
توقع البنك الدولي نمو اقتصاد الأردن للعامين الحالي والقادم بنسبة 2.4%، مقارنة بنسبة إجمالية في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا تصل إلى 3.5 في العام الحالي و2.7% في العام القادم.
ووفق آخر التقارير الصادرة عن البنك، فقد شهدت منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا زيادة في الناتج بما يقدَّر بنحو 5.7% – وهو أعلى معدل نمو تحققه المنطقة منذ عقد من الزمان – حيث جَنَت البلدان المصدرة للنفط مكاسب غير متوقعة بفضل ارتفاع أسعار النفط والغاز وزيادة حجم الإنتاج. وقد عكس هذا الانتعاش أيضاً ما يشهده قطاع الخدمات من تعافٍ مستمر من الركود الناجم عن جائحة كورونا. وعلى الرغم من ذلك، لا تزال المنطقة تتسم بتباينٍ كبيرٍ في الأوضاع الاقتصادية ومسارات النمو، وارتفاع مستويات الفقر والبطالة في العديد من بلدانها، وانخفاض نمو إنتاجية العمالة، وزيادة مواطن الضعف، وهشاشة البيئات السياسية والاجتماعية.
وحققت العديد من البلدان المصدرة للنفط في المنطقة زيادةً كبيرة في إنتاجها وحجم صادراتها خلال العام الماضي. ففي عام 2022، شهدت الكويت والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة زيادة في الناتج بأسرع وتيرة له منذ نحو عقد من الزمان. وبفضل ثبات أسعار الصرف ودعم الوقود، تمكنت دول مجلس التعاون الخليجي من الإبقاء على تضخم أسعار المستهلكين في مستوى أدنى بكثير من المتوسط العالمي.
في المقابل، كان لارتفاع معدل التضخم وتشديد الأوضاع المالية أثره على الناتج في البلدان المستوردة الصافية للنفط في المنطقة. فقد شهدت مصر والمغرب تباطؤاً كبيراً في نمو الناتج في النصف الأول من العام الماضي. وفي العام الماضي أيضاً، ارتفعالتضخم في أسعار المستهلكين، على أساس سنوي، ليصل إلى معدلات ثنائية الرقم في العديد من البلدان التي عانت انخفاضاً كبيراً في أسعار الصرف وواجهت ارتفاعاً في أسعار المواد الغذائية والطاقة.
ومن المتوقع أن يتباطأ معدل النمو في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ليحقق 3.5% في عام 2023 و2.7% في عام 2024. ويُعزى التباطؤ الذي تشهده المنطقة بصفة أساسية إلى تراجع الطفرة التي حققتها البلدان المصدرة الصافية للنفط، حيث من المتوقع أن يتباطأ النمو من 6.1% في عام 2022 إلى 3.3% في عام 2023 وإلى 2.3% في عام 2024.
وفي حين أشارت التقديرات إلى أن الانتعاش في المملكة العربية السعودية في عام 2022 كان أعلى بكثير من توقعات يونيو/حزيران الماضي، فقد جرى تعديل توقعات النمو لعام 2023 إلى 3.7%، ولعام 2024 إلى 2.3%. وتأتي التعديلات بالنقصان في توقعات آفاق النمو انعكاساً للتباطؤ الذي يُتوقع أن يتعرض له الشركاء التجاريون الرئيسيون، والتخفيضات الجديدة في إنتاج النفط، والآثار اللاحقة لتشديد السياسة النقدية المحلية. فمن المتوقع أن يتباطأ النمو في العراق إلى 4% في عام 2023 وإلى 2.9% في عام 2024، أي أقل من مستويات ما قبل جائحة كورونا. ومن المرجح أن يؤدي نقص إمدادات المياه والكهرباء، بالإضافة إلى ما تشهده البلاد من حالة عدم الاستقرار السياسي والعنف، إلى عرقلة جهودها في تحقيق معدلات نمو أقوى. ومن المتوقع أن تشهد سوريا مزيداً من الانكماش في عام 2023، حيث يتعرض اقتصادها لصدمات متعددة، منها آثار تغير المناخ، واستمرار العنف، وحالة عدم اليقين بشأن السياسات، وتفشي الكوليرا، ونقص الوقود. ونتيجة للصراع الذي تشهده البلاد، انخفضت مستويات الدخل إلى النصف فيما بين عامي 2010 و2020، في حين تعاني الأسر السورية من الفقر وانعدام الأمن الغذائي بمستويات غير مسبوقة.
من المتوقع أن تشهد البلدان المستوردة الصافية للنفط في المنطقة ثباتاً في معدل النمو خلال عامي 2023-2024، وبما يزيد قليلاً عن 4% سنوياً. ففي مصر، يُتوقع أن يتباطأ النمو إلى 4.5% في السنة المالية 2023/2022 (يوليو/تموز 2022 – يونيو/حزيران 2023) على الرغم من استمرار الاستفادة من الإصلاحات السابقة، إذ يؤدي ارتفاع معدل التضخم إلى تآكل الأجور الحقيقية، مما يؤثر على الاستهلاك المحلي. ومن المرجح أيضاً أن يؤدي تراجع معدلات نمو الطلب الخارجي إلى الحد من أنشطة قطاعي الصناعة التحويلية والسياحة. ومن المتوقع أيضاً أن يؤدي تشديد سياسات المالية العامة والسياسات النقدية بهدف كبح جماح التضخم المرتفع والعجز الضخم في الحساب الجاري إلى تقييد النمو بصورة أكبر.
وفي المغرب، من المتوقع أن يرتفع معدل النمو إلى 3.5%في عام 2023 – وهو معدل أقل من التوقعات السابقة – وإلى 3.7% في عام 2024 مع تعافي قطاع الفلاحة تدريجياً من موجة الجفاف التي حدثت في العام الماضي. وتشير التوقعات أيضاً إلى أن الإنفاق الحكومي سيعوِّض جزئياً ضعف الاستهلاك الخاص الناجم عن ارتفاع معدل التضخم.
ولا تزال كفة ميزان المخاطر المحدقة بالنمو تميل نحو الهبوط، فالآثار غير المباشرة الناجمة عن المزيد من الضعف في أوضاع الشركاء التجاريين الرئيسيين، وتشديد الأوضاع المالية العالمية، وتزايد المخاطر المرتبطة بتغير المناخ، وتفاقم التوترات الاجتماعية، وعدم الاستقرار السياسي، تسلط جميعها الضوء على احتمال حدوث المزيد من حالات الانكماش الاقتصادي وزيادة معدلات الفقر. وقد يؤدي المزيد من التدهور في الأوضاع المالية أو الاقتصادية على الصعيدين العالمي والمحلي إلى دخول البلدان التي تعاني اختلالات كبيرة في اقتصادها الكلي نَفقَ الأزمات.



