أقلام وآراء

اسميك .. مزيج فريد من الواقعية والمثالية

حرصه على دمج القيم الإنسانية في مسيرته، يجعلان منه مثالاً لقائد يسعى لصنع إرث يمتد أثره على الأجيال القادمة، ويعزز من مكانة ريادة الأعمال كقوة محركة للتغيير والتقدم في العالم العربي.

عين الاردن…

تكشف مسيرة رجل الاعمال المفكر العربي حسن إسميك- التي لا تخلو التحديات- عن ملامح مستقبل ريادة الأعمال في العالم العربي وقيادة التحول في الشرق الأوسط باستثماراته الجريئة ومشاريعه الطموحة، كما تُظهر تجربته أنه لا يخشى الأحلام الكبيرة؛ بل يعمل لتحقيقها وفق رؤية محورية في نهجه – ليست في المعنى الغامض والمجرد الذي يتحدث به العديد من القادة، بل في معناها العملي والإنساني.

وواحدة من أكثر الجوانب إثارة للإعجاب في رحلته هي استعداده لتحمل مشاريع ذات رهانات عالية في بيئات غير مستقرةـ وفي مناطق تتغير فيها المشاهد السياسية والاقتصادية باستمرار، إذ يتطلب ذلك مستوى من الصمود والمرونة نادراً ما تجده حتى بين قادة الأعمال المتمرسين، ويمكن القول إنه عندما يتراجع الآخرون، يغوص إسميك في التحديات لإثبات مستقبل الشرق الأوسط كمركز للابتكار والتنمية العالمية.

وبالفعل يعكس إسميك مزيجاً فريداً من الواقعية والمثالية، فقد دعا إلى اقتصاد عربي متنوع ومستدام، واستثمر في الطاقة المتجددة والبنية التحتية والتكنولوجيا، مع فهم عميق للتغييرات الهيكلية اللازمة لتحقيق رؤيته كرائد لا يتحدث عن المستقبل فقط، بل يسهم في صناعته فعلياً.

ومع ذلك فقد تكون الصورة الأكثر إثارة للاهتمام في مسيرة إسميك هي قدرته على مزج الواقعية مع المثالية، فهو يؤكد ضرورة تحرر العالم العربي من الاعتماد على النفط والاتجاه نحو اقتصاد متنوع ومستدام، فاستثمر في ذلك مستندا إلى فهم واقعي للغاية للتغييرات الهيكلية اللازمة لتحقيق تلك الرؤية بخلاف بعض الحالمين.

إذن تميز نهجه برؤية عملية؛ بسعيه لجعل هذه المؤسسات قادرة على تنفيذ مشاريع بنية تحتية بمقاييس عالمية، متحدياً ما يعتبره البعض عقبات لا يمكن تجاوزها، ورغم المخاطر أثبت قدرته على مواجهة التحديات، خاصة في البيئات غير المستقرة التي تتطلب مرونة وصموداً، مؤسسا مجموعة شركات تنشط في قطاعات متنوعة مثل العقارات والطاقة والإعلام.

وفي سياق ريادة الأعمال، يؤمن إسميك بأهمية دعم الشباب العربي باعتبارهم الركيزة الأساسية لنهضة اقتصادية مستدامة، ويراهم يمتلكون طاقات كبيرة وطموحات واعدة، لكنها تفتقر أحياناً إلى الأدوات والتوجيه اللازمين لتحويل أفكاره إلى مشاريع ناجحة، لذا يدعو دوما إلى توفير بيئة تمكينية تدعم الابتكار وتزيل العقبات البيروقراطية، مع تعزيز ثقافة ريادة الأعمال في المناهج التعليمية وتوسيع نطاق برامج التدريب والتوجيه.

ويؤمن إسميك أن تمكين الشباب لا يشجعهم فقط على دخول سوق العمل، بل يدفعهم أيضاً إلى المساهمة في اقتصاد متنوع يرتكز على الابتكار والإنتاجية، بما يخلق فرص عمل جديدة ويسهم في تنمية المجتمعات العربية بشكل شامل ومستدام.

ويشدد إسميك على دور المسؤولية الاجتماعية في ريادة الأعمال، حيث يرى أن النجاح الحقيقي يتجسد في العطاء ودعم المجتمعات، لا سيما عبر تمكين الفئات الأكثر حاجة، ويؤمن بأهمية تخصيص جزء من عائدات الشركات للمساهمة في تحسين حياة الأفراد، من خلال التبرع للمحتاجين وتقديم الدعم المالي لطلاب الجامعات الذين يعانون من صعوبات مادية، فهو يرى أن مساعدة الطلاب لا تقتصر على تغطية التكاليف الدراسية، بل تشمل توجيههم وتوفير فرص التدريب العملي، مما يساعدهم على بناء مسارات مهنية قوية تساهم في بناء مجتمع منتج ومزدهر، كما يؤكد أن التزام الشركات تجاه المسؤولية الاجتماعية يعزز من الثقة بين المجتمع وقطاع الأعمال، ويعكس قيم التضامن التي تسهم في تحقيق التنمية المستدامة.

ويرى أبا عبد الله أن التواضع والإبداع أساسان في مسيرة أي قائد ناجح، وأنه رغم النجاحات الكبيرة، يجب أن يبقى المرء متواضعاً ويستمر في التعلم وتطوير ذاته، فالتواضع، في رأيه، ليس مجرد صفة شخصية، بل هو سمة قيادية تفتح الأبواب أمام الأفكار الجديدة وتشجع الآخرين على المشاركة بآرائهم دون تردد، كما يؤمن بأن الإبداع يتطلب الشجاعة للخروج عن المألوف والتفكير بطرق غير تقليدية، وهو ما يجعله يشجع على الإنتاج الفكري في مجالات متنوعة، من خلال الكتابة والنشر وإطلاق المبادرات الثقافية والتعليمية، إذ يؤمن أن الإسهامات الفكرية ليست فقط وسيلة لتعزيز الفكر العربي الحديث، بل هي إرث يمكن أن يلهم الأجيال القادمة ويدفعها نحو تحقيق تقدم ملموس في مختلف المجالات.

وعليه فنحن أمام رائد لا يكذب أهله يجسد نموذجاً لرائد الأعمال الذي لا يكتفي بتحقيق النجاحات الشخصية، بل يلتزم ببناء مستقبل أفضل لمجتمعه ومحيطه العربي. ووفق رؤيته التي تمزج بين الطموح والواقعية، يسعى إسميك إلى إحداث تأثير إيجابي يتجاوز حدود المشاريع الاقتصادية ليشمل التنمية الاجتماعية والتعليمية والفكرية.

ان إيمانه بقدرات الشباب، وحرصه على دمج القيم الإنسانية في مسيرته، يجعلان منه مثالاً لقائد يسعى لصنع إرث يمتد أثره على الأجيال القادمة، ويعزز من مكانة ريادة الأعمال كقوة محركة للتغيير والتقدم في العالم العربي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى