أقلام وآراء

رواية الفقر واستسهال التناول

عمر عياصرة

أثار تصريح رسمي لمدير دائرة الاحصاءات العامة عن نسب الفقر موجة من التهكم والغضب والرفض الشعبي، الرجل قال ان عدد الاردنيين المشمولين بمصطلح الفقر المدقع ثمانية آلاف.
الفقر المدقع هو مصطلح يعني «فقر الكفاف»؛ اي فقر الغذاء الذي يبقي الانسان على قيد الحياة، اما الفقر المطلق ونسبته في الاردن تتجاوز الـ15 % فالمقصود به فقر الكفاية، ويقصد به ما يلزم من خدمات صحة وتعليم وسكن.
اثق شخصيا بتفسير الباحث الانثرولوجي الاردني والكاتب الصحفي، احمد ابو خليل، فقد شرح لنا مقصد مدير دائرة الاحصاءات العامة.
وحسب احمد ابو خليل، المسؤول قال ان في الاردن ثمانية آلاف «حالة» فقر مدقع، والحالة يقصد منها اسرة، ومعدل حجم الاسرة في الاردن 5.4، بالتالي كان المسؤول الرسمي قصد وجود 40 الف اردني لا يجدون طعامهم.
من هنا يمكن ان نقبل او نشكك بالارقام ونقوم بمناقشة مصداقيتها، ولعلي اثق جدا بأرقام تكية ام علي من جهة انها محترفة، وتعتمد قاعدة بيانات غير متوافرة لدى الحكومة واجهزتها المعنية.
السؤال الاكبر الذي يجب على الحكومة ان تطرحه على نفسها يتعلق بسبب رفض الناس لأرقامها ولكل ما تقوله عن الفقر.
بتقديري ان الناس يرون انفسهم فقراء، فما يعانوه يجعل ارقام الحكومة غير مقبولة ميدانيا، فالمجموع العام للناس مديون وترصده البنوك عند نهاية كل شهر.
من هنا لم يقبل الناس ما قاله مدير دائرة الاحصاءات العامة، ويعتقدون انها تصريحات تتناغم مع حالة الانكار التي تعيشها الحكومة تجاه ازمتهم الاقتصادية.
اذن القضية مركبة، والحديث مع الناس بلغة الارقام لن يفيد كثيرا، فما يحتاجه الاردنيون لا يخرج عن تغيير ملموس في قدراتهم الشرائية.
اما الفقراء المقعون الذين قصدهم المسؤول، فيصدق عليهم قول احمد ابو خليل «انهم لا يطلعون على هذا النقاش المهين ولا يشتركون به. هم لا يزالوا مهتمين بممارسة فن البقاء»

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى