غير مصنفمحليات

الدباس يكتب: رسالة مفتوحة الى النائب العام!

عين الاردن

 

هل من حزن أكبر من هذا ؟ هل من رخصِ للروح وللانسان اكثر من ذلك ؟ هل من جريمة أكبر من هذه ؟ طفلٌ يفرح بفوز فيغتاظ طفل آخر فيحذف عليه طوبة من عليين فيقتله ! 

يقول بيان الأمن العام انه تم القبض على الفاعل بسرعة قياسية وان القاتل طفلٌ آخر !

الامن العام يا سعادة النائب العام ألقى القبض على الفاعل ولم يمسّ المحرض ! وما اكثر المحرضين الذين يسقط دم هذا الطفل على رقابهم … لا بل دم الطفلين : القاتل والمقتول في رقابهم جميعاً الى يوم الدين!

الكل مذنب يا سعادة النائب العام : كل وزراء التربية والتعليم منذ ربع قرن حتى الان … كل من وقع على تغيير المناهج وتطوير النهج زوراً وبهتانا؛ كل من ساهم في تجهيل ابنائنا … كل من حدف نشاطات التربية الوطنية الحقيقية على الاخلاق والفضيلة واستبدلها بتجهيل الابناء والبنات عبر كتب خاوية لا شيء فيها الا جمل غبية من طراز (( مطار الملكة علياء رابع اهم مطار في العالم )) وصور يظن راسموها انها ستجعل الاطفال يحبون وطنهم!

الكل مذنب يا سعادة النائب العام ؛ كل وزراء الثقافة والشباب الذين تركوا الاطفال بلا نشاطات ؛ تركوهم بالفراغ يتعلمون المشاحنات في الشوارع ؛ تركوهم بلا ملاعب بلا مواهب بلا هدف بلا هوية ؛ كل الأهالي مذنبين يا سعادة النائب العام وكل الاعلاميين وأنا أيضاً مذنب يا سعادة النائب العام المحترم!

كلنا سكتنا ونحن نرى الاخلاق العامة تتراجع ؛ والقيم تختفي ؛ والبني آدم يباع ويشترى ؛ كلنا سكتنا ونحن نرى التخلف يغزونا والجهل يتربص بنا ؛ كلنا سكتنا ونحن نسحب من المعلم قدراته التربوية ؛ وكلنا سكتنا ونحن نرى اطفالنا بلا هوية ؛ تتنازعهم الاقليمية والجهوية ؛ كلنا شاركنا في جريمة اقناعهم ان الوطنية هي اغنية (( طق خشوم ودق رماح ))!

كلنا مذنبون يا سيادة النائب العام : كل فنجان قهوة شربناه بفخر وسعادة على حل قضية مشابهة بلا دروس وعبر مستفادة ؛ وكل صلحة سعينا اليها حتى ارتقى الخطأ لمستوى القتل ! اكاد اجزم ان الطفل الفاعل لم يقصد ذلك … لكن أحداً لم يعلمه فينا ان تنغيص الفرح على الاخرين جريمة ؛ ولم يعلمه أحد ان يتقبل الخسارة وان الحياة صعود وهبوط وان كرة القدم لعبة وليست معركة ؛ وانك تشجع فريقاً ما لأنه يلعب بشكل جميل وليس لسبب آخر مريض بغيض تافه!

أيها الناس افيقوا ؛ حان الوقت ان نراجع خسارتنا في الطفلين معاً؛ المغدور والفاعل ؛ فكلنا شركاء في هذه الجريمة البشعة ؛ لا يكفي ان تهز هذه الواقعة اعماقنا ؛ بل علينا فعلاً ان نستفيق ؛ ان نتوقف عند كل هذا الجهل والتخلف والعصبية والعنجهية واسترخاص النفس الانسانية ؛ علينا فعلاً ان نتعلم احترام الآخرين وتقبلهم وتقبل الثقافات وتنوعها ؛ علينا جميعا ان نثور على تراجع المجتمع!

كل المجتمعات تقدمت ؛ الا نحن في الاردن : تقدمنا واهمين ببنيان كبير وسيارات فارهة ملأت الشوارع ؛ وعشنا حياة افتراضية واهمة … وتركنا قيماً عظيمة كانت كنزاً في مجتمعنا اهمها احترام الكرامة الانسانية وتبجيل العلم والعلماء وتعليم الابناء الاندماج … نحن مجتمع استطاع برقيّ الاجداد ووعيهم وبعد نظرهم ان يخرج متوحداً قبل عقود من نكبات ونكسات وشفا حرب اهلية …. وها هم الاحفاد يحولون مباراة كرة قدم الى ساحة حرب!

أيها الناس أفيقوا فوالله ليس لنا الا بعضنا في هذا العالم المتوحش!

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى