اخبار عربية ودولية

قطر تُحرج المنتقدين.. ما أصل عباءة التخرج في جامعات الغرب؟

رداً على انتقاد قطر لتتويج ميسي بالبشت العربي في ختام كأس العالم.

عين الاردن …

ماذا قالت قطر؟

لولوة الخاطر: عباءة التخرج في الجامعات الغربية أصلها عربي.

ما السبب؟

رداً على انتقاد قطر لتتويج ميسي بالبشت العربي في ختام كأس العالم.

من هي فاطمة الفهرية؟

  • وُلدت سنة 800 ميلادية في مدينة القيروان التونسية.

  • أسست جامع القيرون وتحول إلى أول جامعة في العالم.

منذ ارتداء كابتن منتخب الأرجنتين ليونيل ميسي “البشت” العربي، في ليلة التتويج بكأس العالم، لم يكفّ الإعلام الغربي عن اتهام قطر باستخدام الموروث العربي للإساءة إلى الغرب، لتلجم سياسيةٌ قطرية المتهمين بردٍّ صاعق، متحدثة عن أن من يتحدثون عن الإساءة سبق أن ارتدوه وهم فرحون.

وتصدرت صورة ميسي بالبشت العربي الذي ألبسه إياه أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، عند تتويجه بكأس العالم، الأحد (18 ديسمبر 2022)، واجهات الصحف العالمية والفضائيات، وكانت حديث العالم ولا تزال.

وحرص عدد كبير من الجماهير الأرجنتينية الموجودة في قطر على اقتناء “البشت” قبل العودة إلى بلادهم بعد انتهاء بطولة كأس العالم لكرة القدم “قطر 2022”.

وردَّت مساعِدة وزير الخارجية القطري، لولوة الخاطر، على الحملات الإعلامية الغربية التي انتقدت ارتداء ميسي للبشت العربي، مُذكِّرة بارتداء هذا الزي في حفلات التخرج بجامعات العالم، وأنه تقليد عربي.

وقالت “الخاطر” في تغريدة على حسابها بمنصة “تويتر” مساء السبت (24 ديسمبر الجاري): “المفارقة أن الأوروبيين أنفسهم يمارسون هذا الطقس في كل حفلات التخرج، وهو تقليد عربي بدأ في جامعة القرويين التي أسستها فاطمة الفهري عام 859”.

أرفقت “الخاطر” مع تغريدتها مقطع فيديو يتضمّن صوراً لعناوين صحفية، ومقاطع من برامج تلفزيونية غربية، هاجمت ارتداء ميسي للبشت، بدعوى أن ذلك مُنافٍ للتقاليد الرياضية.

كما شمل الفيديو مقاطع لمتخرجين بجامعات عالمية يرتدون زي التخرج الأسود، الذي هو نوع من أنواع “البشت” العربي.

ميركل

من هي فاطمة الفهري؟

تغريدة “الخاطر” التي نشرتها باللغتين العربية والإنجليزية على حسابها الموثق في “تويتر”، من المؤكد أنها ستنال نصيباً كبيراً من المشاهدة لدى منتقدي ارتداء ميسي البشت والناقمين على قطر باتخاذها هذه الخطوة.

لكن التغريدة أيضاً ستجعلهم يبحثون في المصادر سواء عبر المكتبات أو مواقع الإنترنت عن فاطمة الفهري، وسبب زجّها في هذا الردّ، وحقيقة ما إذا كان ما يرتدونه في حفلات تخرجهم بكل فخر وفرح أصله عربي!

فاطمة بنت محمد الفهري وُلدت سنة 800 ميلادية في مدينة القيروان التونسية، من أبيها العربي محمد بن عبد الله الفهري الذي يعود نسبه إلى عقبة بن نافع الفهري، فاتح المغرب الأقصى، وقد هاجرت من القيروان التونسية، ثم استقرت في مدينة فاس.

روب التخرج

عُرفت فاطمة الفهري بكثرة الإنفاق والإحسان، وبنتْ جامع القرويين الذي استغرق بناؤه 18 عاماً، وسمَّته تيمناً بمدينة القيروان.

وكانت تقدَّم في الجامع العلوم الشرعية ثم تحوَّل في عام 877م إلى جامعة، فكانت تقام بفنائه الواسع في البداية حلقات النقاش العلمية، كما كان شيوخ القرويين يُقدمون محاضراتهم ودروسهم للطلبة وأهل العلم.

وشهد القرن الخامس الهجري قفزة نوعية من حيث إنشاء كراسي علمية جامعية جديدة، وأنشئ فيه مكتبة فريدة اعتبرها دارسون من أقدم المكتبات في العالم، ضمت الآلاف من أمهات الكتب العلمية والمجلدات والمؤلفات النفيسة والمخطوطات في مختلف الأصناف.

استحدثت الجامعة كراسي علمية متخصصة مهتمة بعلوم الفلك والرياضيات والأدب والطب وغيرها، وهو ما حوَّل مدينة فاس إلى عاصمة علمية، وقِبلة لطالب العلم من مختلف الأقطار، وكان ذلك قبل أن تعرف أوروبا الجامعات.

وسبق العرب والمسلمون بذلك أوروبا في إنشاء الجامعات وتأسيس فصولها وأقسامها، حيث ظهرت أيضاً جامعات في بغداد والقاهرة، ثم بعد سنوات طويلة عرفت أوروبا أول جامعة وأُنشئت في “سالرنو” بصقلية سنة 1090م.

الزي الجامعي

أخذ الغرب فكرة إنشاء الجامعات من المسلمين والعرب، لتبدأ أولى الخطوات بجامعة في صقلية عام 1090م على عهد ملك صقلية روجر الثاني، وتلتها جامعة بادوفا بإيطاليا سنة 1222م، وأخذت الجامعات تنتشر لاحقاً في أوروبا، حسبما تفيد بحوث متخصصة.

التخرج

وكانت الكتب العربية تدرَّس في الجامعات الأوروبية حينذاك، وكانت للجامعات الإسلامية تقاليد متبعة ونظام قائم ما زال يُعتمد في عديد من الجامعات حتى اليوم؛ في تأكيد لفضل العلوم الإسلامية والعربية على الحضارة الغربية.

ومن هذه التقاليد كان للطلاب زي موحد خاص بهم، وأيضاً كان للأساتذة، وربما اختلف الزي من بلد إلى بلد ومن عصر إلى عصر.

وأخذ الأوروبيون عن الزي الجامعي الإسلامي “الروب الجامعي” المعمول به الآن في جامعاتهم.

وكان الخلفاء والوزراء إذا أرادوا زيارة الجامعة الإسلامية يخلعون زي الإمارة والوزارة ويلبسون زي الجامعة قبل دخولها.

وكانت اعتمادات الجامعات من إيرادات الأوقاف؛ فيُصرف للطالب المستجد زي جديد وجراية لطعامه.

وتم توفير التعليم للجميع بالمجان ليستوي فيه جميع الطلاب بمختلف أطيافهم وأجناسهم وألوانهم، وكان أغلب الطلبة يتلقون منحة مالية بشكل راتب؛ وهو ما يسمى في عصرنا بالمنحة الدراسية.

ونظراً إلى تحقيق يوم التخرج في الجامعة طموح الطلاب الذين يبذلون سنوات في الدراسة والبحث؛ يكون اليومَ الأكثر سعادة لهم وفيه يتوَّجون بارتداء ثوب التخرج، الذي قد يختلف في شكله من جامعة لأخرى، لكنه هو نفسه الثوب العربي الذي انتقل كتقليد من الجامعات العربية، وهو نفسه الذي ارتداه ميسي وانتقده الغرب رغم أنه لا بد أن من انتقدوه ارتدوه في تخرجهم.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى