رياضة

أسرار غرف ملابس اللاعبين من المحرمات… ربما ليس دائماً!

عين الاردن ..

غرفتان لا يجوز البوح بأسرارهما، غرفة النوم وغرفة ملابس اللاعبين، فالاخيرة هي بمثابة قدس الأقداس وسر الأسرار لأي فريق، وكلما كان المدرب مسيطراً على غرفة الملابس ومتحكماً بمسارها وإيقاعها كلما كان أكثر  نجاحاً مع الفريق وأكثر احتراماً وقدرةً على تسييره كما يريد. ورغم حرص المدربين على بقاء ما يدور في غرفة الملابس طي الكتمان إلا أن بعض الأحداث والأخبار تتسرب من هنا وهناك وتنتشر في وسائل الإعلام.

السير والأمير

السير أليكس فيرغسون مدرب مانشستر يونايتد في عصره الذهبي كان يملك فريقاً مدججاً بالنجوم ومن هؤلاء كان الفتى الذهبي ديفيد بيكهام الذي كان يلقب بأمير الكرة الإنكليزية، وفي إحدى السنوات ومن ضمن وسائل الترويج وتحقيق عائد مادي إضافي ابتكرت شركة الدعاية والتسويق المتعاقدة مع النادي وقتها فكرة إنتاج فريق مكون من دمى بلاستيكية صغيرة الحجم كبيرة الرؤوس لنجوم الفريق ومدربهم، واشتكى بيكهام بأن عقده الاحترافي مع النادي لا يبيح بيع دمية تمثله، بينما أصرّ النادي على أن العقد يسمح باستخدام صورته وأن هذه الدمية هي جزء من صورته، واحتدم الخلاف وتدخل محاميا الطرفين ورجحت كفة النادي، فلجأ بيكهام إلى حيلة جديدة وهي أن يقوم بتغيير شكله باستمرار. وهنا بدأت تسريحات شعره تتغير من الطويل إلى الرأس الحليق وهنا أحجم الناس عن شراء الدمى لأن شكل بيكهام فيها يبدو “قديماً” وأثار هذا حفيظة السير، وعندما حدثت مشادة في إحدى المباريات بين بيكهام وأحد اللاعبين قام السير في غرفة الملابس بتعنيف بيكهام و”فش خلقه” ورماه بحذاء فأصابه في جبينه وسبب له جرحاً، وبصورة ما تسرب الخبر إلى الصحافة لكن الطرفين قاما بنفيه لدى سؤالهما عنه، وهذا يبين قوة السير وحصانة غرفة اليونايتد في عهده. أما في الآونة الأخيرة فبات اعتيادياً تسرب الأخبار ومنها أن كريستيانو رونالدو اعترض علناً على منح شارة قائد الفريق لماغواير، كما انتقد كسل وتخاذل العديد من لاعبي اليونايتد الحاليين!

دومينيك وأنيلكا

في كأس العالم في جنوب أفريقيا جاءت فرنسا وصيفة البطل يحدوها الأمل والطموح بتقديم بطولة جيدة مثلما تمنى المهاجم أنيلكا أن يقدم بطولة مميزة، لكن كلا الأمرين لم يحصل فتعادل الديوك مع الأوروغواي في مباراتهم الأولى وخرجوا ساخطين على نتيجةٍ لم يدروا أنها ستكون الأفضل لهم في البطولة، ففي المباراة الثانية انهزموا بهدفين نظيفين أمام المكسيك وباتوا على حافة الخروج، وبعد المباراة الثانية وقعت مشادة عنيفة في غرفة الملابس بين المدرب ريمون دومينيك والمهاجم أنيلكا دار فيها الحوار التالي: دومينيك: أنيلكا أنت أحد أسباب خسارتنا اليوم فأنت لا تفعل شيئاً ولا تسدد على المرمى فكيف سنسجل وكيف سنفوز؟ أنيلكا: هذا ظلم فأنا لا أتلقى تمريرات مناسبة لأسددها نحو المرمى فكيف سأحرز الأهداف؟ دومينيك: لكنك لا تلتزم بمكانك ودورك حسب الخطة فأنت تتراجع كثيراً إلى الخلف وتترك مكانك خالياً! أنيلكا: أنا أفعل ذلك لأنهم لا يمررون لي فأضطر للعودة إلى الخلف لأستلم الكرة بنفسي. دومينيك: هذا ليس دورك. عليك أن تنتظر في الأمام وستأتيك الكرات، بصراحة أنت لا تصلح كمهاجم لفرنسا، يبدو أنني أخطأت باختيارك. أنيلكا: تباً لك، اذهب أنت مع نفسك إلى الجحيم! دومينيك: اخرج من الغرفة، بالنسبة لي أنت لم تعد جزءاً من المنتخب.
وبالفعل غادر أنيلكا غرفة الملابس وسرعان ما غادر معسكر المنتخب الفرنسي وأخذ أول طائرة متجهة إلى باريس، وكان ذلك آخر عهده بالمنتخب الفرنسي، ووقف الاتحاد الفرنسي إلى جانب المدرب وأصدر بياناً تطرق فيه للواقعة وأعلن أن أنيلكا أصبح خارج صفوف المنتخب، وخسرت فرنسا مباراتها الأخيرة أمام جنوب أفريقيا 2/1 وتذيلت المجموعة وغادرت البطولة من دورها الأول، وعاد المنتخب إلى باريس ليجد دومينيك إقالته جاهزة بانتظاره!

مورينيو وأسلوبه

المدرب جوزيه مورينيو أو “السبيشال ون” كما يصف نفسه كانت له صولات وجولات في غرف الملابس وهو يروي واحدة من أطرفها عندما كان مع الإنتر، حيث تلقى المهاجم ماريو بالوتيلي إنذاراً مع نهاية الشوط الأول، ويقول مورينيو إنه تحدث بين الشوطين إلى الفريق عن الشوط الثاني لدقيقة واحدة ثم تحدث إلى بالوتيلي ١٤ دقيقة وهو يحذره من ارتكاب أي خطأ في الشوط الثاني وأن تعويضه ليس سهلاً لأن مورينيو لم يكن يملك مهاجماً على مقعد البدلاء، وظل بالوتيلي يهز رأسه موافقاً حتى بدأ الشوط الثاني ليرتكب خطأً جديداً بحماقة ويتلقى البطاقة الصفراء الثانية في أول دقيقة من الشوط الثاني ليكمل فريقه المباراة بعشرة لاعبين. وفي مرة أخرى مع تشلسي قدم الفريق شوطاً أولَ سيئاً، وتأخر مورينو لدقائق عن دخول غرفة الملابس، وعندما دخل كان اللاعبون يشعرون بالقلق ويتوقعون منه أن ينفجر غضباً في وجوههم، لكنه دخل الغرفة ويداه معقودتان خلف ظهره وبدأ يتمشى بين اللاعبين وينظر أو لنقل يتفرس في وجوههم بصمت، وفعل ذلك مع كل لاعب وظل صامتاً ثم خرج بدون أن ينبس ببنت شفة، ويقول اللاعبون كنا نفضل أن يقرّعنا ويسخر منا وليس ما فعل، شعرنا بإحراج شديد مما فعل وقاتلنا في الشوط الثاني وخرجنا فائزين! ولا ننسى أن مورينيو اشتكى عندما كان مدرباً لريال مدريد من أن هناك “جاسوساً” في غرفة الملابس يسرب أسرارها للصحافة، وتبين لاحقا أنه كان يقصد الحارس كاسياس الذي كان يمنح خطيبته المراسلة الكثير من الأسبقيات الصحفية من داخل غرفة ملابس الفريق الملكي!
هذا عنوان مسلسل وثائقي تنتجه منصة “أمازون برايم” أكبر منافسي منصة “نتفليكس” ويدور حول أحد الفرق الشهيرة ويصور لقطات من التدريبات والاجتماعات الفنية، مع لقطات حصرية من داخل غرف الملابس وهو ما لم يسبق أن رآه المشاهدون وبالطبع يتم ذلك بناء على اتفاق مالي حصري كبير مع النادي المعني، وتمكنا بفضل هذه الفكرة من مشاهدة بعض أسرار غوارديولا ومانشستر سيتي في الموسم الأول من هذا البرنامج الممتع حقاً، وفي الموسم الثاني شاهدنا مورينيو مع توتنهام، ثم شاهدنا تشي تشي مع كواليس منتخب البرازيل في كوبا أميريكا 2019، وأخيراً شاهدنا أرتيتا ومعاناته مع آرسنال في الموسم الماضي. فكرة البرنامج مبتكرة ومشوقة، لكنها ألغت أحد المحظورات في عالم كرة القدم، مقابل المال، القادر على شراء كل شيء!
لكن المدرب الذي فرض احترامه على الآخرين هو يورغن كلوب الذي رفض السماح بتطبيق هذه الفكرة مع ليفربول، وقال: ما يحدث وما يقال في غرفة الملابس هو ملكٌ للمدرب واللاعبين، وهو مكان من أكبر أماكن الأسرار في عالم كرة القدم، ولست مستعداً لكشف أسراري وأسرار الفريق للعامة مقابل أي مبلغ من المال، إذ لا بد أن نحافظ على خصوصيتنا ونحفظ أسرارنا مهما كانت الإغراءات لكشف ذلك، إنه أمر لا أحبذه ولن أفعله

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى