مجتمع وناس

للحقّ كلمة

محمد خريسات .. خبير ملكية فكرية …

عين الاردن …

 

حضرت اجتماع مجلس الإدارة لجمعية المجمع العربي للوساطة والتحكيم في الملكية الفكرية في المركز الرئيس لمكاتب مجموعة طلال أبوغزاله العالمية بتاريخ 14-كانون الأول-2021 برئاسة سعادة الدكتور طلال أبوغزاله الذي استفتح الاجتماع بكلمة مرتجلة أشار فيها إلى أهمية الثروة المعرفية في عصرنا الحاضر، وأن ثمن بعض الاختراعات، أو الابتكارات في مجال الملكية الفكرية يعادل ثروة بعض الأمم، وشدّد على أهمية التحول من طريقة التعليم والحفظ إلى طريقة التعلم المستمر؛ بحيث تتحول العملية التعلّمية من طريقة التحفيظ إلى طريقة التحفيز، وبيّن أن الملكية الفكرية يلهبها نار الإبداع عند تسجيله من أجل حمايته ومنح التراخيص من أجل تحويله إلى منتج. وأضاف بأنه يتوجب تحويل البحث العلمي، وتوجيهه لاختراع معين وعدم وضعه على الرف وبيّن أن مجموعة طلال أبوغزاله أنشأت كلية من أجل تطوير التّعلّم ليكون من أجل الابتكار وليس للحفظ. وبحيث يتحول التعلّم إلى التعلم الذاتي وتوفير المعلومات والتكنولوجيا المناسبة من أجل توفير بيئة تحفز على الاختراع والابتكار واستخدام الذكاء الاصطناعي الذي سيدخل كل بيت طفل أو شاب أو رجل المعرفة… وسوف يكون الذكاء الاصطناعي وتكون صناعة المعرفة هما السائدتان في المستقبل القريب والبعيد.

ورحب سعادته في بداية الاجتماع، بالحضور، وأوضح لهم بأنه يعرفني منذ ما يقارب الخمسين عامًا وأنه في الرابعة والثمانين من العمر، والعمر المديد بإذن الله، وأن العمل صحة وحياة.

وقد استحضرت في حينها عندما أبلغنا أستاذي معالي الدكتور أمين عبدالله وزير التخطيط فيما بعد، الذي كان يدرّسنا مادة (تدقيق الحسابات) وكنت حينها في مستوى السنة الرابعة في كلية الاقتصاد والتجارة تخصّص محاسبة في الجامعة الأردنية وكان مسرورًا بأن شابًا في عمر (34) عامًا قد فتح مكتبًا لتدقيق الحسابات في الكويت عام 1972 مع بعض زملائه في العمل لدى شركة “سابا” وشركاهم وأصبح منافسًا لهم في الكويت.

وعندما كنت أعمل في وزارة الصناعة والتجارة في الأردن عام 1973 في مراقبة الشركات حيث بدأت العمل بمسمّى (مدقق الشركات) ثم أصبحت رئيسًا لقسم الشركات؛ فقد تعرّفت على بعض العاملين في مكتب الدكتور طلال أبوغزاله لتدقيق الحسابات في الأردن، وكانوا يطلقون عليه كلمة (المُعلّم) والحقيقة كانوا يحبّونه، ومخلصين في عملهم، ويتعاونون مع مندوبي مراقب الشركات عند حضور الاجتماعات السنوية للشركات المساهمة العامة.

وبعدما أصبحت مديرًا لمديرية السجل التجاري والملكية الصناعية عام 1986 توطّدت العلاقات المهنية مع مكتب طلال أبوغزاله للملكية الفكرية وأصبح منافسًا قويًا لشركة سابا وشركاهم في مجال تسجيل العلامات التجارية والاختراعات والرسوم الصناعية وبعدها بدا التطور وفتح العديد من المكاتب حول العالم فيما يخص مكاتب الملكية الفكرية حيث كانت مكاتب طلال أبوغزاله لتدقيق الحسابات والمنتشرة في العديد من الدول في العالم العربي أقدم مكاتب للملكية الفكرية؛ إذ يبلغ عدد المكاتب لمجموعة طلال أبوغزاله في الدول العربية وحول العالم حاليًا (107) مكاتب.

وقد نمت مؤسسة طلال أبوغزاله العالمية وتوسعت نشاطاتها في كافة المجالات الاقتصادية والاجتماعية وتدقيق الحسابات والملكية الفكرية والخدمات القانونية وخدمات الاستشارات، وخدمات البحث في الأسواق والبحث العلمي والجامعات وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات وبناء القدرات من خلال التدريب والمنتديات الفكرية والبحثية وخلق فرص عمل ومبادرات الخدمة المجتمعية ووكالات الأنباء والمجامع والجمعيات المهنية ومراكز التميز مثل جمعية الأوركسترا الأردنية، وتاجي توب للتعليم المعرفي وطلال أبوغزاله الإلكترونية ومركز كونفوشيوس في الصين لتعليم اللغة العربية ومركز كونفوشيوس في الأردن لتعليم اللغة الصينية التي يتكلّم بها ما يزيد على مليار شخص: وهنا لا بدّ لي من التركيز على الجامعات والكليات التي أنشأها الدكتور طلال أبوغزاله، ومن أهمها كلية طلال أبوغزاله الجامعية للابتكار في الأردن وفرعها في البحرين وجامعة طلال أبوغزاله الرقمية في لبنان.

كما أود أن أنوّه بإنشاء المجامع والجمعيات المهنية، وعلى سبيل المثال جمعية المجمع العربي للوساطة والتحكيم في الملكية الفكرية والمجمع العربي للإدارة والمعرفة وجمعية خبراء التراخيص والمجمع الدولي العربي للمحاسبين القانونيين والمنظمة العربية لضمان الجودة في التعليم.

إن كل ما ذكرت آنفا هو غيض من فيض؛ حيث بوجود العديد من النشاطات والأعمال والخدمات المتعددة التي تمارسه “طلال أبوغزاله العالمية” في مختلف مجالات الحياة، مما جعل من هذه المؤسسة إمبراطورية حول العالم يشار إليها بالبنان، ومما حدا بالمحبين والمخلصين والمعجبين بشخص الدكتور طلال أبوغزاله وأخلاقه وإنجازاته وسيرته الذاتية والمعاناة التي مرّ بها منذ الصغر نتيجة هجرته مع عائلته من (يافا) بعد أن كان يعيش في رغد من العيش إلى حياة اللاجئ الذي يسعى للتّفوّق من أجل الحصول على منح دراسية في المدارس وفي الجامعة الأمريكية في بيروت إلى الكتابة عنه في كتب ومقالات ونظم قصائد الأشعار وأذكر على سبيل المثال:

كتاب (سر المجد-رجل من بلدي) للكاتبة ليلى الرفاعي وكتاب (طلال أبوغزاله – الصعود إلى القمة) للكاتب ماهر مقلد وهو كاتب وصحفي مصري، وكتاب (طلال أبوغزاله – رجل من المستقبل) لمعالي الدكتور جواد العناني/ نائب رئيس وزراء سابق في الأردن وكتاب (طلال أبوغزاله – رجل تسكنه المعرفة) للكاتب والصحفي والمحامي اللبناني الأستاذ كريم بقرادوني ومقالة عن الدكتور طلال أبوغزاله للكاتبة غادة السمان، إضافة إلى المؤلفين والكتب والمقالات في اللغتين العربية والإنجليزية.

لقد أجاب السيد لؤي طلال أبوغزاله عن الصفة الطاغية التي يتميز بها والده عندما سأله الكاتب كريم بقرادوني مؤلف كتاب (طلال أبوغزاله – الصعود إلى القمة) -أجاب بكلمة واحدة وكررها ثلاث مرات (الطموح) وقال الكاتب كريم بقرادوني إن الطموح يحتاج إلى العمل الدؤوب ليتحول إلى واقع والطموح بلا عمل لا يحقق إنجازًا والعمل بلا طموح يبقى محدودًا، وعندما يلتقي الطّموح والعمل تتحوّل حياة الإنسان إلى إنجازات، صحيح أن الطموح يتعب صاحبه والآخرون لكن الصحيح أيضًا أن الطامحين يصنعون التاريخ وهذا حال طلال أبوغزاله.

ويقول الدكتور طلال أبوغزاله إنه تعلّم من المدرسة الأرثوذكسية في صباه في مدينته يافا في فلسطين وفي المدرسة الأمريكية البروتستانتية في صيدا في لبنان، وإن جوهر الديانة المسيحية هي المحبة ويذكر قول الإنجيلي يوحنا: “إذا كنت لا تحب أخاك الذي تراه، فكيف لك أن تحب الله الذي لا تراه”، ويقول الدكتور طلال أبوغزاله: أفتش فيما هو جميل في الإنسان لكي أحبه، وعندما يشعر الآخر أنني أحبه فسيحبني”، ويقول الدكتور طلال أبوغزاله: “إن الأمين العام للأمم المتحدة السيد كوفي عنان قد دعا خمسين شخصية تمثل معظم المنظمات الدّولية وكبريات دول العالم إضافة إلى ثمانية أشخاص معروفين برؤياهم المستقبلية وكنت واحدًا منهم ليكونوا فريق عمل الأمم المتحدة لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات، وقد اقترح كوفي عنان أن يختار هذا التحالف العالمي ستة أشخاص من أصل الخمسين يشكلون مجلس إدارته فانتخبتُ عضوًا ثم تم انتخابي رئيسًا فوقفت لأقول جملة واحدة:

(أشكركم على انتخابي رئيسًا وعلى الثقة التي منحتموني إياها على الرغم من أني فلسطيني أردني عربي ومسلم)”.

ويضيف: “ساد القاعة الصمت عميق لثواني بدت طويلة قطعه السفير الأمريكي دافيد كروس بالتصفيق فتبعه الحضور وسرعان ما أخذ كوفي عنان الكلام فقال: “هذه الجملة التي سمعناها هي من أكثر الخطب بلاغة لخصت ما يمكن أن يكون شهورًا من المناقشات ومحاولات الإقناع المتبادلة”.

وفي مقابلة تلفزيونية إثر وفاة عبد العزيز الصقر قال طلال: “إن أفضاله علي أكثر من أفضال أبي.. وقد تعلمت منه ألا أتوقف عند ظواهر الأمور، بل أن أغوص في أعماقها وخلفياتها” قصدته في أحد الأيام وقلت له: “عمي أنا متألم .. وأتعرض لهجمة كبيرة وغير مبررة وغير صحيحة، وأشعر بمرارة الظلم في حقي فالشركات العالمية الكبرى تشن علي حملة تشويه” ولم يكن يناسبها أن تبرز في هذه المنطقة مؤسسة عربية تنافسها، فسألني: هل أنت زعلان؟ أجبت: نعم، فأكمل قبل أسترسل في شرح مبررات استيائي قائلًا ما موقعك من النبي؟ رددت على الفور “حاشا لله .. ومن أكون للمقارنة معه؟ فأكمل سؤاله: هل تريد أن تتفق عليك الناس ولم تتفق على سيدنا محمد؟

وأضاف أبوغزاله في السياق عينه: “كان العم أبو حمد الناصح المخلص لي فقد شكوت له مرة أخرى من هجوم المنافسين علي إلى حد باتوا يمسون بسمعتي الشخصية، سألني بكل بساطة: أنت لا تريد أن يهاجمك أحد؟

أجبته: أفضل ذلك، فعلّق بشيء من التهكم: “إذا أردت أن يحبك منافسوك فأنت أحمق” وإذا بقيت في منزلك من دون أن تعمل، فأنا أضمن لك بألا يتعقبك أحد، أما إذا أردت أن تبني مؤسسة تريدها عالمية على قدر طموحاتك فإن منافسيك سيهاجمونك بكل قواهم وعلى كل المستويات وكلما نجحت أكثر كلما زادوا الهجوم عليك أكثر”.

خرج الدكتور طلال أبوغزاله من لقائه مع عبد العزيز صقر وهو مطمئن نفسيًا فقد تأكد له أن منافسيه الذين تهجموا عليه يخشونه وأن النجاح ثمن كالخسارة وأحيانًا أكثر.

وانطلق الدكتور طلال أبوغزاله يتولى المناصب في الأمم المتحدة في عدة ميادين فأصبح نائبًا للأمين العام كوفي عنان وخلفه من بعده بان كي مون فيما عرف دوليًا (بميثاق الأمم المتحدة) بالمبادئ العشرة المعروفة.

ويقول الدكتور طلال أبوغزاله: “من الحكمة في الحياة أن تستحضر (جمهورية أفلاطون) التي ذكر فيها أن المرء لا يمكن أن يصل إلى أعلى مراتب ما لم يستمر في التعلم والتدرب وانتهاج السلوك الأخلاقي”، ويقول: “إن المعاناة نعمة تعطينا القدرة على المضي بحياتنا في الإبداع والنجاح، وبديلًا من الشعور بخيبة الأمل والضعف قررت في كل مراحل حياتي أن أواجه الصعاب والمعاناة وأن أتغلب عليها وأن أحولها إلى نعمة”.

وفي عام (1984) قام الدكتور طلال أبوغزاله بتسجيل المجمع الدولي للمحاسبين العرب كمؤسسة غير ربحية في بريطانيا، وظيفتها الارتقاء بمهنة المحاسبة والتدقيق ورفع مستوى المحاسبين وتطوير مهاراتهم والدفاع عن المهنة بهدف الرقي بمهنة المحاسبة تحقيقًا للنزاهة والأمانة وعكس أوضاع الشركات والمؤسسات بشكل نزيه ودقيق.

وفي عام (2015) بدأ الدكتور طلال حملة مكثفة يدعمها بالفكر الأكاديمي والتحليلي تدعو إلى جعل الاقتصاد العربي اقتصادًا معرفيًا وهو أن النمو الاقتصادي يصبح خاضعًا لمقدار الانفتاح على المعرفة، وقدرة الوصول إليها واستخدامها في إنتاج السلع والخدمات مثل: أبل، جوجل، تويتر، فيسبوك، علي بابا، مايكروسوفت، أمازون، وغيرها قد بنت ثروتها على فكرة صناعة المعرفة كما أن الدكتور طلال أبوغزاله يعتبر من الاقتصاديين الكبار وصاحب آراء خاصة في الإدارة والتحاليل المتنوعة المبنية على المعلومات والبيانات والوثائق حيث تتسابق محطات التلفزة داخل الأردن وفي المنطقة العربية وفي العالم بإجراء مقابلات مختلفة معه وهو يقوم بذلك من أجل الصالح العام بإجراء مقابلات مختلفة مع الناس على اختلاف مشاربهم.

ولا بد من الإشارة إلى أن “طلال أبوغزاله العالمية” قد أصدرت العديد من الكتب والمطبوعات المهنية المتخصصة والمعاجم التي تساهم في تعزيز الوعي والمعرفة في أوساط المجتمعات؛ إيمانًا منها بالمشاركة المجتمعية وتم إهداؤها وتوزيعها مجانًا على المؤسسات الرسمية والخاصة والمؤسسات التعليمية والجامعات ومراكز التدريب وتقديمها للباحثين والأكاديميين وتوزيعها من خلال المعارض والفعاليات في جميع العالم العربي منها معجم طلال أبوغزاله للملكية الفكرية، معجم طلال أبوغزاله لبراءات الاختراعات، ومعجم طلال أبوغزاله للمحاسبة والأعمال، إضافة إلى الترجمة إلى العربية لمعايير المحاسبة الدولية وغيرها من المعاجم والكتب والمطبوعات المختلفة.

هذا الرجل الذي يبلغ (84) عامًا له رسالة واضحة ومنذ الصغر بأن يتفوق في جميع المجالات على عدوه ومغتصب أرضه ووطنه وهو العدو الصهيوني واستطاع بحكمته وعمله الدؤوب ونهله المستمر من علوم المعرفة وإصراره على أنه تلميذ يتعلم من فشله قبل نجاحه وأنه لا يتوقف عند أي حد من حدود النجاح والتفوق بل هو مستمر في التقدم إلى الأمام دون كلل أو ملل فهو يترأس العديد من مجالس الإدارة في المؤسسات الدولية والمهنية والاقتصادية والاجتماعية والفنية وأصبح عضوًا في مجلس الأعيان في الأردن وكان يتمتع بالصدق والأمانة والشفافية وحسن السلوك والاستقامة وهو يسافر عبر أنحاء العالم من أجل إنجاز المهمات التي تقع على عاتقه الرسمية والتطوعية وعلى نفقته الخاصة ويعدّ العمل مقابل الصحة والحياة وهو متفائل في طبعه ويقول: “من يصنع المستقبل هم المتفائلون”.

ويقول الدكتور طلال أبوغزاله: “إن السعادة مهمة لبناء المستقبل وهي قرار من ذاتك ولا تفرض عليك خاصة إذا كان لديك رسالة أو هدف بعيد تريد أن تحققه وتحافظ عليه وإن فشلت في الطريق فحاول مرة تلو المرة وتعلم من أخطائك وكرر المحاولة ولا تتوقف لأنك إذا توقفت ولم تكرر المحاولة فتكون قد فشلت”.

ويقول أيضًا: “إن الابتسامة تحل الكثير من المشاكل وأن السكوت يجنب الكثير من المشاكل أيضًا وأنا بطبعي السكوت عندما لا يعجبني حديث بعض الناس”، وهو يقول للشباب بأن يتعلموا خاصة في عمر الشباب الذكاء الاصطناعي وثورة المعرفة وعصر الاتصالات ويقول: ” إن صنع الثروة في حاضرنا والمستقبل ناتج عن صنع المعرفة ويفاخر بأنه عربي ومن أمة قادت العالم خمسمائة عام سواء في إنتاج الغذاء والدواء والتعليم والحضارة والتاريخ والجغرافيا شاهدين على ذلك”.

والدكتور طلال توفيق أبوغزاله متمسك بحق العودة إلى بيته وبيت أبيه وإلى أرضه وأرض أبيه وكافة أطيان وأملاك أبيه، وهو يقول: ” إن حق العودة لكل مهاجر فلسطيني غادر وطنه فلسطين في عام (1948) وبعدها أن يعود إليها وهو مؤمن بأن يعود اللاجئون اليهود الذين هاجروا إلى فلسطين من أوطانهم أو هجروا منها وهم في الغالب يحملون جوازات سفر وجنسيات العديد من الدول”.

ولما يتمتع به الدكتور طلال من نجاح وتفوق فهو موضع حسد وربما وصل ببعض الناس الحاقدين والمنافسين والمغرضين والمتآمرين والأعداء على محاولة تشويه سمعة مؤسسة طلال أبوغزاله العالمية وإنجازاتها العظيمة ووصل ببعض الناس إلى اتهامه شخصيًا ولكنه يبقى صامدًا وصابرًا ويترفّع عن الصّغائر فهو كالشجرة المثمرة التي يقذفها الجياع بالحجارة ليأكلوا منها فله الأجر ومنهم من يقذفها بالحجارة حسدًا وإيذاءً فإن عفا أو صبر فله الأجر وعليهم الوزر وإن الذين يرجمون الناس بالغيب بالباطل وحديث الأفك فإنّهم مرضى في أخلاقهم، فيقول الله عز وجل: “إن تمسسكم حسنة تسؤهم وإن تصيبكم سيئة يفرحوا بها وإن تصبروا لا يضركم كيدهم شيئًا إن الله بما يعملون محيط” (سورة آل عمران 120)

ويقول الشاعر أحمد شوقي بهذا الشأن:

وإذا أصيب القوم في أخلاقهم     فأقم عليهم مأتمًا وعويلًا

ويقول أيضًا:

ومن العجائب عند قمة مجده      رام المزيد، فجدَّ فيه، فنالا

ويقول المتنبي:

إذا غامرت في شرف مروم        فلا تقنع بما دون النجوم

وكم من عائب قولًا صحيحًا       وأفته من الفهم السقيم

ولكن تأخذ الآذان منه              على قدر القرائح والعلوم

وأقول: توكل على الله وامضِ في طريقك ويكفيك الله شر الحاسدين والحاقدين وإن الله يقول: “وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله المؤمنون”.

أما الأمر الذي أحب أن أضيفه فهو موضوع القدس والمسجد الأقصى ورأيي في قضية فلسطين وأبدأ بكلام الله عز وجل الذي قال: “سبحان الذي أسرى بعبده ليلًا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا إنه هو السميع البصير” (سورة الإسراء آية 1).

وهناك حادثة أود أن ألقي الضوء عليها وهي:

عندما أسري بالنبي محمد –صلى الله عليه وسلم- وعاد إلى مكة جمع الناس وأبلغهم برحلة الإسراء والمعراج فضجت مكة كلها بهذا الحدث وبدأ المشركون يكذبون النبي جهارًا نهارًا حيث استحال عليهم تصديق مثل هذا الأمر وبالغ بعضهم بأن حملته عزة نفسه أن ذهب إلى أبي بكر الصديق ليسأله فيما إذا كان يصدق ما أبلغهم سيدنا محمد –صلى الله عليه وسلم- عن رحلة الإسراء والمعراج وما شاهد فيها فكان جواب أبي بكر الصديق الذي يؤمن برسالات ربه وكتبه دون تردد (إذا كان محمد – صلى الله عليه وسلم- قد قالها فهو صادق) فكان جواب المشركين لأبي بكر الصديق فكيف لك أن تصدقه على ذلك؟

فقال لهم أبو بكر الصديق: هذا أمر عادي فأنا أصدقه على وحي السماء.

وأود القول إن لله حكمة في موضوع الإسراء والمعراج من المسجد الحرام في مكة المكرمة إلى المسجد الأقصى في القدس الشريف؛ ليربط بينهما تاريخيًا وجغرافيًا وليذكرنا بأن الأقصى كان أولى القبلتين وثالث الحرمين وهو الذي تشد الرحال إليه.

فيقول –صلى الله عليه وسلم-:

(لا تشد الرحال إلا إلى ثلاث مساجد، المسجد الحرام ومسجدي هذا والمسجد الأقصى).

وإن ما يطرحه الدكتور طلال أبوغزاله من حل لقضية فلسطين بعودة المهجرين أو المهاجرين من العرب واليهود إلى ديارهم، كأن يعود الفلسطينيون إلى فلسطين التي غادروها بعد عام (1948) وأبناؤهم وأحفادهم خالية من العصابات الصهيونية والمتطرفين الذين استعمروا واستقروا في فلسطين وعملوا على طرد وتهجير أهلها بقوة السلاح وبمساندة المستعمر البريطاني وغيره من المتآمرين على شعب فلسطين هو حل عادل وديمقراطي.

وهنا لا بد لي من أن أتذكر قول الزعيم الخالد بطل العروبة ونمرها الرئيس جمال عبد الناصر الذي قال بعد هزيمة (1967): “ما أخذ بالقوة لا يسترد إلا بالقوة”، وأود أن أذكر قول الشاعر في الجاهلية في هذا الشأن:

والحق لا يؤتى وتلك حقيقة       إلا وسيفك في يمينك مشرع

ويقول المغفور له بإذن الله الملك حسين بن طلال بهذا الشأن: “القدس لنا، وستبقى لنا، ولن نفرط بذرة من ترابها الطهور”.

وأنا أقول:

إنها القدس ستبقى        هي عنوان القضية

وأود أن أشدد القول بأن فلسطين، كل فلسطين من النهر إلى البحر هي عربية، وكما أن اليهود استعمروا فلسطين بتخطيط وتدبير وبمساندة الغرب والشرق فإنها ستعود وإن طال الزمن بتخطيط وتدبير، وإعداد القوة الحقيقية لإزالة هذا السرطان الغاصب من أرض فلسطين.

 

“والله من وراء القصد”

 

محمد خريسات .. خبير ملكية فكرية .. مستشار سابق لرئيس الوزراء

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى