أبو محفوظ يكتب: 40 دليلاً على فشل “صفقة القرن”

عين الاردن – في 25/6/1919م التأم أول مؤتمر مقدس، لرفض الانتداب وإعلان التمسك بالقدس وفلسطين، وفي 25/6/2019م التأمت في المنامة صفقة القرن، التي اكدت فشلها قبل واثناء وبعد البداية، ورغم ان ترامب صهلل في غزوه للقدس، على صهوة الانحطاط العربي، ثم اندفع في هذه الصفقة، التي تشكل مؤامرة سوداء على الامة العربية المسلمة، بعدما أزال القدس عن طاولة التفاوض، وتفزع لجلب المتخاذلين الى حلبة الخنوع، على شكل صفقات ورشاوي، ولأجل صفقته المتسرعة بالغ في كشف جميع المتهالكين دفعة واحدة، بما فيهم الاقلية اليهودية المتبغددة في البحرين(32 فردا)، وانكشف سفة بعض العربان، الذي تذمروا
لان فلسطين تشكل العثرة أمام التبادل التام للعلاقات الكاملة مع العدو.
– ليس في الصفقة سلام، ولا مشروع سلام، بل همروجة استسلام ذليل لمشيئة العدو الصهيوني، وإشهار للتطبيع الجماعي العلني وبطريقة فاقعة، والعجيب أن كل أسرار البيت الابيض على الدوام مفضوحة، إلا اسرار صفقة القرن بقيت مكتومه، لأنها لو أعلنت لتفجرت لسطحيتها، وهشاشة فحواها.
-إنها الفرصة الاخيرة أمام ترامب للمساومة مع اللوبي اليهودي عشية الترشيحات للانتخابات الرئاسية، فهو يعاني داخليا ونتنياهو يعاني داخليا، لا بل ان “إسرائيل” ذاتها تعاني داخليا، فما أن تنتهي الانتخابات الاسرائيلية الملتبسة، حتى تبدأ الانتخابات الامريكية، فالصفقة متعثرة، وجاءت في وقت غير ملائم.
-أن عائلة ترامب وحاشيته والمحيطين به جميعا، يعانون من تعصب مفرط، واحيانا من اضطراب عقلي ونفسي شديد, فالتعصب والجهل والتسلط والمال السحت، لا يمكن أن تلغي القرآن والحديث، والتاريخ، والجغرافيا، والديمغرافيا، والأمر الواقع القائم،
لكن ترامب عجول متعجل، هو وفريق الصفقات الفورية، بقصد تشكيل الجغرافيا من جديد، دونما أدراك لخصوصية هذه الجغرافيا الربانية، التي لو جلبوا كل السحرة لما تشكلت على هواهم, فهذه الصفقة ستتحطم على صخرة الواقع القائم منذ قرون.
– إن سياسة ترامب متقلبة بهلوانية، قائمة على التناقضات، فهو يغلق حنفية المال عن السلطة الفلسطينية, ويريد فتح ماسورة التمويل على اللاجئين الفلسطينيين، في ذات الوقت الذي يوقف دعم وكالة الغوث، متناسيا أن السلطة هي بوابة التنازل والتخاذل، وتجاهلها يعني فشل الصفقة حكما.
– ومضمون صفقة القرن فاشل، وحصدت الفشل تلو الفشل على كل صعيد، فتمثيلها هزيل، ومحتواها فارغ، ولونها باهت، وبدايتها مهزوزة، فحققت الفشل في الشكل والمضمون والتوقيت والمكان.
– هذه الصفقة كانت مسرحية عبثية، غاب عنها الممثل الرئيسي وهو السلطة الفلسطينية.
– عرابو الصفقة ساقوها بسرعه الى نهاية هزيلة، من وعود فضفاضة تفتقر إلى آليات التنفيذ، ومن شاركوهم كانوا خبراء موازنات وفنيون ماليون، وليس بينهم متخذ قرار، فتاهت الصفقة بين الموظفين، فهي صفقة على الورق غير قابلة للتنفيذ.
– الصفقة بدت مغامرة ترامبية خاسرة، تفتقر الى الإجماع الدولي، وبالتزامن مع الصفقة الاحتلال أعلن عن خطة استيطانية موازيه لضرب الصفقة في مقتل.
– كوشنير حالم، وبعيد عن الواقع، حيث لم يذكر في صفقته الاحتلال ولا مرة واحدة، فهو يتعامل مع فلسطين المقدسة لدى ملياري مسلم، كسمسار منهمك في توزيع الرشاوى من المال السحت الذي وعد به.
– كوشنير يلعب بقضية عمرها اكبر ثلاث مرات من عمره، وقدم صفقة مهزوزة تراعي المصالح الصهيونية فقط، وتقفز عن كل المطالب العربية الاسلامية، والصفقة تعمل بمعزل عن اللاجئين من الشعب المستهدف وهم بالملايين، ممن لديهم صبر جميل، وهم يشكلون المضاد الحيوي لوجود الاحتلال، مع أن الصفقة تقوم على إرغامهم على التنازل عن كل شيء مقابل لا شيء، وهذا من أبرز معاول هدم الصفقة الاساس.
– الصفقة في أبهى حالاتها، ليست أكثر من حفلة مكياج لجثة ميته , بعد 25 عاما على نكبة أوسلو، التي مأسست لعدم العودة، ورمت المقدسات من الشباك، ومكنت “إسرائيل” من التملص من كافة الاستحقاقات الدولية الامرة، فكانت مكاسب صافية للاحتلال، ومخاسر صرفة للضحية الفلسطيني، وتبعتها وادي عربة في ذات النهج الثنائي العبثي.
– وصلت صفقة القرن الى طريق مسدود, فالفشل هو الممر الاجباري أمامها، لأنها حاولت تبخير فلسطين، مع ان فلسطين غير قابلة للشطب والالغاء.
– إن صهر ترامب، ومبعوثه الخاص، ومستشاره، ومحاميه الخاص، جميعهم لصوص مال، وبارونات عقارات، ومحترفي مقايضات، وهؤلاء غير ملمين بقضية فلسطين، التي تشكل عقدة العقد العالمية، وتحطمت امامها عشرات الخطط الامريكية في العقود الأخيرة.
– انه تحالف صهيوني أمريكي، على خطى سايكس بيكو، سوى انهم يعملون في العلن وعلى المكشوف، وبمؤازرة مباشرة من الرسميين العرب، وهذا ليس في صالحهم لان منسوب الوعي تغير.
– لقد تم تأجيل إعلان الصفقة مرارا, ثم لم يحدد موعد لإعلانها لأنها ستنتهي بإعلانها.
– ورشة المنامة زجت البحرين في ورطة، لأنها مجموعة سياسات امريكية مرفوضة قطعا، ويحاولون فرضها قسرا، وسط مناهضة شعبية، وإجماع فلسطيني ضدها، وبرود إسرائيلي في التعاطي معها، لان “إسرائيل” في يدها كل شيء, ولا تريد ان تعطي شيئا , والجنرال أهارون زئيفي يقول: “أنا واثق أنه لن يخرج شيء من صفقة البحرين”.
– الانجاز الوحيد لمؤتمر البحرين، هو توحيد الكل الفلسطيني ولو شكلا، مما عجل في وأدها قبل أن تولد, ولقد أقر وزير الخارجية الامريكي في تسريب صوتي “بأن الخطة غير قابلة للتطبيق وبذلك ضمنت فشلها”.
– اما الجمهور الاسرائيلي المحتل، فأخذ يتجه بقوة نحو اليمين ,واليمين المتطرف غير القابل للتعايش مع اي جار فلسطيني, ولو كان هذا الجار مبدعا في التنسيق الامني، وبارعا في كشف المسجد الاقصى بدون ردع، عبر تجفيف كل بؤر المقاومة، وأخلص في تحمل مسؤوليات الصحة، والتعليم، والبلديات والادارة المجتمعية، تخفيفا عن كاهل الاحتلال، ورغم كل ذلك فأن إرجاء الانتخابات الاسرائيلية من أهم عوامل أرباك الصفقة.
– وبرغم انبطاح السلطة، إلا أن ترامب تفنن في إيذاء الفلسطينيين، ويعلن الحرب الانتقامية ضدهم، لوجود عقد تاريخية لديه، بحكم تربيته الأسرية، وأصوله العائلية المعروفة، وانحداره من بيئة مهاجره، كارهه تاريخيا للمسلمين.
– لأسباب دينية، ولأجندات تدبيرية ألفية، محكومة بتطرف عقدي, دخلت أمريكا على خط فلسطين منذ قرن، في عهد ودورويلسون, وتعمقت في الاربعينيات في عهد المتطرف هاري ترومان، وهيمنت على الامور تماما منذ نصف قرن، وها هي تتعملق في عهد المتهور ترامب، الذي تعجل بأسوأ نسخة امريكية للتسويات المهينة، والمذلة، والفاقدة للعدالة.
– فالصفقة تتحرك وكأنها خديعة كبرى، ولغز غامض، وزفة طرشان، وورشة متلفزة، للحل بغياب أصحاب الحل الرافضين للفكرة من أساسها.
– انعقد الإجماع الشعبي العربي والاسلامي، على مناهضة الصفقة، لأنها مؤامرة سوداء، على الأنسان والعمران والمقدس والارض والهوية، واحتلال جائر للماضي التليد، واغتيال للحاضر، وإعدام للمستقبل، فالأمة كلها مستهدفة في أغلى ما تملك.
– والإجماع الشعبي الاردني على وجه الخصوص، منعقد على رفضها، رغم مشاركة الحكومة في هذه المؤامرة، لأن الاردنيين جميعا يدركون خطرها على المقدسات، والاقصى، والقدس، ويتوجسون من مفاعيلها في التوطين، والوطن البديل، والكونفدرالية، والتجنيس، وكل الموبقات التي ناضل شعب الاقصى ضدها، ولا زال في حراك منذ انتفاضة النبي صالح عام 1919م، الى حراكه اليومي في عام 2019م، وهاهم يتكالبون على استئصال كل من يرفع صوته ضد هذه النكبة، لذلك كان التضييق والتشديد على الإسلاميين أنكى من ذي قبل، فمطلبهم هو الفتك بتيار الحركة الاسلامية، لأنها القوة الشعبية الوحيدة المنظمة، والتي تؤرق المفرطين في العالم الاسلامي.
– في اوسلو, تم تأجيل البت في المسائل الكبرى الى النهايات, مثل القدس، واللاجئين، والحدود، والمياه، والمستوطنات…الخ وبدأت اوسلو بغزة واريحا أولا، وهكذا تبدأ الصفقة بالشق الاقتصادي السهل، وتؤجل السياسي المعقد الى النهايات المستحيلة.
– بحضور ترامب، كان السيسي اول من تحدث عن “صفقة القرن” بهذا الاسم، وهذا يصمها باكرا بالفشل، وانعدام الثقة، امام العرب عامة، والاردنيين خاصة, الذين يشعرون بحقيقة انتقاص السيادة الاردنية، عبر محاولة انتزاع مجموعة الصلاحيات المنصوص عليها أمميا.
– أن سقوط نتنياهو، من علامات سقوط صفقة القرن، وان سقوط ترامب قادم بعد سنة أو خمس سنوات على الاكثر، وبسقوطهما ستسقط صفقة القرن، فهي ليست قدرا مقدورا.
– لقد سقطت جميع الترهات، والاطروحات، والمقترحات، امثال الارض مقابل السلام، والسلام الشامل العادل، والازدهار الكاذب… وما عاد الناس يشترون سمكا في البحر، وما عادوا يشترون الوهم الكاذب.
– ان ملياردير القمار شيلدون اديلسون، وتلميذه جاريد كوشنير، بعيدون عن الواقع، وأغراهم التمادي على حقوق الامة، بسبب ضحالة التصدي الرسمي، الخالي من البواعث الدينية، فتراهم لا يذكرون الاحتلال، ولا اللاجئين، ولا حق العودة، ولا المسجد الاقصى، فكيف أقدمت حكومتنا على استفزاز الناس، بالمشاركة في صفقة تستهدف المسجد الاقصى، والمقدسات، وتستخف بعقولهم، بان مشاركتها محدودة بمجرد أمين عام وزارة، فمن شاركوا فيها ليسوا أكثر من ذلك، فمشاركتها تسهم في اضفاء الشرعية على اللصوص.
– ليس في جعبة الصفقة شئ عن الشق السياسي. هل هناك دولة فلسطينية, أو دويلة، أو كينونة صغيرة ؟هل هناك دولتان ,أو حكم ذاتي منقوص، ملحق بوزارة الداخلية الإسرائيلية؟ ام ماذا؟
– بغياب الفلسطينيين، ترامب قطع الطريق على الحل للمشكلة، وبخلاف غيره تعمد بقسوة معاندة الأمة، التي أصبحت في حالة غليان ورفض جماعي للصفقة, واستفز الكل الفلسطيني، مع ان الفلسطيني لإيقاد من بطنة من مطلقا، وسقطت معادلة الامن الاسرائيلي، والرفاه للفلسطينيين دون وطن.
– أن العصا السحرية ,والجزرة المالية، لا يمكن ان تطوع الارادة العربية، فالأقصى هو “طابو وقوشان” كرامة الامة في المنطقة، وهو شهادة ولادة الاسلام في فلسطين.
– أن القائمين على الصفقة، من أمريكان، وعربان، وإسرائيليين يعانون جميعا من مشاكل داخلية معقدة، ويواجهون أمه وجدانها موحد، حول مقدساتها، وبوصلتها متجهه نحو مسجدها الاقصى، وهي مشدودة تماما، الى ما يحاك ضد قبلتها الاولى، والجامع الكلي الاعلى لأشواقها.
– وأن دور أهل الاردن وفلسطين في هذه المرحلة، هو استثمار فشل الصفقة, في فضح المتآمرين، وانتشال الغافلين، وحماية الاردن من المؤامرات التصفوية على حسابه، والعمل جميعا على أنتهاج المقاومة سبيلا، لتخليص المحتل من الارض، والمغتصب من المقدسات.
– وتبقى بيت المقدس على الدوام، أحدى شرعيات الراشدين، والامويين، مرورا بالمماليك، والسلاجقة حتى العثمانيين، فمن خدمها رفعته، ومن أستخدمها قصمته، وتبقى فلسطين والقدس، مسألة دينية، سيادية، حضارية، إنسانية، وليست اقتصادية مالية، وسيبقى الاردن المبارك، بقاع حشد، وحصن رباط، ورأس رمح لمجموع ابناء الامة العربية المسلمة. وعلى رئيس حكومتنا أن يترجم كلامه حين قال: “صفقة القرن ستتبخر امام الثوابت الاردنية”. فها هو الاحتلال عقب الصفقة مباشرة، يرفع السجاد من مصلى باب الرحمة المستهدف راهنا، والتي رفضت الادارة المترهلة لأوقافنا هناك، ان تعيده كمصلى للسادة الشافعية كما كان لعدة قرون, وعاندت المصلين ولم تعتمد لهم اماما، الامر الذي أغرى الاحتلال بأشياء اخرى، منها ازاحة المظلات التي يستظل بها المصلون في ساحات الاقصى، والامر تفصيلا أقسى من ذلك.



