أقلام وآراء

الكساد العظيم

اسماعيل الشريف ..

{وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ} [الشورى: 30.
الإيجارات تأكل أكثر من نصف الرواتب، والتضخم يأكل النصف الآخر!
تبذل الحكومة جهودًا مضاعفة لمواجهة صعوبات الحياة المعيشية للأردنيين، وكان منها مشروعها المهم «التشغيل الوطني»، الذي يستهدف توفير ستين ألف وظيفة في القطاع الخاص بميزانية ضخمة بلغت ثمانين مليون دينار، أو تأجيل أقساط البنوك، أو منح متقاعدي الضمان كوبونات شراء على أقساط طويلة.
الظروف صعبة، ليس فقط في الأردن، وإنما في كل العالم، وشعوب عربية تعاني أضعاف ما نعانيه، لبنان انهار، والسودان تراجعت عملتها ستمائة بالمئة وشهدت مؤخرًا ارتفاعًا في سعر الخبز 20% والمواد الأساسية 60%، واضطرت مصر إلى تخفيض جنيهها 15%، وتواجه خطر شح في القمح، كذلك الأمر في كل دول المغرب العربي.
بدأ مصطلح entropy أي التبدد وسط علماء الاقتصاد، فالنظام العالمي ينهار بشكل أسرع كثيرًا مما بالإمكان إعادة بنائه أو إحلال نظام جديد محله، وهذه الفترة هي حقبة انتقالية للوصول إلى حقبة جديدة، ستصبح فيها الحياة قاسية.
لقد بدأت قسوة الحياة تضرب الدول الفقيرة، انقطاع للكهرباء لأيام طويلة في سيريلانكا، وهجرة ملايين الناس في بنغلادش بسبب الجفاف، ومجاعات قريبة متوقعة في إفريقيا.
حان وقت الاستعداد لما هو قادم، فنحن على شفا أزمة غذاء عالمية!
ستزداد كلفة المواد الغذائية وشحها نتيجة الحروب وارتفاع التكاليف بسبب أسعار النفط والاضطرابات والجفاف والاحتكار، فشركات قليلة هي التي تتحكم بغذاء العالم، وأية أزمة جديدة في سلتنا الغذائية ستكون انعكاساتها كارثية.
لعل الأسمدة هذه الأيام تتصدر أكبر الأخطار على سلتنا الغذائية، فهنالك نقص كبير في المعروض بسبب الحرب والعقوبات المفروضة على روسيا، وسيكون لهذا انعكاس خطير على إنتاج المحاصيل الزراعية.
سنسمع قريبًا من الحكومات عبارات مثل شد الأحزمة أو المطلوب أن نضحي، وستتخذ الحكومات قرارات جديدة للتخفيف من حدة الأزمة الغذائية العالمية والركود الكبير، ولكن الأمر أكبر من أية حكومة وأية دولة، وهذا قد يشكل خطرًا على السلم الاجتماعي، سنشاهد الكثير من أصدقائنا وأقاربنا يسقطون في براثن الفقر ويعانون.
علينا الاستعداد لما هو قادم، علينا الالتفاف حول الوطن وقيادته، والمزيد من التكاتف بين أفراد المجتمع، وتخفيف الاستهلاك لا سيما السلع الكمالية، وعلينا تقوية أنفسنا روحيًّا وعقليًّا، فالقادم صعب، بالمقابل سيكون أمام الحكومات تحديات كبيرة لتوفير أساسيات الحياة بالابتعاد عن النموذج الرأسمالي ودعم الاكتفاء الذاتي بكل الإمكانيات، وإطلاق برامج جريئة للتكاتف الاجتماعي، قد نرى أنفسنا مضطرين إلى حماية صناعاتنا وزراعتنا ووقف استيراد كل ما هو غير ضروري، قد نضطر إلى رفع الضرائب على الدخول المرتفعة بشكل كبير، ورفع الجمارك على السلع الكمالية في سبيل دعم السلع الأساسية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى