته لا تعني إنفصامه عن إنتمائه القومي العروبي، فالعروبة هي العمق العميق الإستراتيجي لكل القضايا العربية، بل تجذرها وتسهم في تحقيقها.. وبخاصة القضية الفلسطينية منها.

وبهذين البعدين الوطني والقومي، الماضويين، تجذّر أبوغزاله، لكن هذا التجذر، لا بد من البناء عليه وتأسيسه مستقبليا، بالعلم والتقدم  والتكنولوجيا والمعرفة الخ، دون التورط في الشقوق التفصيلية التجزيئية، وهذا التأسيس لا بد له من أن يأخذ بعدا عالمياً مستقبلياً، فتسنّم أبوغزاله العديد من المواقع القيادية العالمية الأممية.

وهكذا تحققت لأبي غزاله رؤيته في أن الوفاء لماضويته الفلسطينية والقومية، لا تكون بالانعزال.. وإنما بالتقدم للمستقبل متسلحا بالعلم والمعرفة والتكنولوجيا والثقافة وروح الوفاء لقوميته ومتسلحاً أيضاً بإيماناتها السمحة القادرة الحريصة على حياضها،ولكل ما هو إيجابي وحضاري، فتقدمت شخصية اللاجيء الفلسطيني العربي المؤمن وبحقه في الحياة الكريمة في وطنه وعلى ترابه، متجسّدة، تقلع أعين كل من يتجاهل ذلك أو يتنكر له، أو يتجاهله.

وفي الطريق إلى ذلك أثبت أبوغزاله عمليا دون كثير تنظير وفلسفة ؛ جدلية العلاقة بين الماضي والمستقبل.. فالمستقبل القوي يبنى على ماضٍ حقيقي لا يستعّر منه بل ويتعمق في دراسته بعين وفية مستقبلية وحضارية، متسلحة بالعلم والمعرفة والتكنولوجيا، ومتنورة بكل ما يخدم قضيته الرئيسة قضية فلسطين.

لقد كانت القضية الفلسطينية ومرارات اللجوء والهزائم التي منيت بها الأمة تواتراً، بمثابة الملهمة والمحفزة لأبي غزاله لتطويع النجاحات وتحقيقها، بعينٍ ودماغٍ غير مغلقةٍ ولا مسفهةٍ بل ومنفتحةً على كل من وما يخدمها، فالصراع بأبعاده الماضوية والمستقبلية: الوطنية والقومية والإيمانية والتقدمية والتعددية بل بما قد يبدو أحياناً عبثياً وعدمياً أيضاً.. ينبغي جميعها أن تؤكد حقيقة أن الشعب الفلسطيني حاضر بنضالاته متعددة الوجوه والأساليب والأشكال، وهو ما حققه أبوغزاله، بنجاح مميّز، ولذلك رأينا العدو الصهيوني يدمّر فرع مؤسسته في قطاع غزة مرتين*، بأمل إسكات هذا الصوت الفلسطيني العروبي الحقيقي؛ العالمي، الذي أثبت للعالم أن شعبه مناضل عنيد على كل الجبهات وصولاً إلى حقوقه كاملة أكيدة في التحرير والعودة والتقدم والحرية.

____________

*أعادت مجموعة أبوغزاله العالمية بناء فرعها في غزة.

جوال: 00962770235092  أو 00963981407709

إيميل: m.sh.jayousi@hotmail.co.uk

Facebook :shareefjayousi@gmail.com

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى