شريف الزعبي.. سيرة مهنية تتجاوز العناوين

ليس كل من مر بالمسؤولية ترك اثرا، وليس كل من تقلد منصبا استحق الذكر. شريف الزعبي من القلة التي عرفت بالهدوء حين كان الضجيج اسهل، وبالعمل حين كان الظهور مغريا. شخصية قانونية اردنية رفيعة، ومحام على مستوى عالمي، بنى حضوره على الاتزان والدقة والاحترام.
منذ نحو عقدين، تولى المسؤولية الوزارية، متنقلا بين حقيبتي الصناعة والتجارة ثم العدل، في مرحلة حساسة تطلبت قرارات متزنة وفهما عميقا لطبيعة الدولة ومؤسساتها. لم يتعامل مع المنصب كواجهة، بل كتكليف مؤقت، ولم يجعل منه صفة دائمة او عنوانا شخصيا.
دخل العمل العام بعقلية رجل قانون يرى في السلطة خدمة لا امتيازا، وفي المسؤولية واجبا لا تشريفا. انتقل بين الوزارتين بهدوء، دون ضجيج اعلامي، ودون سعي الى الاضواء، مكتفيا بالعمل والانجاز حيث يجب ان يكون.
ما يميزه ان التجربة الوزارية لم تغير جوهره، ولم تصنع منه شخصية مختلفة. خرج من المنصب كما دخله، محتفظا بتواضعه وثباته، ومكملا مسيرته المهنية بذات الروح التي عرف بها. يعمل بصمت، ويترك اثره دون ان يتحدث عنه.
هي سيرة لا تختصر بمنصب، بل بمعنى اعمق: رقي في الاداء، وهدوء في المسؤولية، وثبات في المبدأ، وشخصية متزنة لا تبحث عن الظهور، بل عن الاثر.



