أقلام وآراء

كورونات أخرى

رمزي الغزوي

من المؤكد أن العشرين عشرين ستكون بامتياز سنة للكورونا ودهاليزها وحماها. بالطبع إن لم يتحوّر فيروس جديد، قد يكون ماليا أو سياسياً، ويفرض ظلاله على المشهد، وينسينا بلاويه.
2020 بدأ دموياً، إن كنتم تذكرون. فقد قتل قاسم سليماني في بغداد مع بدايته. لكن هلع كورونا ينسى وينسي. حتى أنه كاد ينسيني أمنية صديق صرخ متمنيا لو أن هذه السنة تنتهي مع نهايات آذار: مساميحن بالباقي.
ثمة تشابه كبير بين الفيروسات والفساد بشكل عام. ليس في أن الفساد لا يترعرع إلا داخل المؤسسات الحية، تماماً كالفيروس الذي يكون جماداً قبل أن يدخل جسم الكائن الحي. التشابه يكمن في أن الفساد كالفيروس قادر على التبدل والتغير والتحور؛ ولهذا لا تقوى عليه المضادات الداخلية في الجسم والدولة. لكن الخلاف بينهم أن كورونا وأخوانه قد نجد له مطعوما . والفساد لا تحصين منه.
من المضحكات المبكيات أن أحد البلدان أغلق حدوده معنا. فهو البلد الوحيد في المنطقة الذي لم يصله هذا الفيروس رغم أن خط الطيران لم ينقطع بينه وبين طهران. أحد الأصدقاء قال ساخرا: كيف تريد من نظام لم ير ملايين اللاجئين والقتلى والسجناء، ولم يعترف بهم، كيف تريده أن يرى ويعترف بشقفة فيروس صغير.
يوم الجمعة الماضية لم تنقطع حالة العطاس طيلة الخطبة العرمرمية التي أطلقها خطيب مسجد قرية من قرانا. فقط زبد وزمجر وهو يحاول أن يقنعنا أن هذا المرض هو جزاء للكفار أرسله الله ليؤدبهم به ويقتص منهم.
عند الباب وعقب الخطبة عاتبه أحد المصلين: لازم الكفار يعاقبونا، ولا يعطونا أدويتهم وعلاجاتهم، والأصل أن لا يعطونا مكبرات الصوت التي تخرمون بها آذاننا.
نتساءل بإعجاب: ماذا لو أن دولة أخرى غير الصين كانت هي بؤرة المرض؟ الصين استطاعت محاصرة الفيروس وفرضت نظاما صارما في تعاملها معه. وسنتعرف بعد أن تزول الغيمة على الإجراءات الصارمة الحكيمة الذكية التي اتخذتها بهذا البلد الذي يتفوق على نفسه دائما. فماذا لو أن إيران أو إيطاليا كانت بلداً لظهور الفيروس.
يوم أول أمس احتشد أكثر من ألف شاب للتنافس على 9 وظائف معلنة (طواف حراج) في مديرية زراعة إربد. والعدد أكثر في عجلون. لربما أن مقتلنا في فيروس البطالة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى