مجتمع وناس

مؤسسة غياث وناديه سختيان.. نموذج يطالب الأردنيون بتطبيقه في جميع الشركات

 

حسان القاسم
تعد مؤسسة غياث ونادية سختيان مثالًا ساطعًا على كيفية استفادة الشركات من مواردها وتأثيرها لإحداث تغيير إيجابي على المستوى الوطني والإقليمي، فالمؤسسة لا تعيد تعريف دور الشركات في المجتمعات فحسب، بل تضع أيضًا معيارًا جديدًا للقيادة الأخلاقية بادراك القائمين عليها أن أداء الأعمال الجيدة يرتبط بشكل جوهري بالعلاقات المجتمعية القوية.
إبان جائحة كورونا قبل 4 أعوام وقعت عيني لأول مرة على اسم المؤسسة ضمن خبر صحفي عن تبرع سخي مكن الخدمات الطبية الملكية من الحصول على جهاز فحص متطور وفي الحقيقة مررت عليه مرور الكرام باعتبار أن اسم الشركة له علاقة بصناعة الأدوية، لكن ومع توالي الأخبار عن أنشطة داعمة وتبرعات سخية في الأردن وفلسطين علق في ذهني اسم المؤسسة المحترمة.
كان واضحا أن في قلب مهمة المؤسسة التزام بدعم التعليم عن بُعد وإتاحة فرصة التعلم الرقمي للجميع ورعاية إمكانات الأطفال من خلال مبادرات التعلم القائم على اللعب، وهذا مهم جدا لي كأب إذ أن هذا التركيز لا يعكس فهم القوة التحويلية للتعليم في مرحلة الطفولة المبكرة فحسب، بل يؤكد أيضًا على الإيمان العميق بأهمية مشاركة المجتمع، فمن خلال دعم مبادرات مثل متحف الأطفال وتمكين وصوله إلى جمهور أوسع، لا تستثمر مؤسسة غياث وناديه سختيان في المستقبلية فحسب، بل تعمل أيضًا على حياكة النسيج الاجتماعي الذي تزدهر عليه المجتمعات النابضة بالحياة.
وفي الواقع، فان مفهوم المسؤولية الاجتماعية يتجاوز الأفراد والمؤسسات، بل وحتى الدول، فهو مبدأ عالمي يدعم نسيج المجتمع نفسه، وفي أوقات الشدائد، يكتسب هذا المبدأ أهمية متزايدة لأهميتها في نميكن المجتمعات القادرة على الصمود.
وتاريخياً، اتسمت الحضارة العربية بأولوية المجتمعات على الدول، وهي شهادة على القيم الدائمة للتضامن والاعتماد المتبادل والتقدم الثقافي، وفي ضوء ذلك، فإن التزام مؤسسة غياث وناديه سختيان بتنمية المجتمع ينسجم بعمق مع روح المجتمعات العربية، حيث غالبًا ما يكون لرفاهية الجماعة الأسبقية على المكاسب الفردية، ومن خلال مواءمة مبادراتها مع هذه القيم الثقافية الدائمة، لا تكرم المؤسسة تراثها فحسب، بل تعزز أيضًا الشعور بالانتماء والملكية بين المجتمعات التي تعمل فيها.
وأرى في السياق الأوسع للعولمة، حيث تهيمن الرأسمالية والهيمنة الاقتصادية في كثير من الأحيان، أصبحت ضرورة قيام الشركات والمؤسسات بالاستثمار في الالتزامات الاجتماعية والأخلاقية أكثر إلحاحا من أي وقت مضى وهذه دعوة صريحة لباقي الشركات لحذو حذوها لاسيما أن النجاح في السوق لا يمكن فصله عن المسؤولية تجاه المجتمعات التي تعمل فيها الشركات هو نقلة نوعية أساسية – وهو التحول الذي تجسده مؤسسة غياث وناديا سختيان من خلال أفعالها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى