اخبار عربية ودولية

اسميك يحذر : سوريا … إما أن تحافظ على هويتها المتجذرة أو تنجرف نحو مستقبل لا يشبهها

عين الاردن..

علق رائد الاعمال المفكر العربي حسن اسميك على الخطوة التي اتخذتها السلطات الجديدة في سوريا، حيث أقدمت على إقصاء عدد من مشايخ الجوامع واستبدالهم بآخرين يفتقرون إلى الخبرة التي امتلكها السابقون، واعتبرها محاولة لإعادة تشكيل الخطاب الديني وفق رؤية ضيقة، وحذر من كونها تأتي في سياق أوسع يعكس توجهاً نحو إعادة هيكلة المشهد الديني في البلاد.
وقال إسميك  عبر حسابه الرسمي على منصة X

إن ما يجري في المساجد السورية اليوم ليس مجرد تعديلات وظيفية، بل هو محاولة منظمة لإعادة صياغة الوعي الجمعي وفق رؤية أحادية، تهدف إلى تقليص التنوع الديني والفكري الذي لطالما تميزت به سوريا، لاسيما أن استبدال المشايخ والعلماء الذين ينتمون إلى نهج الإسلام الشامي الوسطي بأصوات أكثر تشدداً لا يمثل تغييراً عابراً، بل ينذر بتحولات عميقة قد تكون لها تبعات كارثية على المجتمع.
أضاف أن سوريا لم تكن يوماً بيئة خصبة للتطرف، بل كانت نموذجاً يحتذى به في التعايش بين الطوائف والمذاهب، حيث ظل الخطاب الديني قائماً على الاعتدال والحكمة، لكن للأسف هناك من يسعى لفرض واقع جديد يضيق هامش التنوع، ويفرض رؤية لا تحتمل الاختلاف.
تابع أن إقصاء الأصوات المعتدلة لم يكن يوماً حلاً، بل كان دائماً مقدمة للمزيد من الأزمات والانقسامات، خاصة أن غياب الفكر الوسطي يترك فراغاً يملؤوه الغلو التطرف، ويضع الشباب أمام خيارين كلاهما خطر: إما الانجراف نحو التشدد، أو النفور من الدين كلياً، وفي كلتا الحالتين، الخسارة لا تقتصر على الدين وحده، بل تمتد إلى نسيج المجتمع بأسره.
أوضح أن بعض المجتمعات التي عانت من الفكر المتطرف سابقاً، وعرفت أن نتائجه لا تقود إلا إلى الخراب تحذر من أن العودة إلى هذا المسار مجدداً تعني تكرار أخطاء الماضي، وفتح الباب أمام مستقبل مجهول قد يكون أكثر قسوة.
ورأى إسميك أن ما يحدث اليوم ليس مجرد خلاف بين تيارات دينية، بل هو تهديد مباشر للهوية السورية، فالتوازن الديني لطالما كان أحد أعمدة استقرار البلاد، وإذا انهار هذا التوازن، فإن أثره سيمتد إلى كل جوانب الحياة، مما يجعل القضية أكبر من مجرد تغيير في أسماء المشايخ أو في توجهات المنابر.
ويؤكد أن المسؤولية لا تقع على عاتق رجال الدين وحدهم، بل على كل من يؤمن بأن سوريا يجب أن تبقى أرضاً للتعددية والاعتدال، وضرورة دعم الخطاب الوسطي، والوقوف إلى جانب العلماء المعتدلين، والتصدي لمحاولات فرض رؤية أحادية، كلها ضرورية للحفاظ على الهوية السورية في مواجهة التحديات الراهنة.
ويختم إسميك بالقول إن التاريخ يؤكد أن المجتمعات التي تسير في طريق الفكر الأحادي تجد نفسها سريعاً في قلب أزمة يصعب الخروج منها، وأن سوريا اليوم عند مفترق طرق: إما أن تحافظ على هويتها المتجذرة، أو تنجرف نحو مستقبل لا يشبهها، والقرار في يد السوريين، لكن السؤال الأهم: هل سيتحركون قبل فوات الأوان؟

 

https://x.com/HasanIsmaik/status/1880925086523236760

 

 

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى