ضوء في نهاية النفق

لحصاد إيجابي لا بد من نظام عالمي متعدد الأقطاب يقوم على أسس التقدم الاقتصادي والثقافي والتعدد الديمغرافي الحضاري

المفكر العالمي طلال أبوغزاله: التحول الرقمي مسار ومساق ونهج حياة فرداني ومجتمعي ودولي وعالمي وفي كل المجالات.. نعتز بتطبيقه وتعميمه عربياً

بقلم: محمد شريف الجيوسي

تعتبر مجموعة طلال أبوغزاله العالمية، أول المؤسسات العربية التي قادت مشاريع التحول الرقمي، وتتمتع بتاريخ طويل من النجاحات في ذلك، حيث لم تدعُ لذلك مبكرًا من تأسسها فحسب، بل وطبقته أيضاً على امتداد تواجدها الجغرافي العالمي ملتزمة بتقنياته وببرامجه.

ولم تتوقف أبوغزاله العالمية عند حدود الدعوة والتنفيذ واستهلاك برامج  التقنية المتوفرة، بل حققت أكثر من 100 براءة اختراع.

فقد استشرف رئيس مجلس الإدارة؛ أهمية الثورة الرقمية مبكرا جداً، منذ عام 1965، إبتداءً بحضور دورة حاسوب في زمن كان استخدام الحاسوب فيه يكاد يقتصر على الاستخدامات العسكرية البحتة ومجهولا لأغلبية الناس، بل حتى لدى أكثرية المثقفين.

وكان أبوغزاله، أول المتحدثين عن التحول الرقمي والحكومة الالكترونية والانترنت في لقاء بثته قناة دبي التلفزيونية، عبر برنامج رؤيا، عام 1999، بعنوان “الانترنت والحكومة الإلكترونية والتجارة الإلكترونية” عن ضرورة التّحوّل الجذريّ في علاقة الدولة بالمواطن، بهدف توفير خدمة أسرع، وأفضل، وشفافة، وهو ما سعت الدول إلى تحقيقه لاحقاً وما صار يُعرف بـ (الحكومة الإلكترونية).

وتقود المجموعة الآن؛ عملية تحول الوطن العربي رقميًا، إبتداءً بالدول العربية الأكثر إحتياجاً له: لبنان وسورية وليبيا ( وكان الرئيس السوري في خطاب القسم لولاية دستورية جديدة عام 2021، قد أعلن عن توجه بلاده نحو التحول الرقمي بقوة وتصميم، مبديا مزايا هذا التحول في محاربة الفساد وتقديم خدمة أسرع وأكثر عدلاً وشفافية).

وترى أبوغزاله، أن نهج التحول الرقمي يدخل في صلب تحقيق الاصلاح السياسي والإداري لدى الدول، وفي مكافحة الفساد وتحقيق الشفافية والإدارة الرشيدة.. ولتيسير هذه التحولات، فقد أسست (طلال أبوغزاله للتقنية “تاج تيك”)، لتوفير الادوات اللازمة للتحول الرقمي.

ولا يتوقف التحول الرقمي، بحسب رؤية المفكر أبوغزاله، عند هذه الحدود على أهميتها البالغة وضروراتها، فهو الطريق الذي لا بد من سلوكه لأجل التطور الصناعي والعبور إلى ثورة المعرفة في علاقة جدلية متبادلة، وفي مواجهة الأزمات الاقتصادية الإقليمية منها والعالمية، وتطوير قطاع المعلومات وتكنولوجياتها، وربط التعليم المهني والعالي وترشيد المناهج لتنسجم مع سوق العمل والتوفر على أعلى درجات التقدم في درجات النمو والبناء الاقتصادي العميق وليس الشكلاني.

ومن هنا فقد حذر أبوغزاله، دول العالم الثالث. حيث لا تتوفر أغلب اقتصاداتها على نمو حقيقي يحقق لمواطنيها معايش أفضل مما هي عليه من واقع صعب، جراء التزامها بوصفات ونصائح البنك وصندوق نقد الدوليين، حيث يأخذ خبراءهما مصالح الدول الحاكمة لهاتين المؤسستين، لا مصالح الدول االتي تسدى لها تلك الوصفات و(النصائح)، داعياً هذه الدول إلى عدم الإستدانة منهما ولا الأخذ بوصفاتهما، واعتماد التحول الرقمي لبناء إقتصادات حقيقية تقوم على أسس علمية تجنباً للغرق في أزمات اقتصادية وبالتالي سياسية..

وبهذا المعنى، فالتحول الرقمي، ليس مجرد تحولات تقنية، بل هو نهج حياة متكامل، ونسقا متصلاً تتحقق مزاياه في الاستغراق بإنجاز سلسلة تلو أخرى منه، وصولاً لقطاف ثمار مكتملة ناضجة، لا تقتصر على حد معين أو قطاع أو مجال فحسب.

فالتحول الرقمي لا يعني تعلمه فحسب وتطبيقه في سياق حياة الإنسان الفردانية، وإنما تحقيقه في التعلم والتعليم والتربية وثورة المعرفة، في السلم والحرب، في الزراعة والصناعة والتجارة والخدمات، وفي الإبتكار والإختراعات، وفي البرمجة ونظم المعلومات، وفي تشكيل شخصية الإنسان وفق قواعد تتلاشى معها المحاباة والشخصنة ودواعي الجريمة بأنواعها باستباق دواعيها ومحفزاتها، من فقر وجهل ومرض وتخلف وتطرف وعنصرية وحروب وتوسع.

باختصار وبكلمات، التحول الرقمي، بقدر كونه وسيلة وأداة، بقدر كونه مساق تعلم، مسلكاً وطريقاً لا بد من عبوره لأجل الإستمرار، هو أيضاً نهج حياة وتربية، لا تقتصر على الأسرة  والشارع العام، بل وعلى المجتمع والوطن والدولة، راهنًا ومستقبلاً، لأجل حياة مستقرة من الأمن والسلم والعدل والشراكة.

والتحول الرقمي قد يستخدم لأجل عالم من الحروب والاقتتال والفتن والدمار والإرهاب والتوسعات.. فطريقة امتلاكه وممارسته وغاياته تحدد النتائج والتداعيات التالية، لكنه لم يعد بحال، حلما أو ترفاً أو طموحا لمجرد التمايز والإحاطة وتقطيع الوقت، والمباهاة، حيث يتوفر على عنصريْ الخير والشر بأرقى تجلياتهما، لكن غايته الرئيسة المفترضة خدمة البشرية والإنسانية فردانياً واجتماعياً ودوليا وعالميا، وهو ما رغبت به وحثت عليه مجموعه طلال أبوغزاله العالمية بقيادة مؤسسها ورئيسها المفكر الدكتور طلال أبوغزاله.

إذ ذاك، وحيث للتحول الرقمي، على ضرورته، نتائج متباينة  متناقضه، فإن تحقيق جانبه الإيجابي عالمياً، يستوجب توفر العالم على نظام عالمي أكثر عدلاً وأمنا وإستقرارا، وهذا يتحقق في حال قيام نظام عالمي متعدد الأقطاب، غير مبنى على أسس القوة العسكرية وإنما على أسس التقدم الاقتصادي والثقافي؛ الحضاري والكثافة الديمغرافية وتنوعها، وهو ما دعا إليه تكراراً أبوغزاله، في حواراته الفضائية ولقاءاته الإعلامية ومحاضراته ورسائله المفتوحة.

إيميل : m.sh.jayousi@hotmail.co.uk

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى