مجتمع وناس

حقيقة الأزمة الأوكرانية!

 

براء الفريحات

“الأزمة الأوكرانية… ليست أوكرانية”، هذا ما قاله المفكر العربي الاقتصادي الكبير سعادة الدكتور طلال أبوغزاله، والذي كان دومًا السّباق في قراءة الأحداث والتوقعات منذ عام الأزمات 2020، حيث جاء في رسالته المفتوحه إلى المجتمع الدولي، ليقول: “يجب أن نتذكر أن الرغبة الرّوسية بعودة الاتّحاد السّوفيتّي هي عقيدة راسخة في عقل كلّ روسيّ وليست نتيجة طموحات، أو أهداف شخصية للرئيس (بوتين)، ولاننسى أن أمريكا عندما أنشأت “النّاتو”؛ كان ذلك انطلاقا من رغبتها في احتواء روسيا، وعدم عودتها خصمًا موازيًا لها”.

بالتالي يجب أن نتذكر أنّ كلا الطرفين يتصارعان حول النّظام العالمي، فمن جهة تريد أمريكا الاستمرار في قيادة أمريكا للعالم، ومن جهة تتطلع روسيا إلى دورها في قيادة النّظام العالميّ-كما كان- بقيادة ثنائية: أمريكيّة، روسيّة.

يعتقد الكثير أنه مايجري اليوم في أوكرانيا أن المتعدي والمعتدي هو روسيا دون أسباب موجبة أوما يستوجب الضرورة، لكن لو دققنا قليلًا دون عمق أيضا بمجرد ماتفعله امريكا بعد انهيار الاتحاد السوفييتي ومحاولاتها الحثيثة في خنق روسيا وتهدف الولايات المتحدة الأمريكية الى عزل أوكرانيا نهائيا عن روسيا ، واستنزاف الدولة الروسية كليا .

بوتين يحارب على أراضيه وجمهوريات كانت جزءاً من الاتحاد السوفيتي السابق، لكن الإغراءات الأمريكية التي قدمتها لأوكرانيا بدعم عسكري كبير كانت عبارة عن أكذوبة كبيرة، فبقيت أوكرانيا لوحدها في الميدان، حتى مواقف الناتو خجولة أمام هذه الحرب.

بعد خطوة الهجوم على أوكرانيا، يرى الأكاديمي البريطاني كريس دويل أن الرئيس فلاديمير بوتين أحيا المخاوف الأوروبية من أن هدفه لن يتوقف عند أوكرانيا، بل قد يصل إلى دول البلطيق عامة، “مما يعني تهديدا وجوديا لكل أوروبا”.

ويجب أن ندرك دون أي شّك أن الصين هي إلى جانب الطّرف الرّوسي كليَّا، وأنها تسير معه خطوة بخطوة، وأن الصين هي شريك فعلي له، منذ الدقيقة الأولى لبداية الحرب.

ان المنافسة بين الدول العظمى اصبحت تهدد السلام والنظام الدولي، وتزيد من خطر حربٍ عالمية ثالثة قد تقضي على الجنس البشري برمته، وإن اوكرانيا مجرد بيدق بيد اللاعبين الكبار.

في محيطنا الإقليمي (إيران) حسمت موقفها المؤيد لروسيا، و(تركيا) بحكم عضويتها في الناتو هي في وضع صعب، أما العدو الصهيوني في فلسطين فهو في وضع أصعب من وضعه مع المفاوضات النووية، خاصة بوجود رئيس أوكراني يهودي (وربما يحمل الجنسية الإسرائيلية أيضا)، وجالية يهودية أوكرانية لا بأس بها! وليس مستغربا أن أعلن رئيس سلطة الإحتلال عن مشاعره مع الشعب الأوكراني!

أكد أبوغزاله في رسالته على  أن الدول العربية هي همه الدائم، هامش حركة صغير، أو كبير؛ للتموضع في هذه الحرب بأقل قدر ممكن من الضرر الذي لا بد منه. ولذلك يناشد قادتنا، كل من موقعه، لدراسة ما يمكن إتخاذه من إجراءات حمائية، بما في ذلك تأمين أساسيات الحياة من غذاء، ودواء، وتحول رقمي.

واضاف: “لعل معالي أمين عام جامعة الدول العربية، سيجد من المناسب ترتيب اجتماع عربي على أي مستوى يراه؛ ليكون تشاوريا، وليس هادفا لإتخاذ أي قرارات أو مواقف، بل هو لتبادل الأفكار فيما يحقق تحصين كل دولة، والوضع العربي بكامله”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى