إقتصاد

كيف تحل الحكومة معضلة عجز الموازنة ؟

عين الاردن ..

أبو حمور: ترشيد الإنفاق والتركيز على الأولويات .
شحادة: لا بد من خطة مالية محددة بمدة زمنية . 
أبوصعيليك: استبدال الديون ذات الفائدة المرتفعة .

عين الاردن –   عن الغد – في الوقت الذي يسبب فيه عجز الموازنة العامة المرتفع أرقا، سواء للحكومات المتعاقبة أو للخبراء والمراقبين، يظهر سؤال مهم وهو كيف تستطيع الحكومة إيجاد الحل لتقليص العجز المالي والتخلص من هذا الكابوس في ظل ظروف اقتصادية استثنائية.
وفي هذا السياق، قدم خبراء ماليون في أحاديث لـ”الغد” اقتراحات واقعية قد تكون ذات جدوى وتساهم لو بشكل بسيط في تخفيض مستويات العجز المالي في موازنة الدولة.
ومن أهم تلك المقترحات بحسب الخبراء، إعادة هيكلة بند النفقات، وخاصة إنفاق الحكومة على نفسها، والذي يجب أن يصل حد التقشف، بحيث يتم ترشيد الإنفاق غير المنتج والترفي، مع التركيز على الأولويات.
وتطرقوا إلى مقترح آخر يتعلق بإعادة احتساب العبء الضريبي وتخفيفه على القطاعات المنتجة لتحقيق نسب نمو اقتصادي عالية تساهم في رفع إيرادات الخزينة.
ولفتوا إلى أهمية الاستثمار والتركيز على الموارد الطبيعية في البلاد من أجل تحقيق الإيرادات وتوفير فرص العمل للشباب.
وفي نظرة لمستويات عجز الموازنة خلال آخر خمس سنوات سابقة نرى أن عجز الحكومة المركزية بعد المنح في عام 2018 كان يبلغ ما يقارب 728 مليون دينار، ثم ارتفع في العام 2019 إلى نحو 1.05 مليار دينار، ليقفز في العام 2020 إلى ما يتجاوز 2.18 مليار دينار، وأما في عام 2021 نزل إلى مستوى 1.73 مليار دينار، بحسب نشرة وزارة المالية.
وأما في آخر احصائية فقد بلغ عجز الموازنة بعد المنح في نهاية آب (أغسطس) الماضي إلى 1.3 مليار دينار، فيما قدرت الحكومة أن يصل العجز المالي لنهاية العام الحالي إلى 1.74 مليار دينار ولكن في إعادة التقدير سيصل إلى 1.82 مليار دينار.
في حين أن العجز المتوقع للعام 2023 في مشروع قانون الموازنة سيصل إلى 1.86 مليار دينار.
وزير المالية الأسبق محمد أبوحمور رأى أنه من حيث المبدأ أول خطوة في حل اي مشكلة هو فهمها بشكل صحيح ودقيق، فالعجز هو زيادة النفقات العامة على الايرادات العامة، وهناك كثير من الأدبيات الاقتصادية التي تؤيد فكرة التمويل بالعجز، لذلك فالتساؤل الذي يطرح هل العجز شيء جيد أم سيئ.
وأضاف ابوحمور أنه في الواقع هذا يمكن تقييمه من خلال مصدر العجز أو سببه، بما في ذلك طبيعة النفقات التي تمول من خلال الدين (بسبب العجز)، أو كفاءة النظام الضريبي ونظام تحصيل الايرادات بشكل عام.
وقال “نستطيع القول اذا كان العجز بسبب زيادة معقولة في النفقات الرأسمالية التي تعمل على زيادة نسبة النمو وتولد فرص العمل فهذا يمكن فهمه ولا خطورة منه وفي هذه الحالة نحتاج لتوجيه التمويل لمشاريع ذات جدوى ولها أثر ايجابي على الاقتصاد الوطني، أما اذا كان العجز بسبب النمو في النفقات الجارية أو لعدم قدرة الحكومة على توفير نظام تحصيل ونظام ضريبي كفؤ هنا لا بد من قرع جرس الانذار”.
وأكد ابوحمور أنه فيما يتعلق بالحلول المقترحة، “نستطيع القول انها تتمحور في ثلاثة جوانب رئيسية: أولها جانب الايرادات، وهنا لا بد من مواصلة الجهود لتحديث الادارة المالية ومكافحة التهرب والتجنب الضريبي، علماً بان هناك جهودا بذلت وانجازات تحققت خلال الفترة الاخيرة في هذا المجال.
وأضاف أن الجانب الآخر يتعلق بالنفقات العامة وضرورة العمل على ترشيد غير المنتج والترفي منها، مع التركيز على الاولويات، وقد يكون من المناسب اجراء مراجعة شاملة للنفقات الجارية والتوصل الى تصور واضح حول عدم السماح بنموها بنسب مرتفعة، مع السير قدماً نحو هدف” حكومة صغيرة ذات كفاءة عالية”، مع مراجعة جدوى استمرار عمل بعض المؤسسات المستقلة، اضافة لذلك اختيار مشاريع رأسمالية ذات مردود اقتصادي واجتماعي مناسب وايلاء الاهتمام المناسب بالمشاريع الرأسمالية التي لا يترتب على الحكومة بسببها أعباء مالية كبيرة مثل مشاريع الشراكة بين القطاعين العام والخاص.
أما الجانب الثالث برأي ابوحمور فهو يخص السياسات الاقتصادية بشكل عام وخاصة تلك التي تؤدي لزيادة نسب النمو وتوليد فرص العمل من خلال جذب وتحفيز الاستثمارات ومنح القطاع الخاص مجالاً وبيئة ملائمة ليقوم بدور فاعل في التنمية والنهوض بمختلف الانشطة الاقتصادية.
وأضاف أبوحمور أنه كما هو معلوم يعاني الأردن من عجز مزمن في الموازنة العامة، فوفقاً للأرقام الصادرة عن وزارة المالية من المتوقع أن يبلغ العجز لعام 2023 حوالي 2.66 مليار دينار ينخفض بعد المنح الى 1.826 مليار دينار في موازنة الحكومة، ومبلغ 795 مليون دينار في موازنة المؤسسات المستقلة، والعجز هو السبب في تراكم المديونية وزيادة اعبائها، ولا شك بان معالجة مشكلة العجز والتعامل مع التحديات المرتبطة به لا يمكن أن يتم بين ليلة وضحاها أو خلال سنة واحدة لذلك فنحن بحاجة الى استراتيجية عابرة للحكومات تعمل على ضبط العجز وفق أهداف واضحة وقابلة للتنفيذ ومؤطرة زمنياً وخاضعة للتقييم والمراجعة المستمرة، وهذا الامر يمكن تحقيقه في ظل الالتزام برؤية التحديث الاقتصادي العابرة للحكومات.
بدوره، قال وزير الدولة لشؤون الاستثمار الأسبق مهند شحادة، “حتى نحل مشكلة عجز الموازنة يجب وضع خطة مالية محددة بمدة زمنية للوصول إلى عجز صفري”.
وبين شحادة أنه يجب أن تكون هنالك ثلاثة اتجاهات نعمل عليها أولها والأهم هو بند النفقات، بجيث يجب مراجعة بنود النفقات وخاصة المتعلقة بالمكافآت غير المنصوص عليها بنظام الخدمة المدينة، إلى جانب مكافآت اللجان وهو أمر مهم جدا مراجعته.
وتطرق شحادة إلى النفقات الجارية معلقا أنه بند مهول ومن غير الدخول بالتفاصيل يجب مراجعته ورفع شعار تقشف حكومي حقيقي يبدأ بالأسطول الموجود في رئاسة الوزراء وصولا الى الهيئات العامة.
وأما القضية الثانية برأي شحادة هي أنه “يجب علينا اعادة احتساب العبء الضريبي للحصول على نمو اقتصادي مطلوب لأن النمو يعزز ايرادات الخزينة العامة، ولا أقصد من خلال رفع الضريبة أو الايرادات المتأتية من التضخم”.
وأوضح أنه إذا أردنا ايرادات من نمو اقتصادي حقيقي من الضروري جدا اعادة احتساب العبء الضريبي بحيث يتم تخفيضه على القطاعات المنتجة والمشغلة للأردنيين كالزراعة والسياحة.
فيما تتعلق القضية الثالثة لحل عجز الموازنة بأنه من الضروري جدا أن يكون لدينا انفتاح على الاستثمار وأسس الاستثمار وأدواته حتى يتم تعزيز ايرادات الدولة.
وأخيرا وفقا لشحادة يجب لفت النظر إلى موضوع الصادرات الوطنية والتركيز عليها سواء كانت سلعا أو خدمات.
وأضاف أنه لتعزيز الصادرات يجب النظر إلى الانتاج بعين الاعتبار، واذا استطعنا رفع سوية الصادرات إن كانت سلعا أو خدمات سيعود بالنفع إلى ايرادات الخزينة بزيادتها من خلال الفعالية وتمكين القطاعات المنتجة خلال فترة زمنية محددة.
من جانبه قال رئيس لجنة الاقتصاد والاستثمار في مجلس النواب خير ابوصعيليك، إنه فيما يتعلق بموضوع العجز فهناك شقان، الشق الأول هو السيطرة على نسبة العجز بمعنى عدم انفلات العجز ووصوله إلى مستويات مرتفعة وأعلى من مستوياته الحالية ويكون من خلال ضبط الإنفاق الحكومي والإنفاق العام.
وأضاف ابوصعيليك أن على الحكومة إدارة ملف الدين العام بشكل حصيف من خلال استبدال الديون ذات الفائدة المرتفعة بديون بفائدة أقل من خلال الاعتماد على التصنيف الائتماني للأردن والعلاقات الدبلوماسية.
وأما بالنسبة لخفض قيمة العجز والوصول إلى عجز صفري في الموازنة، رأى ابوصعيليك أن ذلك يحتاج إلى زيادة الاستثمارات وخاصة المبينة على المنتجات المحلية والموارد الطبيعية.
وقال ابوصعيليك إنه “إذا تم الاعتماد على تلك الآلية فيمكن الحصول على الايرادات الاضافية التي تتحقق نتيجة الاستثمارات المبنية على الموارد الطبيعية مثل خامات السيليكا والنحاس والبرومين اليوروانيوم والفوسفات والبوتاس.
وأشار إلى أنه اذا تمت زيادة الاستثمارات في هذه الانشطة ستكون الايرادات الضريبية منها مرتفعة لأنه دائما الايرادات من صناعات التعدين تكون مرتفعة وتحقق عوائد اضافية.
وتطرق ابوصعيليك إلى الأمر الثالث في هذه معادلة عجز الموازنة وهو المنح، معلقا أنه “المنح الآن في الحد الأدنى ويجب البحث عن منح اضافية”.
وأما الأمر الرابع برأي ابوصعيليك هو موضوع الاكتشافات في مجال النفط والغاز ، وهنا مطلوب من الحكومة إجراء مسح طبوغرافي من قبل خبراء مختصين لتكثيف البحث عن الغاز والنفط، وبالتالي اذا كان هناك اكتشافات جديدة بالتأكيد سيصب في مصلحة تقليل العجز.
وأخيرا قال ابوصعيليك أنه يجب لا ننسى تحصيل مستحقات الدولة من المال العام، وخاصة أن الموازنة تبنى على الاستحقاق النقدي وبالتالي أي ايرادات مستحقة للدولة وذمم على المواطنين أو القطاع الخاص يجب أن يكون هناك جهد في تحصيلها.

كيف تحل الحكومة معضلة عجز الموازنة؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى