خَرَجَ مِنْهَا لاجئًا.. وعَادَ إليها مُخَلّصًا وَمُلْهِمًا

تحرير وصياغة: د.عماد الخطيب
فكرة وكتابة : م.أشرف الحسيني
هل هي صدفة أن يكون المُخلّص والمُلهم هو ذاته الذي جاء يومًا لاجئًا إلى الأرض نفسها!
مع اختلاف في الزّمان، والمكان، والأحداث..
“لم ينس فضل لبنان عليه، لبنان التي بدأ حياته فيها لاجئا فيها.. ثم كافح طيلة سنوات الدراسة إلى أن تخرّج منها متفوّقًا يملك رؤية ثاقبة كانت قد أهّلته لبناء الإمبراطورية التي نراها الآن”.
لم تكن زيارته الأخيرة إلى لبنان الزيارة الأولى بالطّبع، بعد أن خرج منها، ولكنها كانت الأكثر أثرًا!
وكانت زيارة مختلفة عن الزّيارات السّابقة؛ إذ رأى فيه اللبنانيون ما لم يروه في غيرها..
رأوا فيها، وفيه، الأمل والمستقبل المشرق!
ورغم أنه لم يتغيّر عمّا ألفوه عنه؛ إلا أنه استعاد مع ذاكرته “بائع المنقوشة في شارع الحمرا حين سلّم عليه قائلا: (كيفك دكتور طلال)”، كما أعادت إليه ذاكرته كثيرًا من اللحظات، والأماكن التي استنامت، واستكانت، حتى جاء مَن يحرّك رقادها، حين استقبله القاصي والدّاني بابتسامة صادقة، وذاكرة حيّة تنبض بالحبّ، والإعجاب، بدءا من أعلى هرم في الدّولة، وانتهاء بمن بادلوه السّلام أثناء مسيرته وتجواله.
وبفرضية (المكان) الأقرب إلى القلب فقد أسّس “طلال أبوغزاله” أولى فروع مكاتب مجموعته العالمية هناك حيث كان في لبنان، ولقد جمعه منذ ذلك الحين، إلى اليوم عدّة لقاءات واجتماعات مع قادتها ولمرات عديدة، ولكن بماذا اختلف اللقاء في 2022؟!
إن أولى الاختلافات، وأهمها، تلك التي نقرأها في زيارة 2022 أعني (الاستثنائية)، وبكل ما تعنيه الكلمة من معنى؛ إذ جاءت الزّيارة في وقت تعصف بلبنان أسوء أزمة اقتصادية، فجعلتهم ينظرون إلى شخص (المُعلم طلال) بالمخلّص، إذ رغم معرفته بظروف لبنان إلا أنه – كعادته- بقي متفائلا (قولا وفعلا) بعودة لبنان إلى ما كان عليه أعني “قِبلة العرب وسويسرا الشرق”!
ولكن ماذا أحضر معه إلى لبنان، وجعله متفائلا؟
إننا نعلم أن زيارة “طلال أبوغزاله” إلى لبنان استمرت يومين، وكان اليومان مليئين بالحكمة والإبداع، وتتخللهما مبادرات ابتكاريّة، وأنارتهما البصيرة والمعرفة.. كما أثمرا توقيع عدة اتفاقيّات مع جهات حكومية وغير حكومية.. وكان قد سبقها لقاءات يعلوها الأمل، وينكّهها الإصرار على وصول لبنان حيث الإبداع والابتكار!
“إنه العاشق الصادق.. الذي يعشق لبنان، كأنه لبناني.. ولا يفتر يذكر فضل شعب لبنان عليه، الذي ينعته دائمًا بالشّعب العظيم، ويسمه بالشعب الجبّار الصامد، والذي زاد من عظمة صموده تطبيقه لمفهوم العزم الذي لا يعرف غيره طريقًا!”.
وبعد، فكيف رأوه الناس مخلّصًا ومُلهمًا؟
إنّهم لما فقدوا الأمل بمن حولهم.. ومرت عليهم سنين عجاف.. وكانوا يلهثون خلالها وراء أدنى مقوّمات الحياة، وقد أسفرت عن هجرة أفضل عقولهم وكفاءاتهم إلى خارج لبنان! ثم طمسهم الوباء الذي هو ليس كأيّ وباء؛ لأنّه وباء اجتماعيّ، وهو أشدّ خطورة من أيّ وباء صحيّ!
فاجتمع للبنانيين في هذه المرّة شاهدان: (سمعي وبصري)؛ وهم الآن سمعوا “طلال أبوغزاله” ورأوه يقول بأن هذا الشّعب، وبقليل من الإصرار، والجهد، سينهض وسيصبح في مقدّمة الأمم، ممّا أعاد إليهم الأمل، وبعث فيهم الحياة، فتحسّسوا أمرهم، وما قد نسوه من بصيص الخلاص الذي كانوا يتوقون إلى رؤيته منذ زمن.
إنّ “طلال أبوغزاله” لم يعدْ مُلك نفسه فقط..
فلسان حال اللبنانيين يقول: “لم تعد مِلكك وَحدك، بل أنت مِلكٌ للعَالم، مِلكٌ لكلّ مَن أحبّك، وآمن بقدراتك، وملكٌ لكلّ من حَفظَ عباراتك، ومِلكٌ لكلّ مَن عاش على حُلُمِ أن يصير مِثلك، ومِلكٌ للأطفال الذين تلهمهم التّفوّق، والابتكار، ومِلكٌ للشّباب الذين تلهمهم (أن لا فَشَلَ مع المحاولة)، وتلهمهم فنون الإدارة، والبحث عما يتقنونه في دواخلهم، كي لا يبقوا عالة على حكوماتهم، لاهثين عن عمل داخل مؤسساتها، فعقولهم – إذ ما زالت تنبض – فهي قادرة على الإبداع والابتكار!”.
وأخيرا..
فلقد ألهمت الزيارة، كما ألهم صاحبها اللبنانيين، كلّ اللبنانيين، على ضرورة (محو الأميّة الرّقميّة)، وضرورة التوجّه نحو (مبادرات التّحوّلات الرّقميّة)؛ مرغّبًا إيّاهم للتّعلّم، مستفيدين من إمكانيات (التّعلّم الرّقميّ عن بعد) تلك التي كان قد نادى لاعتمادها قبل عَقد من الزّمان، والتي آن الأوان لتبنّيها (إستراتيجية دولة) لا في لبنان فقط، بل في العالم.
“شكرًا على تواضعك، وشكرًا على هِبَاتك، وشكرًا على مشاركتنا لأحلامِك، ومشاركتك لأحلامنا.. وشكرًا على تحمّلنا، وشكرًا على إصرارك لتقويتنا، وشكرًا على حبّك، ومشاركتنا رسم مستقبلنا، وبألواننا، وشكرًا على إخلاصك لنا، أنت سرّ من أسرار هذا الكون، لن تموت أقوالك ولا أفكارك، وستبقى دموعك الغالية وأنت عائدٌ إلى ديارك في لبنان حيث مخيّم اللجوء الأوّل، ومصنع الذّكريات، ومهد المعرفة الأولى.. ستبقى دليلا لكل إنسان (أن لا يأس في الإصرار، ولكنه طموح وابتكار) فخورون بأنّك منّا، وفخورون بماضيك وحاضرك ومستقبلنا”.



