“كورونا”.. ما هو القرار الصائب؟
مكرم احمد الطراونة
اجتماعات يومية متواصلة تعقدها مؤسسات الدولة بشأن آلية التعاطي مع تطورات فيروس “كورونا” الذي بات يحتل دولا عديدة، عربية وأجنبية. هذه الاجتماعات تشهد نقاشات مختلفة حول مجمل القضايا، وإن كان أبرزها شكل الإجراءات الاحترازية الواجب اعتمادها في كل مرحلة.
وجهتا نظر سيطرتا على نقاشات الحكومة بهذا الشأن، الرأي المستند إلى البعد الصحي المطروح ويقوده وزير الصحة ولجنة الأوبئة وهو أنه من الضروري اعتماد خطوات استباقية حتى لو تطلب الأمر تعليق المدارس والجامعات مدة أسبوعين، وهو الخيار الذي تم اللجوء إليه أمس. المبررات في هذا الشأن واضحة ومنطقية وتنبع من منطلق أن الأردن موجود اليوم وسط منطقة موبوءة بالفيروس، وأن الخطورة تزداد يوما بعد يوم.
هناك رأي آخر رأى أن المسألة لا تحتاج إلى ذلك، حيث لم يسجل في الأردن سوى حالة إصابة واحدة مؤكدة. المدافعون عن هذا الرأي يؤكدون أن الإجراءات المتبعة على المعابر الحدودية كفيلة بالحد من انتشار المرض، إلى جانب النشرات التوعوية التي تصدرها الحكومة. أصحاب هذا الرأي يراهنون أيضا على وعي الشارع الأردني بالتعامل مع وسائل الحماية الذاتية.
هؤلاء يسوقون أيضا التأثيرات الجانبية، وتحديدا الاقتصادية على أي قرار قد يتخذ. العالم بالنسبة لهم يتحول إلى جزر معزولة، وتحولات المرض وانتشاره في تسارع كبيرين وتؤثر على وضع الدولة اقتصاديا، وفي هذا الجانب كان حديث وزير الصناعة والتجارة مريحا جدا من جانب الأمن الغذائي.
اتخاذ القرار الصائب بين رأيين كل منهما على حق ويمتلك منطقا، كان أمرا صعبا للغاية، لكن من الجيد جدا أن يراهن الناس على أن من يتخذ هذا القرار يملك القدرة على تبريره وشرحه وتفسيره وضمان تدفق المعلومات حوله، وهذا ما تنجح به مؤسسات الدولة والوزراء والمسؤولون حتى الآن لدى تعاملهم مع أزمة “كورونا”.
طالما قلنا إن الشارع لا يريد من الحكومة سوى أن يثق بها، وعند تحقيق هذه المعادلة سيكون بلا شك عونا لها وداعما لجميع قراراتها مهما كانت قاسية، ولطالما تحدثنا أن ثقة الناس بهذه الحكومة في أدنى مستوياتها وهي قد عانت الأمرين من انتقادات لاذعة ومتواصلة. لكن اليوم الأمر مختلف تماما، فالثقة في أعلى منسوبها وهذا ما نلاحظه من تعليقات المواطنين الإيجابية بشأن إدارة الملف برمته، رغم بعض التخوفات.
كانت الحكومة صادقة عندما وعدت الناس بإغراق السوق بالكمامات و”الهايجين” بعد انقطاعهما، وبالفعل التزمت بعهدها ووعدها، وهذا مثال واحد من عدة أمثله سجلت أخيرا، كلها تدفعنا لاحترامها وتقدير كلمتها وتصديقها.
أيضا، نشر المعلومات أولا بأول وبشفافية حول الأزمة كان جيدا، الأمر الذي ساهم في الحد من الإشاعة وساعد الإعلام على تأدية رسالته بمهنية دون إثارة أي مخاوف. وقد قلنا سابقا إن تدفق المعلومة الصحيحة مهما كان حجمها يخدم الدولة ولا يضرها.
تشعر اليوم أن الناس يقدمون أنفسهم مساعدين للدولة في محاربة هذا الوباء، وأن المواطنين في اتحاد تام مع الحكومة يصدقون ما تقوله ويثقون بما تفعله، وفي ذلك حالة صحية نرجو أن تصبح نهجا يتبع في جميع الملفات التي تديرها الدولة. هذا النموذج الذي يحبه الأردنيون ويتبنونه ويقاتلون من أجله.
التخطيط المسبق دائما يأتي بنتائج إيجابية، ومع هذا الوباء لا يمكن إلا أن نضع صوب العين الأمن الصحي للمواطنين بالدرجة الأولى، واتخاذ القرارات الحاسمة بلا تردد أو تهاون.


