المشهد الحزبي ..
م . نايل هاشم المجالي
عندما يتم الاقتراب من المشهد الحزبي على مدار سنوات طويلة وفي زمن الحرية والديمقراطية وغيرها، سنجد انفسنا امام حقيقة مفزعة متصلة بعدد كبير من الاسماء والعناوين، لاحزاب ولدت ثم ما لبثنا الا وان وجدناها قد ماتت في تحليل حزين للمشهد، فهي تصعد في فتره زمنية معينة وتموت في فترات أخرى.
فغالبية تلك الاحزاب لم يكن هناك اي التزام حزبي من اعضائها ذوي التركيبة المبهمة مضموناً والمتوالفة ظاهرياً وشكلاً، على ان الحزب قائم من أجل الاهتمام بالشان العام والانخراط في صناعة القرار، مع ضعف الثقافة السياسية وتنطح بعض الشخصيات الرمزية لترأس تلك الاحزاب، وعبثية النخب المشاركة والاساليب الانتهازية لبعضهم لخلق ازمة المنتظم الحزبي.
وفي ظل ضعف مجمع السياسة وآلية التحكم في توازناته ومساراته، فزعامات العديد من الاحزاب اصبحت مملوكة من قبل شخصيات متنفذة، والقادرة على تامين تمويل ودعم للحزب ليحافظ على وجوده ومكانته وفاعليته في مشهد احتكاري للنخب فيه.
فالسوق الشعبي هو المؤسس للديمقراطية والذي يعيش في فضاء سياسي تنافسي وفق اخلاقيات قيمية، فبعض الاحزاب لعبت لعبة التحكم في ماكينات الدعاية وصناعة العرائس المتحركة في الفضاء العمومي، على كل فان الاحزاب ظواهر سياسية لها نشأة مبنية على أسس وتطوير مستمر حسب متطلبات الواقع.
فأما الاستمرارية او الاضمحلال أو الانقارض، فهناك احزاب لا ترتقي الى مستوى الظاهرة، انما لمسنا انها عبارة عن اطار وظيفي ظرفي يعتمد في قوته على خطاب الاثارة والمعارك الوهمية حول العدالة ومحاربة الفساد او محاربة الفقر والبطالة وهكذا، ولكن بعد فتره زمنية سرعان ما يتفكك ويضمحل تدريجياً بمجرد انتهاء الاسباب التي دعت لوجوده.
وكلنا نعلم ان الاحزاب يجب ان تستمد قوتها من القوه الذاتية لاعضائها بامتلاكهم الفكر النير والتحليل والتقييم للاوضاع والمعضلات والازمات الوطنية،
ومعالجة التهميش سواء للشباب او غيرهم، اي ان هناك معطيات وطنية تستوجب قيام الحزب بمعالجة تلك الازمات والمعطيات وفق مناهج وأسس وطنية سليمة.
أي يكون الكادر السياسي في الحزب قادر على استيعاب المتغيرات والتاثير بالواقع واستشراف المستقبل وتشبيك العلاقات مع الاحزاب الاخرى، كون القضايا جميعها وطنية وهادفة، وتقليص دائرة الخصومات والصدامات، فيجب ان يكون لديه القدرة على النقد الذاتي وتطوير الافكار والشفافية والمصارحة دون ضبابية، حتى يحظى باحترام الجميع.
فيجب في اي دولة ان يتم ترسيخ ثقافة الديمقراطية وقيم المواطنة في الوعي والممارسة، فالاحزاب مثلها مثل اي كائن حي تحيا وتموت، وقد يطول عمرها وتمتد عبر الاجيال ما دامت محافظة على الشروط الموضوعية للبقاء.
وفي جميع الحالات نحن بحاجة الى احزاب متعددة ومتنوعة تعالج الازمات السياسية والاجتماعية والبيئية والثقافية، كذلك احزاب شبابية ونسائية لمعالجة كثير من القضايا التي بدأ الجميع يلمسها كظواهر سياسية واجتماعية، واستقطاب الشباب للمشاركة الحزبية وفق منظور ومفهوم توعوي بمختلف القضايا الوطنية حتى يتمكن من مواجهة الغزو الفكري ودعاة الوطنية.



