أقلام وآراء

أبو غزالة لا ينطق الا بالحقيقة حتى لو كانت تثير “جدلا”

لطالما كان المفكر العربي الدكتور طلال أبو غزالة من أوائل المحذرين من المخاطر التي تحدق بكوكب الأرض بدأ من الحروب الاقتصادية إلى الحروب العسكرية ومخاطر التغيير المناخي والذي تسبب مؤخرا في تشرد ملايين المواطنين عبر الأرض.
وببساطة شديدة سيؤدي تغير المناخ إلى انعدام الأمن المائي والغذائي، وزيادة معدلات الاعتلال والوفيات، سيما في الفئات السكانية الضعيفة. أبو غزالة يقدر بشدة المبدأ الأخلاقي للصدق ويتحدث بالحقيقة حتى لو كانت تثير “جدلا” لأن ليس كل الناس تحب سماع الحقيقة، لكنها تعكس الرؤية العميقة لرجل يحظى باحترام ومكانة هائلة على مستوى العالم، وهو ما دفعه لكتابة رسالة لأمين عام الأمم المتحدة محذرا من تسارع وتيرة التغير المناخي.
يعرض المفكر العربي السرعة التي يحدث فيها التغير المناخي في الوقت الذي لا تقوم فيه دول العالم بما يكفي، بما فيها الدول الغربية التي تعهدت بتخصيص 100 مليار دولار لتطوير مصادر أحدث وأنظف للطاقة والتكيف مع تغير المناخ.
لكنها لم تقدَّم سوى جزء بسيط من هذه الأموال وهي ضرورية لدعم الدول الأقل ثراءً والتي هي في أمس الحاجة إلى المساعدة. إذن هذا ما يشغل بال أبو غزالة؛ قضية تواجهنا جميعًا ويجب أن نعمل معًا لمكافحتها وإلا فإن جهودنا ستذهب سدى.
فهو يؤكد في رسالته على تعالي التغيرات المناخية بصورة سريعة وبشكل كبير بحيث يمكن أن تطغى قريبًا على قدرتنا على التكيف معها، الأمر الذي سيكون مدمرًا لوجودنا على هذا الكوكب. ويبلغ أبو غزالة أنطونيو غوتيريش عن موافقته مع بيان الأمم المتحدة، الذي صرح فيه أن التقرير يمثل “دليلًا دامغًا على فشل القيادة العالمية في مجال المناخ”.
ومن الواضح أن الكثيرين يتشدقون فقط بقضية تغير المناخ، ولا سيما شركات النفط والغاز المبتكرة جدًا في تحقيق التوازن في أرقام الكربون، ولكنها تُحدث القليل جدًا من التغيير على أرض الواقع. هذه قضية رئيسية حيث أن هناك حاجة متزايدة للطاقة في جميع أنحاء العالم،وإنتاج المزيد من الطاقة مع إنتاج كمية أقل من الكربون يمثل بالفعل تحديًا كبيرًا.
ويخبر العالم المفكر العربي أنه قبل أكثر من عقدين من الزمن وعندما كان رئيسا لمجموعة عمل الأمم المتحدة المعنية بالمعايير الدولية للمحاسبة والإبلاغ (UNISAR)، وفي نفس الوقت في مجلس إدارة الاتحاد الدولي للمحاسبة (IFAC)، طلب منه من قبل أمين عام الأمم المتحدة في حينها رئاسة فريق الأمم المتحدة العامل المعني بتغير المناخ، بغرض وضع معايير لمساءلة المؤسسات العامة والخاصة عن الأضرار البيئية التي تسببها تلك الجهات للمناخ.
ويقول إنني عملت على تشكيل فريقًا من الخبراء يمثلون جميع هيئات المحاسبة الرئيسية في العالم وقمنا بصياغة مجموعة من المعايير المحاسبية للأضرار البيئية وقدمتها رسميًا في اجتماع جماعي إلى الأمين العام للأمم المتحدة لاعتمادها من قبل الأمم المتحدة. لكن لسوء الحظ، عارض سفراء بعض الدول  تطبيق مثل هذه المعايير بسبب تأثيرها السلبي على صناعاتهم.
ويقول أبو غزالة إن موجات الحر والحرائق البرية وندرة المياه والعواصف والفيضانات تحدث على نطاق غير مسبوق في جميع أنحاء العالم وهذا دليل على أن تغير المناخ ليس مزحة، حيث تظهر آثاره الضارة في جميع أنحاء العالم والنتائج بالتأكيد أكثر سلبية مما كان متوقعًا. جزء من المشكلة هو بطء الدول في التكيف لعدم توافر الأموال الكافية لمساعدتها على تأسيس البنى التحتية اللازمة لمكافحة هذه الآثار. إذا استمر هذا الوضع، فسيُجبر المزيد من الأشخاص على الفرار من منازلهم.
ومن الواضح أننا لا نستطيع أن ندع تغير المناخ يأخذ مجراه ونأمل فقط في التكيف معه، حيث تظهر المؤشرات المبكرة بالفعل أننا نفشل فشلاً ذريعًا إزاء ذلك. لا يمكننا السماح باستمرار التخلي عن المسؤولية في هذه القضية ويجب مساءلة عمالقة الطاقة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى