أقلام وآراء

كيف نخرج من “جاهلية الفيسبوك”؟!

علي سعادة

ثمة اتفاق بين غالبية الأردنيين على أن من قاموا بإطلاق النيران بعد ظهور نتائج الانتخابات البرلمانية المثيرة للجدل، وأن الذين أحدثوا شغبا واعتدوا على مؤسسات رسمية وعلى رجال أمن، هم أقلية منفلتة وخارجين على القانون لا يمثلون سوى أنفسهم، ولا أحد يتحمل وزر أفعالهم سوى هم أنفسهم، وربما نواب فازوا شاركوا بمهرجان الألعاب النارية سيئ الذكر عن قصد أو عن غير قصد.

لكن ما لا يفهم، لماذا بدأت دواوين العائلات والعشائر والوجهاء والقرى والمناطق في إصدار بيانات استنكار لما جرى وتأييد وإشادة بـ”التوجيهات الملكية” التي كانت السبب وراء تحرك الحكومة المتأخر؟!

إذا كانت الحكومة طلبت منهم ذلك فهذا الأمر يستدعي فتح تحقيق لأنه لا يجوز لمن قصر في حفظ الأمن وفي الحفاظ على صحة المواطنين وهدد المنظومة الصحية بأكملها أن يطالب المواطنين بالاعتذار “غير المباشر” عن أمر لا علاقة لهم به.

وإذا كان ما قاموا به هو بدافع شخصي هدفه التقرب من السلطة فهو اجتهاد يضع صاحبه في موضع الشبهة أو الاتهام. وهو بالمناسبة أسلوب عتيق مهترئ لا يفيد صاحب القرار ويزيد من الضبابية وينم على سوء تقدير للذات.

في دولة القانون والمؤسسات لا يطالب سوى صاحب الشأن بتوضيح موقفه، ولا يلزم باقي الشعب في ذلك، فكل شخص يعلق بذنوبه، وما اقترفت يداه.

ورغم حق الكثيرين في الدفاع عن مدنهم وقراهم ضد “تنمر” وتفاهة بعض “الخارجين على القانون” على “الفيسبوك”، لكني وجدت أن هذا الدفاع يعطي هؤلاء حجما لا يستحقونه، فأي بيت أو خيمة أو حجر أو نبع ماء على امتداد هذا الوطن هو بقعة مقدسة من الشرف والطهارة والرجولة لا ينبغي أن توضع بين يدي أشخاص أقرب إلى فقاعة من العفن.

إن مشكلة التعميم وإدانة قطاع عريض من السكان بسبب جريمة ارتكبها شخص واحد، لا تزال تحكم العقلية العربية التي لا تريد الخروج من فلك “جاهلية الفيسبوك” ومواقع التواصل الاجتماعي التي أوجدت أشخاصا مهمتهم الأساسية اغتيال الآخرين بـ”بوست” أو “تغريدة” غير أخلاقية وغير محسوبة النتائج

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى