محليات

مع المليك في ذكرى ميلاده .. إنّها الدّنيا إذ تفرح لفرحنا

مروان التّميمي
إنّها الشّمعة الواحدة والسّتين، وإنّها الدّنيا إذ تفرح لفرحنا، وما لنا لا نفرح! وقد رزقنا المولى سنة أخرى ننعم فيها بحكمة قائدنا، ولستَ سيّدنا إلا “رجلاً على الأهوالِ جلدًا** وشيمتكَ السّماحة ُ والوفاءُ”.
لقد عايشناك فألفناك، وعندما نشتاق لمحيّاك نستثمر مناسبة كي نتحدّث إليك، وما أسعدها من مناسبة تلك التي نشكر الله تعالى بها أن مدّ في عمركم؛ لنعبّر إليكم عن حبّنا، واعتزازنا بقيادتكم التي إن قِسنا تعبكم فإنّنا لا نقيسه بتعب أحدنا، بل بتعب كلّ منّا. ولك أن تتخيّل ذلك!
فُطِرَ الإنسان على الحاجة إلى القيادة.. ويرغب الإنسان في أن يكون له قائد، يُحبّه، ويتودّد إليه، ويطلب منه، فيستجيب إليه، ويناقشه بأحلامه، فيمهّد لها الطّريق، ويكتب له عن تأملاته، فيطاوعه، ويتشاركان معًا بناء تطلّعاتهما، ويخطّان سلالم أمجادهما، وينعمان بالحياة التي صنعاها بأنوار الهداية.
والحياة معكم سيّدي أثبتت صبركم، وقدرة تحمّلكم، وحنكتكم..
إنّنا إذ نحتفل بالذكرى الأغلى على قلب قائدنا، وقلوبنا جمعاء فإنّنا نهبه الدّعاء أنْ يديم الله عليه ما متّعه الله به من مودّة وإخاء، نحسّ بهما كلّما آثَرَنا على نفسه، وعاش لنا! مواصلا ليله بنهاره، لا ليتعب كي ننعته أو نمدحه، بل يريدُ مِنْ زَمَانه أنْ يُبَلّغَنا** مَا لَيسَ يبْلُغُهُ من نَفسِهِ الزّمَنُ!
ولأنّ الحياة لا تسير وحدها، ولا تمرّ الأحداث دون محرّك، ولا يمكن أن نتصوّرها دون فضاءات زمان أو مكان، فهي قصّة لها شخصية محوريّة، وشخوص يدورون حولها، وفضاءات زمانيّة محددة وكذا مثلها المكانيّة، ونتعايش أجواؤها وفق قانون الصّراعات بنمطيها: الدّاخليّة بين شخوصها، والأخرى الخارجيّة بين شخوصها والعالم المحيط بها، وسيماها تؤشّر إلى عدّة رموز تبقى ذكراهم الأكثر ثباتًا.
وثمّة ما يميّز مَنْ تدور حوله الأحداث، ونراه في أغلب فضاءات الحكاية: ندور حيث يدور. إنّه القائد المحوريّ الذي لا تستغني عنه أيّ حكاية، وهو ديدن قصّتنا في أردنّنا؛ إذ ندور حيث يدور مليكنا المفدّى، ولا نغترف إلا بيمينه، ونتودّد إلى ما يُرضيه عنّا، الضامن لسلامتنا وسلامة أحداث قصّتنا، فكلّنا يستقرّ من استقرار قائدنا، وكلّنا يُطلّ حيث يُطلّ، فتبقى نوافذنا مُشْرَعة إلى ما يخدم مصالح وطننا الغالي.
مليكنا المفدى
عذرًا..
لن تفيك الكلمات، مهما عظمت، حقّ رعايتك لنا، وعذرًا إن قصّرنا! فثمّة أحداث لا نفهمها إلا مع مرور الوقت، وعذرًا إنْ عدمنا رؤية محيط فضاءاتك؛ فاتّساعها وتشعّبها يعيقنا أن نستوعب أهميّة تفرّعاتها، ولكنّنا نحتفل بكلّ دقيقة تعيشها معنا ومن أجلنا وأنت بها مليكنا.
بل نحتفل بكلّ فضاء تحدّثت فيه من أجلنا، ونحتفل بكل وَسْمٍ شاركتنا معك فيه، ونفتخر بإنجازاتكم، ولا نعدّدها فحسب، بل إنّها تتداخل مع أدق شعيرات تفاصيل أحداثنا اليوميّة التّقليديّة، ولا نجامل إذا قفزنا إلى السّحاب، متجاوزين تيّار الأحداث ببعديه الزّمانيّ، والمكانيّ، فرحين ومرددين بألا “يُديم الله سُرُورًا ما سُرِرْتَ بِهِ”.
وأخيرًا.. إنّنا نعرف أنّ تفاصيل أحداثكم معنا، أطال الله في عمركم، ليست كأيّ تفاصيل؛ لأنّ ما نستطيع فعله في فضاء المكان الذي ينتمي إلينا، لن نستطيعه في غيره من الفضاءات، فكيف إن كان فضاؤكم سيّدنا العالم كلّه، ونحن معكم أنّى ذهبتم، فإنّنا لن نعدم فعل ما نريد وفق ما علّمتمونا، مع علمنا أن “مَا كلُّ ما يَتَمَنّى المَرْءُ يُدْرِكُهُ” ولكنّنا سنجري معكم سيّدي ومع اتّجاه رياح سفينتنا التي لا نريد لها أن تجرِي ولا رياحنا بمَا لا تَشتَهي سفُنُنا! وكلّ عام وسيّد البلاد ربّان سفينتنا بألف خير.

مروان التميمي ناشر موقع عين الاردن 
مروان التميمي ناشر موقع عين الاردن

 

 

 

 

 

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى