صحافةمحليات

أبوعودة يستذكر سيرة الشهيد وصفي : تفوق على سابقيه ولاحقيه

عين الاردن

استذكر الوزير الأسبق عدنان أبوعودة، سيرة الراحل الشهيد وصفي التل، وأهم المحطات التي عايشها الراحل، باعتباره رمزا وطنيا مثقفا، جمع بين السياسة والاقتصاد والعسكرية وحسن الإدارة.
وقال أبو عودة في المحاضرة التي ألقاها مساء اليوم الأربعاء، بدعوة من جمعية أصدقاء الشرطة، وأدارها رئيس الجمعية شاكر حداد، إن وصفي كان يمتلك رؤية واضحة حول الأبعاد الاقليمية والعربية والدولية، والمخاطر التي كانت تحيط بالأمة في تلك المرحلة، مشيرا إلى أن وصفي هو أول رئيس وزراء يُدخل على الدولة التحديث وكان يتكلم الإنجليزية بطلاقة واهتم بالأرض والزراعة والتعليم والجامعات.
وأضاف: إن منهجية وصفي في الحكم، كانت ترمي إلى الانتقال من الاقتصاد الريعي إلى الاقتصاد المنتج، فاهتم بالزراعة وتفاصيلها، مشيرا إلى أن رحيله المبكر، حال دون استكمال مشاريعه وخططه.
واعتبر أبو عودة أن الأردنيين والفلسطينيين هم أكثر الخاسرين من رحيل وصفي التل، لأنه يؤمن بأن فلسطين والأردن توأمان لا يمكن لأحدهما أن يعيش دون الآخر، وكان يعرف المخاطر التي يتعرض لها الأردن تماما مثل فلسطين، فهو قارئ سياسي ووطني بامتياز يمتلك أدوات المعرفة، لافتاً إلى أنه كان يقرأ التقارير العالمية المنشورة ويفهم أهدافها وغاياتها وكان يخطط لمستقبل الأردن السياسي بناء على إدراكه لما يحاك للأردن وفلسطين.
وقال إن وصفي الذي ظلم كثيراً في حياته أنصفه التاريخ وأن الأجيال لا تزال تتذكره وتحتفي بذكرى استشهاده.

ولفت  أبو عودة إن الشهيد وصفي التل كان سيتخذ قراراً بمنع البناء في منطقة عمان الغربية كونها منطقة زراعية كثيرة الأمطار، والبناء فيها يحرم الأرض من تغذيتها بالمياه الجوفية.

وأضاف أبو عودة ، أنه كان برفقة الشهيد وصفي التل في الطائرة التي حملته إلى القاهرة خلال ذهابه للمشاركة بمناسبة رسمية في اسبانيا، وكان يتبادل معه أطراف الحديث وسأله عن خططه المستقبلية عند عودته من رحلته ليكون رد وصفي “سأعطي الأولوية لمشروع يمنع البناء في عمان الغربية كونها أرض زراعية ويكثر هطول الأمطار فيها، والبناء بها يحرم المياه الجوفية من التغذية، وعلى المواطنين الذهاب للبناء في عمان الشرقية لاحياء تلك المنطقة”.

وبين أبو عودة أن المزارعين الأردنيين كانوا يستمعون لكلام وصفي التل حيث كان ينصح بتجنب حرث الأراضي المنحدرة من الأعلى للأسفل بل بشكل أفقي وذلك لحماية الأرض من انجراف التربة ليصبح بعض المزارعين يعلنون أنهم “حرثوا كما قال وصفي”.

ولفت إلى أن وصفي التل كان من أكثر رؤساء الوزراء اندماجاً مع الشعب وكان مثقفا ونهما بالقراءة والتعامل مع كافة فئات الشعب متفوقاً بذلك على كل من سبقه وكل من لحقه.

وأشار إلى أن وصفي التل أرسل كتاباً للقيادة العامة للقوات المسلحة وذلك ابان حكومته الأولى يطلب منهم التدريب في الليل وذلك لأنه قرأ قيام قوات الاحتلال بالتدرب على القتال في الليل وهو ما لم يتم وكان أحد اسباب هزيمة الجيوش العربية في حرب 1967.

ونقل أبو عودة عن تقارير للمخابرات الأردنية حول حادثة اغتيال الشهيد التل بالقول إن القناعة هي أن الرصاصة التي قتلت وصفي جاءت من الخلف وأطلقها قناص من بناية غير مكتملة البناء مقابلة للفندق، مشيراً إلى أن من قبض عليهم في جريمة الاغتيال كانوا كومبارس ليمنحوا ما وصفه بـ”الفخر لقتلهم العدو الأكبر”.

وتابع أن “القناعة لدى المخابرات الأردنية تتحدث عن قيام الرئيس الليبي الأسبق معمر القذافي بتدبير عملية الاغتيال كون من قاموا بدور الكومبارس في مسرحية الاغتيال تربطهم علاقة معه”.

وعن أسباب الاغتيال، قال أبو عودة إن وصفي كان ناجحا ويعيش في مجتمع عربي يكره الناجحين ويحاربهم وهو ما دفع الاعلام المصري والسوري للتجييش ضده.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى