ماذا تبقى من صفقة القرن؟
محمد سويدان
يواصل الرئيس الأميركي دونالد ترامب الذي يتبجح بأنه خدم كيان الاحتلال الإسرائيلي بطريقة لم يسبقه إليه أحد من الرؤساء الأميركيين، اجراءاته الهادفة لتصفية القضية الفلسطينية والتي أسماها زورا وبهتانا “صفقة القرن”.
عندما أعلن ترامب عن نيته اطلاق ” خطة للسلام” تحت مسمى “صفقة القرن”، توجس الفلسطينيون ومن خلفهم الشعوب العربية من هذه الخطة، فالسيد الأميركي، لم يقدم شيئا ايجابيا للشعب الفلسطيني، وانما كان مناصرا دائما لكيان الاحتلال. والآن جاء رئيس في سدة الحكم الأميركي، يغني ويصلي يوميا لكيان الاحتلال، ويجاهر بانحيازه الكلي لهذا الكيان ولكل الاعتداءات التي قام بها والتي سيقوم بها بالمستقبل ضد الشعب الفلسطيني وقضيته ومقدساته، ولذلك لن يأتي منه أي خير، بل على العكس ستزداد الويلات، وسيتشرس العدو الإسرائيلي ليفرض مخططاته التصفوية.
وهذا فعلا ما حصل، فترامب، تبنى السياسة الأشد يمينية في كيان الاحتلال، وانبرى يوميا لاتخاذ الإجراءات لدعم هذه السياسات وتصفية القضية الفلسطينية، واستخدم نفوذه وقوته وحاجة العديد من الدول والانظمة العربية المؤثرة في السياسات العربية له ولدعمه، ليفرض واقعا جديدا، يسهل من خلاله تنفيذ السياسات العدوانية للاحتلال.
وبهذا السياق، اعترف بالقدس المحتلة عاصمة لكيان الاحتلال، ونقل السفارة الأميركية اليها، وقطع الدعم المالي عن وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، داعيا إلى الغائها لأنها تتبنى وتدعم حق اللاجئين الفلسطينيين بالعودة إلى وطنهم (مؤخرا، تلقى صفعة دولية، عندما صوتت أغلبية الدول في الجمعية العامة للأمم المتحدة لصالح تمديد عمل الوكالة الأممية حتى نهاية حزيران 2023 ).
ولم تتوقف الإجراءات الأميركية عند هذا الحد، فامتدت مؤخرا للاعتراف بشرعية المستوطنات في الضفة الغربية المحتلة. كما من المتوقع، أن يواصل ترامب هذه السياسة العدوانية لنهاية ولايته.
وقد شجعت السياسة العدوانية للترامب، رئيس وزراء الاحتلال لاتخاذ المزيد من الإجراءات لقضم الأرض الفلسطينية وانتهاك حرمة المقدسات، وفرض واقع جديد في القدس المحتلة.
لذلك من المتوقع، أن يقوم نتنياهو بضم غور الأردن لكيان الاحتلال، ليضرب بذلك في مقتل حل الدولتين، وما يسمى بالسلام.. فبهذه الخطوات وغيرها من الخطوات، لن يتبقى للفلسطينيين، أي شيء للتفاوض حوله مع الاحتلال.
من الواضح، أن القضية الفلسطينية، تواجه مرحلة من أخطر المراحل التاريخية التي واجهتها، وذلك، ناتج عن الدعم الأميركي غير المحدود للاحتلال، وسيطرة اليمين “الإسرائيلي” المتشدد، وتوجهه لتصفية القضية الفلسطينية، من خلال اجبار الفلسطينيين على القبول بالأمر الواقع (لادولة مستقلة لهم) كمرحلة أولى يليها مراحل اخرى هدفها اقتلاع الفلسطينيين من أرضهم ووطنهم.
لم يتبق الكثير من “صفقة القرن” لاعلانه، فالخطة أصبحت واضحة وضوح الشمس، والاحتلال وأميركا ماضيان في التطبيق، في ظل ضعف فلسطيني وعربي غير مسبوق.
هذا الحال، يثير الغضب الشعبي، فالردود الرسمية الفلسطينية والعربية والعالمية، انحصرت بالادانة، ولم تحرك ساكنا في ظل هذه المعركة المصيرية.
اعتقد أن الغضب الشعبي الفلسطيني والعربي هو الذي سيخربط هذه الخطط وسيفشلها.. كما أن تمسك الشعب الفلسطيني بارضه، واستعداده للتضحية بالغالي والنفيس سيحبط صفقة القرن، وسيوجه لطمة كبيرة لترامب والادارة الأميركية وسلطات الاحتلال.



