اخبار عربية ودولية

اسميك يدعو الحكومات لسن تشريعات صارمة تحمي المجتمع من سموم المنصات الرقمية

حذر رائد الأعمال المفكر العربي حسن اسميك من خطورة التحولات التي تشهدها وسائل التواصل الاجتماعي، مؤكداً أنها تحولت إلى ساحة تستنزف الوعي الجمعي وتضرب في عمق القيم والمعايير الاجتماعية.

وأوضح في منشور عبر منصة “إكس” أن المحتوى الهابط والمضلل المنتشر بلا رقابة لا يكتفي بإفساد الذوق العام، بل يغذي أوهام السعادة المطلقة، ويدفع المراهقين والنساء خصوصاً إلى أزمات نفسية واجتماعية متفاقمة، فيما يندفع آخرون إلى البحث عن المال السريع باعتباره المدخل الوحيد لتلك السعادة الزائفة.

وأشار اسميك إلى أن هذه الأزمة لم تعد مقتصرة على نوعية محددة من المواد المنشورة، بل باتت تعكس منظومة كاملة من القيم والمعايير الجديدة التي تفرضها المنصات على وعي المجتمعات، لتجعل من الوهم بديلاً عن الحقيقة، ومن الاستعراض أداة لتزييف الواقع. ويرى أن الاستمرار في هذا المسار من شأنه أن يخلق جيلاً مشوش الهوية، يعاني من اضطرابات نفسية واجتماعية، ويفتقر إلى القدرة على بناء حياة متوازنة وسليمة.

وأكد أن أخطر ما في هذه الظاهرة هو ما سماه “التزييف المعرفي”، حيث يتصدر المشهد أشخاص يفتقرون إلى العلم والخبرة، ويقدمون أنفسهم كمرجعيات معرفية، ما يؤدي إلى تضليل المتابعين وحرمانهم من المصادر الحقيقية للعلم والمعرفة. واعتبر أن هذا الانزلاق نحو سطحية المحتوى وضحالة الفكر يهدد بتراجع دور وسائل التواصل الاجتماعي كمصدر للإرشاد والتثقيف، ويحوله إلى أداة لتفكيك المجتمعات من الداخل.

و شدد اسميك على أن مواجهة هذه الأزمة ليست مسؤولية فردية فقط، بل تتطلب تحركاً رسمياً واسع النطاق، من خلال وضع سياسات واضحة لفرض رقابة صارمة على نوعية المحتوى المسموح به، وتعزيز آليات التحقق من المعلومة قبل نشرها، إلى جانب سن تشريعات قوية تتيح مساءلة المؤثرين ومحاسبتهم قانونياً عند نشرهم لمحتوى مضلل أو مسيء.

ودعا اسميك  في ختام منسوره الحكومات  إلى اتخاذ موقف حاسم يحمي المجتمع من الانجراف وراء هذه الثقافة الرقمية المسمومة، عبر بناء بيئة تواصل أكثر أماناً وإنصافاً، تحترم القيم الاجتماعية، وتصون وعي الأفراد وصحتهم النفسية، وتعيد لوسائل الإعلام الجديدة دورها الطبيعي كمنصة للتثقيف والإرشاد، لا كمنبر لصناعة الوهم وترويج السعادة الزائفة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى