
كتب المحامي عبد الكريم الكيلاني:
الثورة في الوجدان الاردني ليست عملا فوضويا او غوغاء منفلتة، بل هي فكر النخبة التي تنير الدروب.
فالدولة الاردنية في جميع عهودها، تقرب الثوريين وتدنيهم من مجلس الملك، تحتضنهم تستوعب افكارهم،
منذ عهد الملك المؤسس الذي استقطب الثوار العرب المخلصين من كل الاقطار ، كرشيد طليع ، مظهر رسلان ،علي الركابي. وتقلدوا اهم المواقع في السلطة، وأرسى قواعد الدولة على اعتبار الفكر الثوري فكرا اصلاحيا، في ميادين الادارة والتشريع
ورسم السياسات.
والثورة التشريعية اليوم، بدأت بالفعل، بتعديل العديد من التشريعات التي كانت تخل بتكافؤ الفرص او تسمح بالامتيازات، كإلغاء مبدأ الحصانة، الذي حال فيما مضى دون ملاحقة وزراء سابقين في قضايا فساد، وكذلك اقرار مبدا عدم جواز تعيين النواب في المناصب الوزارية، وحظر الانضمام للشركات والمساهمة فيها، على الوزراء والنواب والاعيان ومن في حكمهم من حيث المبدأ العام.
أعرج هنا على مقال لكاتب أردني في العام ٢٠١٨، بعنوان (لا ضرائب دون تمثيل) حول تعديلات قانون ضريبة الدخل في العام ٢٠١٨، ورد فيه،
، انه لا يمكن التخلص من مفهوم الدولة الريعية وتبعاته، الا إذا اعتمدت الدولة على مصادرها الذاتية، وبغير تلك التعديلات اي -المقترحة في ٢٠١٨-تبقى الدولة ريعية، وفي الوقت نفسه لابد ان يقابل الايرادات المحصلة من المواطنين تمثيل حقيقي في الحكم والادارة (فلا ضريبة دون تمثيل)
وهذا المبدأ ثوري في أصله، أطلق في الولايات المتحدة، ابان حكمها بريطانيا.
ما صلة ذلك بالأردن اليوم ؟؟
اليوم يُفتح مجددا باب التعديل على القانون ذاته (قانون ضريبة الدخل).
إذا فلا الضرائب التي تمت جبايتها منذ اقرار تعديلات العام ٢٠١٨ استوفت الغاية منها !!!
ولا تخلصنا من الريعية، كما كان مأمولا!!!
لماذا ؟؟؟
لان وصف الريعية، وان كان واقعيا لكنه لا يخص الدولة، بل يخص طبقة، تمددت في اوصالها على مدى عقود، وشرعت هذه الطبقة لنفسها قوانين تحميها.
لذلك لا بد من الثورة على المفاهيم القانونية التقليدية، من خلال قالب اصلاحي بناء، الامر الذي لا يخلو منه حديث ملكي، وعلى الاخص مع الفئات ذات الميول الثورية بطبعها الاقرب لقبول افكار التغيير
ودعوات الملك متتالية، لشد العزيمة وانتزاع الشباب لدوره الذي يليق به، عوضا عن الدور الخجول غير المؤثر.
وقد تكلم مع الشباب مرارا ، عن ادراك لمعاناتهم في مشاريعهم الصغيرة وما يواجهونه من معوقات ضريبية وجمركية وغيرها .
وناشد سيد البلاد هذه الفئة اقصد الشباب ،ان تستعمل وسائلها في الضغط لاجتثاث منافع الطبقة الريعية من الجسم القانوني للدولة .
فليس من العدل ان يوصف المواطن العادي بالريعي، فالمواطن يتقاضى دخلا محدودا وهو مكلف بحكم القوانين، بأداء ضرائب شتى، ويلتزم بدفعها دوريا، كضريبة الدخل وضريبة المبيعات على السلع الخاضعة التي يتحملها المستهلك، وضريبة الابنية والمثقفات، عدا رسوم لا حصر لها في معاملات نقل الملكية على العقارات، والمركبات،
ورسوم التراخيص المهنية، ورسم التجديد على التراخيص، ورسوم الطوابع والقائمة تتسع !!!وهنا تحديدا، لا بد من جردة حساب مع مقترحي التعديلات الضريبية الاخيرة، لماذا عجزوا عن ابراز اهمية التعديلات في رفد المشاريع الشبابية، والاخطر، ان التعديلات جاءت في جزء منها على ارزاق فئة شابة ليس لديها القدرة على دخول الاسواق بالطرق التقليدية وليس باستطاعتهم تحمل استئجار المحلات، وتسجيلها وتراخيصها،
ولا بد ان تلمس هذه الفئة، الفتية، إثر التوجيهات الملكية، على التشريعات الضريبية ودعم فئة الشباب وتحسين جودة الخدمات.
وبغير ذاك، ستبقى ضريبة الدخل وجعا يسعى المواطنون للتهرب منه بكل وسيلة.
الثورة التشريعية قادمة، هذا قول مواطن لا حول له و لا قوة الا الايمان بان هذا التغيير يجب ان يحصل، وان الذين استضعفوا و استنزفوا سيكون لهم التمكين. نقولها ،ولا نهاب ، لأن لنا وعيا سياسيا تشكل منذ نعومة الاظفار ،ان الاردن ولد من رحم ثورة.
تلك هي القوة الكامنة التي آمنت بها القيادة في جميع عهودها تحرك المشهد الساكن، وتحمل للمستضعفين والمحرومين حلمهم الاصلاحي الذي طال انتظاره.



