محمود خطاطبة
بعد أن تجاوز المُجتمع الأردني، نوعا ما، عقدة تصوير عائلات مستورة أو أطفال أيتام، أثناء توزيع طرود خير عليهم، أو حقائب مدرسية، أو ألبسة، يخرج علينا في هذا الشهر الكريم، التلفزيون الأردني، الذي نُجله ونحترمه ونُقدره، ببرنامج ظاهره يُراد منه خير وفائدة، وباطنه فيه نوع من المساس بكرامة المواطن.
مُختصر هدف البرنامج ذلك، هو طرح أحد الأسئلة العادية، سهلة معلومة لدى الكثير، بقصد أن ينال المواطن هدية ما، أو مبلغا ماليا.. هذا شيء تُرفع له القُبعة، والكل يقف له إجلالًا وإكرامًا، لكن الطريقة التي أخرج بها، فيها نوع من المساس بالمواطن وطيبته، إذ يتسبب له بإحراج وأذى نفسي، وقبل ذلك إظهاره بصورة المُحتاج إلى المال، علما بأن الوضع المادي السيئ والصعب لجُل المواطنين الأردنيين، بات لا يغفل على أحد.
لكن ما يترك في القلب غُصة، هي تلك الطريقة التي يتم فيها “تربيح” المواطن، حيث يُقدم له مُقدم البرنامج مبلغ مائة دينار عدا ونقدا، في صورة توحي بأن الشخص يدفع ثمن سلعة يشتريها.. السؤال هُنا: ما هو المانع لو كان تقديم ذلك المبلغ من خلال مُغلف، ولو كان بسيطا، بطريقة تحفظ ماء وجه ذلك المواطن “الرابح”؟.
وللأسف، يتزامن تقديم مبلغ المائة دينار، بعمل حركة غير مقبولة أو مُحببة، من قبل مُقدم البرنامج، حيث يمسك بيده عُلبة “بخاخ ثلج”، ويبدأ برش المادة الموجودة في داخلها، على رأس رجل شايب أو أمراة عجوز، خطا عليهما الزمن خطوطا أصبحت ظاهرة على وجهيهما، غير آبه بالضرر النفسي الذي قد يلحق بذلك الأب أو تلك الأم، سواء أكان أمام المارة أو أمام أفراد عائلتهما وأقاربهما وأصدقائهما.. فذلك الكهل أو المُسنة، قدما للوطن ما قدماه من تضحيات جسام، يضمنان على الأقل تبجيلهما واحترامهما بطريقة أفضل من ذلك بكثير.
مرة ثانية، أُوكد بأن غاية ذلك البرنامج نبيلة جدًا، وتستحق التأشير عليها، لكن التلفزيون الأردني يُثبت تارة أخرى، بأن برامجه تحتاج إلى إخراج يكون أكثر لباقة مع المواطن الأردني، بشكل يحفظ كرامته، التي حتما لم يكن يقصد مُقدم البرنامج أو مؤسسة التلفزيون المساس بها، بطريقة مُتعمدة.
نقطة ثانية تتمحور حول برامج التلفزيون الأردني، والتي يبدو أنها باتت مثارا للتندر والانتقاد، فهي بعيدة عن الغاية التي وجد من أجلها، والتي من أهمها ضرورة أن تشتمل على إيصال رسالة سواء أكانت سياسية أم اقتصادية أم اجتماعية، وتسليط الضوء على أزمة معينة أو قضية ما تقض مضجع الأردنيين.
لماذا غابت البرامج الثقافية المُعبرة على شاشة التلفاز الوطني، الذي نُحب؟، لماذا هُناك شُح في مواد تلفزيونية أو برامج يتم فيها تكريم أشخاص ساهموا بشكل إيجابي، بطريقة أو أخرى، في بناء المُجتمع الأردني؟، أو أُناس كرسوا حياتهم أو جُزء منها في خدمة أيتام، أو عائلات فقيرة، بحاجة إلى كل دينار.. التلفزيون الأردني يفتقر لبرامج مُعبرة أو تعود بالنفع على المواطن والوطن، وإذا وُجدت فهي بحاجة إلى حُسن إدارة وإخراج!.



