مقروءة، يا سيدي

د . حازم قشوع
تشتعل منصات التواصل الاجتماعي بأحاديث موتورة وتقوم بتسليط الضوء على بعض ما قاله شخص مغمور هنا او أدلى
به صحفي يطلب الشهرة هناك او تضمنه مسلسل تلفزيوني من مشاهد حملت وقائع تاريخية غير محسوبة بل انها جاءت في غير مكانها، وهي لا تقرأ الا بسياق فقاعات هوائية الغاية منها تأجيج المناخات العربية واحداث شرخ في الجسم العربي لإحداث انزياحات استقطابية بغية تنفيذ مآرب مقروءة، لكن يبدو الجسم العربي مازال يقظا متنبها لذلك وسيبقى متماسكا في أمامها ، على الرغم من كل ما يقال هنا وما يتم الحديث به هناك.
وما يحاول البعض رميه في المياه الآسنة مقروء جيدا بل يبدو انه مرصود حتى على المستوي الشعبي ، ومعلوم
ضمنيا كونه يأتي بسياق افتعال أزمة لإحداث شرخ في الموقف العربي من اجل استمالته للترتيبات الاقليمية القادمة وحيال نظريات الحلول الافتراضية التي يراد تطبيقها على الواقع الفلسطيني فيما تحاول تل ابيب تصفية ملفاته قبل انقشاع غبار كورونا ، هذه الغبار التي ضخمت فيه إسرائيل مقدار وحجم الإصابات بهدف ممارسة دور الضحية لاهداف كامنة خفية وأخرى بائنة وباتت جلية .
حيث ظهرت صورتها واضحة عندما تم لملمة حكومة وحدة إسرائيلية لتكون قادرة على ضم اراضي في الضفة ولربما المطالبة بحقوق اللاجئين اليهود من الخليج على اعتبار انهم تهجروا قسرا، كما يحاولون تصويرهم في المسلسل التلفزيوني الذي لم يراعِ البعد السياسي عند إعداد السيناريو عندما تناول الحكاية بصورة اجتماعية ، من هنا تأتي اهمية الوقوف عند الوقائع التي كان يريد تصويرها المسلسل كونه خرج عن مفهوم حالة الوئام الى حالة الإقرار الضمني بالمكتسبات الشرعية لفئة كان قد نستها التاريخ في كتبه وحتى في حكاياته لرواياته .
ولان رائحة ، ما يتم إعداده بدأت تفوح ، واحداثيات المشهد القادم أصبحت مرئية بل ويمكن رؤية اسقاطاتها على المشهد العام ، بل وان درجة الاصطاف اخدت تتم بناء عليها ، وعلى ما سيترتب تجاهها من سياسات وحتى إجراءات، لذلك فان العمل على استدراك ما يمكن إدراكه باتت واجبا تقتضيه مصلحة الجميع وليس فقط مصلحة الشعب الفلسطيني وقضيته العربية فحسب ، لان محاولة الهروب للامام و القفز عن القضايا المركزية او العمل على غمرها او ردمها في قاع الإقليم ستشكل وبالا على الجميع وتحدث مواجهة مباشرة ليس فقط مع الشعب الفلسطيني بل مع مجتمعات المنطقة بعد ما يتم الكشف عن أجندتها الاستعمارية الجديدة والتي تأتي المرة بلبوس حماية مجتمعات المنطقة من التجاذبات الاقليمية السائدة .
فالأردن يدرك تماما أهمية اللحظة التاريخية التي تعيشها البشرية وتشهدها الامة ، ويعي ظروفها وحتى مآلاتها وهذا
ما يمكن استنباطه من فحوى ومضمون المقال التي جاءت بقلم جلالة الملك عبد الله الثاني بصحيفة الواشنطن بوست والتي كشف فيها اللثام عن ماهية المشهد القادم والتي بين فيها أيضا أهمية مكانة النظام العربي في فكر جلالته إضافة إلى استشراف جلالته لصورة المشهد القادم والتي تضمنها أيضا باقتراحات حول عولمة العولمة ومركزية صناعة القرار فيها والسياسات التي يمكن تضمينها في صياغة المنظومة الدولية القادمة، حفظ الله الأردن وأعز قيادته وحمى الأمة من مكر الماكرين.



