اخبار عربية ودولية

اسميك : لغتنا الأم لم تعد أولوية تعليمية

لفت رائد الأعمال المفكر العربي حسن اسميك النظر إلى مفارقة لافتة: للغة ارتبط اسمها بأقدس نص عرفته البشرية، تتحول اليوم في أوطانها إلى عبءٍ تعليمي أو خيارٍ ثانوي

واوضح اسميك في منشور عير حسابه الرسمي على منصة اكس بأن اللغة ، لم تصعد إلى مكانتها التاريخية مصادفة، بل لأنها كانت لغة جامعة، نقلت العرب من التشرذم إلى المعنى، ومن اللهجات المتفرقة إلى خطاب حضاري واحد. ومع نزول القرآن الكريم بها، لم تعد مجرد لغة قوم، بل أصبحت لغة رسالة، فتجاوز تأثيرها حدود الجغرافيا، ودخلت جامعات العالم ومراكزه البحثية.

 

لكن الواقع المعاصر، بحسب هذا الطرح، يسير في الاتجاه المعاكس. فالعربية لم تُقصَ لأنها عاجزة، بل لأنها أُقصيت. التعليم الأجنبي تمدد بلا ضوابط، والمؤسسات تبنّت لغات أخرى بوصفها معيار التقدم، فيما تُركت اللغة الأم تتراجع بصمت، حتى صار الطفل العربي يفكر بلغة ويتحدث بأخرى، ويشعر بالانتماء لثالثة.

 

الخطر هنا، كما يشير اسميك ضمنيًا، لا يكمن في تعلم اللغات الأجنبية، بل في فقدان التوازن. فالأمم القوية لا تستبدل لغتها، بل تحصّنها ثم تنفتح. أما حين تصبح اللغة الوطنية غريبة في المدارس والإدارات والإعلام، فإن الخلل يتجاوز اللسان ليطال الهوية والوعي.

من هذا المنطلق، يدعو حسن اسميك إلى تحمّل مسؤولية حقيقية تجاه العربية، تبدأ بقرار سياسي وثقافي واضح يعيدها إلى مركز التعليم والتخطيط، ويتجاوز فكرة الاحتفاء الموسمي إلى بناء مشروع لغوي طويل الأمد، يقدّم العربية للعالم بثقة، لا باعتبارها ماضيًا جميلاً، بل لغة حاضرة وقادرة

فاللغة، في النهاية، لا تموت، لكنها تهمل. وحين نهمل لغتنا، فإننا نختصر طريق الانحدار بأيدينا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى