الرأسمالية والاقتصاد في ضوء المتغيرات !!!
م . هاشم نايل المجالي …
لقد حققت الرأسمالية حلمها فغيرت الواقع الاقتصادي بنفوذها ، وبالتالي الواقع الاجتماعي بخطاب يؤثر بدوره على الممارسات والسلوكيات الاجتماعية حتى الحياة اليومية للافراد ، من خلال اتفاقيات تضمنت بنوداً في كل ما تريد تغييره والتحكم به ، اي انها خصخصت الحالة الاجتماعية والسياسية ، ولم يكن بالامكان اتمام هذا المشروع المتكامل دون استخدام مفهوم الحرية ، سواء كل ما يتعلق بالممارسات الاجتماعية او السياسية ، حتى خصخصة الخدمات الاجتماعية في تنظيم جديد للافراد والمجتمع .
وكما نعلم ايضاً ان خصخصة السوق ستؤدي الى خصخصة الصراعات الاجتماعية والسياسية الجماعية ، ولتتحول الى صراعات فردية لها علاقة بالحرية الشخصية .
اي ان هناك نمط رأسمالي جديد بخطاب جديد له تأثيرات عميقة اجتماعية ، مع تقديس لحرية الاختيار مقاوم لكل ما هو بنيوي مجتمعي من قيم وعادات وتقاليد ومرجعية دينية ، الى صراع فردي له علاقة باختيارات الفرد تحت مظلة الحرية الشخصية ، وكل ما هو غير ذلك يعتبر اسقاطات لا تحمل اي قيمة بنيوية ، حتى تم اذابة مؤسسات المجتمع المدني الفاعلة حتى لا يكون هناك فكر جماعي وخدمة وتوعية وارشاد جماعي ، حتى تكون جزء من بناء الوعي المجتمعي والشعبي لادوار الرأسمالية .
ونلمس مدى تأثيرها على النظام الطبقي والاقتصادي في فروقات واضحة المعالم ، فلم يعد لمفهوم الحرية ذو شرعية في ظل الرأسمالية العالمية ، بل تحتاج الى محامي للحرية .
فهناك استحالة للحرية في واقع يملأه الفقر والبطالة والتباين بين الطبقات ، بينما تنعم كثير من الشخصيات الرأسمالية بالحرية والاستمتاع بالاسواق ، في ظل اقتصاد حر وفئات مجتمعية تحارب يومياً من اجل لقمة العيش .
واصبحت اقتصادات الدول النامية مرهونة بالاقتصاد العالمي ، ومقرونة بالتدفق المالي الخارجي ، اي انها اقتصاديات مرهونة للاقتصاد العالمي ، مع فتح بدايات الاستثمار الحصري للموارد الطبيعية والثروات في باطن الارض لتلك الدول الكبرى ، اي سياسة الغاء الآخر بطرق تحليلية .
اي ان هناك حالة من التوحش الاقتصادي مع اتباع سياسة الهوية التي تؤطر الافراد في قوالب جاهزة ، اي سيكون هناك مشروع ( تسليع الذات ) ، اي خلق هوية عابرة للهوية الوطنية والمبنية على تاريخ مشترك ومميزات ثقافية .
فلا بد من استراتيجية وطنية لها برامج توعوية وارشادية وتثقيفية ، لكل ما يدور ويحاك من قبل الرأسمالية المتغولة على كافة القطاعات ، خاصة اننا نشهد متغيرات عالمية بين القطبين الامريكي والغربي والروسي وحلفاءه ، وهذا حتماً سيؤدي الى انقسامات ومتغيرات سياسية واقتصادية واجتماعية كثيرة ، ستنعكس على كافة المجالات الحيوية والخدماتية .
واصبحت حرب تكنولوجية وخدماتية في كافة المجالات الاتصالات وغيرها ، اي اننا سنشهد في المراحل الزمنية القادمة متغيرات كثيرة ، فعلينا ان نكون مستعدين لها ولتأثيراتها علينا ، لذا يجب ان تشكل خلايا عمل لدراسة الواقع مع الواقع الجديد على ضوء المتغيرات والمواقف .
فالاسواق المحلية بما تملكه من قدرات على تأمين المواد التموينية ، حتماً ستتعرض الى هزات ومتغيرات بالاسعار العالمية لكافة المواد المستوردة وكذلك غيرها ، وهنا لا بد من دق ناقوس درء المخاطر ، وبناء استراتيجية لمواجهة هذه المتغيرات .



