أقلام وآراء

الوعي الوطني والتعصب الذاتي !!!

م. هاشم نايل المجالي..

الوعي هو عملية يقوم بها الانسان لادراك الحقيقة في محيط بيئته ، ومصدر هذا الوعي الاساسي هو العقل الذي يقوم بترتيب ذهني لكافة المعطيات والامور ، للتعرف على عناصر اي طرح او ازمة وتقييمه ومدى التفاعلات من كافة الاطراف تجاهه .

هذا الطرح او الازمة اياً كان نوعها وربطها بالمكان والزمان وبناء عليه يترتب اتخاذ الموقف ايجاباً او سلباً ، والاكثر وعياً هو الانسان الذي يحيد المشاعر الجياشة ومشاعر الكراهية والتحكم في الغرائز التي توقظ سلوكيات العدوانية والصدامية ، والتي يولدها البعض لاسباب مرتبطة بمواقف وانحرافات فكرية وعدائية .

بينما نجد ان التعصب عكس ذلك تماماً حيث يسير فيه الادراك في الاتجاه المضاد للعقلانية ، ولا يسعى الى ادراك الامور على حقيقتها بل يغوص بمعطيات يريد ان يصل بها لاثبات ذاته ومدى ما فيها من انانية ومصالح شخصية من اجل الهيمنة والسيطرة على الاخرين لاثبات موقف فهو يعتبر نفسه الاكثر كمالاً والاصح والاقدر .

وهذا التعصب دوماً يسير باتجاه الفتنة كما يحدث في المباريات بين الاندية ، وما يقوم به جمهور الفريقين من شتائم ومسبات تطال كل واحد بالاتجاه المقابل خاصة بين اقطاب الكرة ، بظاهرة بعيدة عن الوعي والادراك احياناً تصل الى حد المواجهة بالايدي .

كذلك القضايا السياسية تبرز شخصيات متناقضة حول موقف معين او ازمة معينة ، ينتظر فيها الشخصية السياسية موقف الشخص الذي يعاديه ليعلن موقفاً معاكساً له ، بحالة من التعصب ودون وعي او ادراك مغلباً المصلحة الشخصية الذاتية على المصلحة الوطنية ، لتكون دائماً المخرجات بين القال والقيل مخيبة للآمال ، وتبقى بقية الاطراف اسيرة لحالات التناقضات السياسية وبعيدة عن تنظيم العمل باتجاه المصلحة الوطنية .

فليس على رأس احدهم ريشة ليبقى كما هو متسلح للمواجهة ، فلن تتحقق بذلك اية نهضة ويبقى التخلف سيد الموقف وسيبقى الريف كما هو عليه الآن ، والاستثمار يتراوح بين هذا وذاك والتنمية المستدامة تراوح مكانها والخطط الاستراتيجية في الادراج ، ونحن مستسلمين للصراعات والازمات التي يطرحها اعداء هذا الوطن لتحقيق مصالحهم وبلادهم تنعم بالخيرات ومليئة بالاستثمارات .

فلا بد من تدعيم الوعي الوطن عند كل فرد مهما كانت مكانته ومرتبته من اجل مصلحة الوطن ، وان يبعد عن الساحة السياسية والاجتماعية كل من هو متعصب لموقفه وفكره وذاته ، خالقاً عداوة مستمرة مع خصومة على حساب المصلحة الوطنية .

فاذا كان الوعي يحرك افضل ما في الانسان من سمات الحكمة والتعقل والاتزان ، فان التعصب يستدعي اسوأ ما فيه من نزاعات المكايدة والمشاحنة .

 

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى